الثلاثاء، 26 أكتوبر 2021

عن الحسابات والمواقع المجهولة:

 

عن الحسابات والمواقع المجهولة:

في الغالب لا أتابع إلا الدعاة والمشايخ الثقات، لكن في بعض الأحيان أجد في حسابات مغمورة ما لا أجده عند غيرهم، فأتابع بعض الأسماء أو الحسابات...
وفي العادة لا أنصح بمتابعة حسابات معينة إلا إذا حصل لي متابعتها فترة غير يسيرة، خولت لي الثقة شبه المطلقة بصاحب الحساب.مع أن القاعدة تقول (أن الحي لا تؤتمن فتنته).
ولدي عادة أخرى أيضا أنني أتابع بعضهم، ممن يملك ملكة نقدية أو فنية، فأنتقي ما يعجبني من الفوائد والمنشورات، ولا أشير لصاحبها إنما أكتفي بوضع منقول، وحين تسألني الفتيات لا أبوح عادة بمصدر المنشور، وذلك لأن الناس تتفاوت في المدارك والعقول، وبعضهم لا يحسن الغربلة.
لكن هنالك بعض الحسابات المشهورة، وجدت لهم متابعين كثر من طلبة علم، دعاة ومشايخ، فتابعتهم على عمى- على خلاف عادتي- وربما نصحت بمتابعتهم، أو اقتبست عنهم، أو شاركت لهم منشورا، فأصبح من يتابعني يفعل ذلك أيضا.
أحد هؤلاء، كانت له آراء دينية ممتازة، ونقاشات عقلية ممتعة، وكان يحظى بمتابعة طلاب الشريعة، فتابعته أنا الأخرى، لكن متابعتي له لم تكن كافية..
وكان مما راقني في منشوراته آراءه المنصفة في قضايا المرأة(فنصحت به أحدهم إذ سألني عن أسماء بعض المعتدلين في تناول قضايا المرأة).
لكن كان ثمة شيء ما يعتمل بداخلي، إحساس غير مريح، وأسئلة كثيرة حول كنه صاحب الحساب، فمعلومات الأخير كانت مجهولة، عدا دراسته بلندن، وإقامته بأبو ظبي، لم يتح لي معرفة تخصصه ولا جنسيته، أجزائري هو؟ أم مصري أم خليجي؟ ولماذا يتابعه الجزائريون وطلبة الشريعة بالخصوص، وهل يعرفونه حق المعرفة؟
ووو....الكثير من الأسئلة.
هذا الأخير ، أعلن مؤخرا في صفحته أنه ترك الإسلام-هكذا ببساطة- وأنه أصبح لا أدريا(اللهم ثبتنا على دينك).
ما أزعجني في الأمر، ليس رحلته الشخصية، ومعاناته ربما، وسعيه في البحث عن الحقيقة، فأنا أتمنى أن يرده الله إليه ردا جميلا...
ما أزعجني وأغضبني أنه أعلن ذلك بلا مواربة، وأنه ذكر أنه سينشر أسباب تركه للإسلام.
هكذا بكل أريحية يريد جر شباب المسلمين ليقعوا في شرك الإلحاد والعياذ بالله.

الصفحة الأخرى التي شاركت منها عدة منشورات، وتابعتها عن عمى أيضا، صفحة فتاة إسبانية جذورها مسلمة كما تقول.
في البداية راقني منشور أو اثنان، ثم تتابعت منشوراتها، فتسرب الشك إلى قلبي عن كنه صاحبها الحقيقي.
لم يستسغ عقلي تلك الطلاقة في التعبير، والانسيابية في الكلام، لمن ادعت أنها تعلمت العربية مؤخرا فقط، بينما هي تتقنها أفضل مني ومنك.
ولم أهضم فكرة أنها تعرف كل شاردة وواردة عن الثقافة المتوسطية عموما، الجزائر، تونس، موريتانيا، المغرب وحتى مصر.
معلومات دقيقة تذكرها صاحبة الصفحة، وأسماء حوادث وشخصيات أيضا...وحتى أسماء الكتاب والروائيين.
لدرجة تظن معها أن عملا مؤسساتيا كاملا يقف وراءها، لا شخص واحد.
الأمر الآخر صورتها الشخصية، فذات مرة وضعت صورة زيتية لما تقول أنها صورتها الحقيقية، وأن أحد الفنانين قام برسمها.
لكن سيلا كبيرا من التعليقات أتى بمصدر الصورة، وأنه مجسم للعبة مشهورة، وليس صورتها الشخصية.
ورغم ذلك صدقها جل المتابعين، واعتبروا هؤلاء شرذمة أطفال غيورين.
الأمر الرابع أنها تتشدق بالإسلام والعروبة، والحجاب ووو...غير أنها لا ترتديه(طبعا هذا أقل الأسباب التي تدفعني للشك بذلك الحساب، فقد تكون ظروف معيشتها في الغرب سبب ذلك)

لست أسيء الظن بالمسلمين، فالأصل هو حسن الظن، ولا أتهم دينهم وأمانتهم، إنما بعض الحسابات والمواقع المجهولة مشبوهة وينبغي الحذر منها، والفطنة هنا واجبة.

وقد علمتنا الأيام أن حقول الدعوة والثورة والجهاد والسياسة، وعلاقتها بمواقع التواصل من قبيل(إنه فخ يا جورج!!)
فأي موقع أو حساب ليس بالاسم الصريح، والصورة الحقيقية، فالموقع أو الحساب فيه مافيه من الشبهة
والاختراق، وقد لا يكون عملا فرديا بل مؤسساتيا.
عمل مؤسساتي يخطط للمدى البعيد، بحيث يعمل في البداية على استمالة الجمهور، ويتأنى في ذلك، ويأخذ وقتا، وبعدها وبدون سابق إنذار يتخذ موقفا صادما كالتطبيع، أو الكفر، أو التمييع لأحكام الله أو غيرها من الأمور.

{ وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
فأهل الكتاب كانوا يأمرون أتباعهم بأن يؤمنوا أول النهار ثم يرتدوا آخره وهي طريقة ماكرة لئيمة وأن اظهارهم للإسلام ثم الرجوع عنه يوقع بعض ضعاف النفوس في بلبلة واضطراب ويفتن حديثي العهد بالإسلام وبخاصة العرب الأميين الذين كانوا يظنون أن أهل الكتاب أعرف منهم بطبيعة الديانات والكتب، فإذا رأوهم يؤمنون ثم يرتدون حسبوا أنهم ارتدوا بسبب اطلاعهم على خبيئة ونقص في الدين.
وهذه الخدعة لا تزال تتخذ إلى يومنا هذا في شتى الصور وشتى الأجيال وكل ذلك لفتنة المؤمنين.

لذا أهيب بالمتابعين، أن لا يقدسوا الأشخاص، وأن ينتبهوا عمن يأخذون دينهم.
هذا والله أعلم.

اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.

#شمس_الهمة

عن الحسابات والمواقع الوهمية:(الجزء الثاني)

 

عن الحسابات والمواقع الوهمية:(الجزء الثاني)

رغبت كثيرا في كتابة هذا الموضوع، ليس بسبب حادثة اليوم، إنما الحادثة عجلت فقط بظهور المنشور.
حادثة قالت بأن فتاتين نعرفهما ولهما صداقات كثيرة، ظهرتا أنهما (حساب وهمي).
لا أود الحديث عن الفتاتين فكلنا نحبهما ولنا معهن قصص ورسائل ومواقف.
ولا أريد الخوض في سيرتهما، ولا أسمح بذلك في منشوري.
لكن حين وجدت لغطا كبيرا هذا الصباح، وعراكا بين المتهمين والمدافعين...عقبت بتعليق يقول أن الأمر غير مستغرب في هذه المواقع والفضاءات.
وقولي ذاك ليس اتهاما إنما منهجي في الحياة أن أتعامل بحسن الظن بنسبة 99٪ وأحتفظ دوما بنسبة 1٪ للشك.
فلا أسيء الظن بالناس، إنما الأصل حسن الظن.
إلا إذا كانت هنالك قرائن تتابعت عندي وتراكمت مع الوقت، فإنها لا تهدأ حتى تحصل على توضيح مع الأيام.
علمنا القرآن اجتناب سوء الظن، وأن بعض الظن إثم.
‏وكذا علمتنا الآية الكريمة وحادثة الإفك (لولا إذ سمعتموه ظن المسلمون بأنفسهم خيرا).
‏وتعلمنا من الصحابية قولها في حادثة الإفك(أحمي سمعي وبصري، أحمي سمعي وبصري).
لكن ‏ولأن أحداثا وقصصا كثيرة مرت بي جعلتني لا أصدق الأمور ببلاهتي المعتادة، إنما أبقي دوما على نسبة شك أحتفظ بها لنفسي.
وكما أن حسن الظن مطلوب، إلا أن العرب تقول أيضا (احترسوا من الناس بسوء الظن) وتقول أيضا(إن من الحزم سوء الظن).
في فتاوى العلماء في مسألة الشك والغيرة بين الزوجين، تجدونهم يقسمون الغيرة إلى قسمين فالغيرة المحمودة شيء، والغيرة المرضية شيء آخر تماما، شيء مقيت ومذموم.
متى يحق للزوج أو الزوجة الشك في الطرف الآخر؟ قيل: الغيرة بريبة.يعني وجود قرائن (حقيقية لا وهمية) متتابعة، جعلت المعني يشك بالطرف الآخر.
وأذكر هنا قصة روتها لي أحد المقربات، حين قالت أنها حين تزوجت لم يسألها زوجها عن حسابها على الفيس، ولم يطلب منها كلمة المرور، ولم يشك بها يوما، فسألته بدافع الفضول عن الأمر فأجابها:( الأمر لا يحتاج كبير ذكاء، ولا كثير عناء)، فلو رأيتك تفتحين الفيس مثلا وحين ألج الغرفة ترتبكين أو تنهين محادثاتك أو تخرجين مسرعة لقلت أنك ربما تستعملينه فيما لايرضي الله.
فهاهنا انتفى مسمى الريبة، لا يوجد ما يجعل هذا الزوج يشك في زوجته أو أخلاقها.

حساب لشخص يدعى أبو عبد الرحمن كان ينشر مقالات دينية جميلة، ونقاشات عقلية ماتعة،
يتابعه خلق كثير، خصوصا طلبة العلوم الشرعية، وهذا الحساب معروف لأزيد من خمس سنوات والناس تتابعه على أنه علم، ومثقف ومتمكن.
لكن من أسابيع قليلة أعلن إلحاده. ليس هذا فحسب، إنما صار ينشر الشبهات.
وقال عنه العلماء والدكاترة أن عملا مؤسساتيا وراءه، وأنه على الأرجح ليس حساب شخص واحد.

أخت سلفية حدثتني مرة عن صديقة مشتركة بينها وبين البنات لمدة تزيد عن العامين، ثم اتضح في الأخير أنها حساب رجل...اعتذر منهن وقال أنه تاب من فعلته تلك.

قصة أخرى حدثت بالفيس هي قصة فتاة ادعت اليتم ومرضها بالسرطان لمدة غير يسيرة، ثم اكتشفوا أنها فتاة تعبث كي تستدر العطف والاهتمام فقط.

فتاة أخرى أعرفها في الواقع معرفة شخصية، طبيبة، ملتزمة، ونشيطة جدا، مثقفة، ونهمة للقراءة
عملت حسابين أحدهما لوالدها وآخر لوالدتها، يعلقون عندها وتعلق عندهم أحيانا...وهذا طيلة عامين
ولأن حبل الكذب قصير....تم اكتشاف أنها تدير تلك الحسابات كلها، وليسا لوالديها.

هذا غيض من فيض عن قصص وكوارث وحوادث حقيقية، لكن أبطالها مراهقون ربما.
لكن هنالك قصص لأشخاص ناضجين صدمنا بهم أيضا.
غير بعيد عنا قصة المخرج الذي يحسب على الوسط الإسلامي، والذي عرفناه من خلال برنامج ديني، والذي اتفق هو وزوجته على حادثة طعن له في تركيا.
تبين أنها مفبركة والهدف منها الترويج لعمل وثائقي كان يشتغل عليه.

منذ مدة نشر كاتب مرموق قصة فتاة منقبة قال أنها عشقته بجنون وتحاول أذيته وأسرته.
يومها كتبت مقالا عن ذلك المرض والهوس بالمشاهير، كوني قرأت عنه كثيرا ذلك الوقت.
بعد يومين أخذ ذلك الكاتب يروج لكتابه الجديد.
ثم كتبه الأخرى...
بعد فترة صار ينشر عن غيرته من نجاح أيمن العتوم بطريقة المزاح، لكنها وشت عن عدم اتزان في شخصيته، وغرابة لمسها كل المتابعين.

لا شك أن هذا الفضاء يمتلئ بالمرضى النفسيين، ولا شك أن دوافع مثل هذه السلوكات متعددة
فيروس حب الظهور...أحلام اليقظة...الحرمان العاطفي...تعويض النقص الذي يعيشونه.
من ليس لديها عائلة تحبها...تختلق عائلة...
من ليس لديها تشويق وسوسبنس في حياتها تختلق ذلك وتعيش جو الأفلام ...
والكثير الكثير من الدوافع التي لا يمكن عدها ولا حصرها.

طيب ماهو التصرف الأنسب هنا؟
هل نحسن الظن، أم نسيء الظن؟
هل نلوم الشخص الذي قال بأن هذا الحساب زائف؟
وهل نلوم من وقع الشك بقلبه، فانتظر البيان؟

أفضل موقف وأجله في هكذا لحظات هو حسن الظن بأخيك المسلم، والدفاع عنه بظهر الغيب وذكر محاسنه، وأنك لا تتوقع منه إلا صدقا.
وهذا الأمر يعكس نقاء القلب الذي تحمله بين جوانحك، حتى وإن ثبت لك عكس ظنك.
فالمهم أنك سليم القلب، وفزت بفضيلة إحسان الظن في أول امتحان لك. وعدم الخوض مع الخائضين في عرض أخيك.

لكن هل يلام من دخل الشك إلى قلبه، وانتظر البيان؟
وهل يلام من كانت لديه شكوك وقرائن متتابعة من قبل وينتظر التوضيح؟
وهل يلام من تهجم مع المتهجمين، بدون انتظار بينة ولا دليل؟

قصة حادثة الإفك مهمة لتربية الأمة وفيها دروس في قمة الروعة، فما عليك سوى البحث عن شيخ ثقة والاستماع إلى القصة لتخرج بمجموعة قناعات ودروس تحميك وتوجهك أوقات الفتن.

لا يجب اتهام الناس دون دليل، والأصل هو إحسان الظن...فهذه هي المنزلة الأسمى.
وأنه إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا
لكن مع الإبقاء على الفطنة، وأن تترك عقلك مفتوحا على كل الاحتمالات الأخرى.
فالرسول صلى الله عليه وسلم مثلا، لم يتخذ موقفا في حادثة الإفك، ولم يلجأ لتكذيب المدعين. ولم يسئ الظن بزوجه الكريم، العفيفة الطاهرة.
إنما انتظر البيان والبرهان من الله.

وأي شخص على هذا الفضاء يتحدث ويدعي أشياء، إن لم يصدقها الناس ولم تلج عقولهم فالقاعدة تقول أن البينة على من ادعى، فإذا ادعيت أنك دكتور، يلزم ورقة تثبت ذلك..وهكذا...

وهذا المقال كله كتبته لمن يستغرب أن شخصا واحدا يمكنه تأليف قصة بشخوصها وأحداثها وحساباتها.
وشخصيا لدي 17 حسابا على الفيس بوك، وأعرف سهولة الأمر، وكيف لشخص واحد فقط أن يخدع أمة من الناس بسهولة.
فرغم أني والله يشهد أني ما استعملت حساباتي سوى لحروبي الفيسبوكية، إلا أني تسببت بحيرة وبلبلة لمدينة كاملة، ولحد الآن لا يعرفون أن كل تلكم الحسابات هي لشخص واحد.بل يعتقدون أنهم مجموعة أشخاص.

المسلم السوي يحسن الظن، ولكنه أيضا كيس فطن(لست بالخب ولا الخب يخدعني)

#شمس_الهمة

عن ربات الخدور:

 

عن ربات الخدور:

«إذا تودر حمار التوميات، سال النسا السنيات»
الترجمة:
«إذا تاه أي "ضاع" حمار التوميات(التوميات اسم قبيلة)، فاسأل ربات الخدور»
هذا مثل شعبي متداول في منطقتي، وقصته تقول أمي حقيقية، يتداولها الأجداد
تقول القصة أن حمارا لقبيلة تدعى التوميات تاه، فبحث عنه رجال القبيلة وصغارها فلم يجدوه.
حتى دلتهم النساء في البيوت عن مكانه، نساء محبوسات في البيوت ولا يرين العالم إلا من ثقب الباب.
كيف حدث ذلك، وما قصتهن؟ وكيف استطعن اكتشاف ما عجز عنه الرجال.
تقول أمي أن لذلك عدة أسباب، أولها الفراغ والبطالة وخلو عالمهن من شيء جديد، فلا حصاة تسقط ببركة أيامهن الراكدة والمتشابهة.
لذلك يتخففن من ثقل ذلك السجن، باستراق النظر من خلف ثقب صغير لعالم ماوراء الباب.
ولا تفوتهن شاردة ولا واردة.
أذكر أنني كنت مرة ضيفة عند قريبي، الساكن بعمارة لمدة شهرين رفقة قريبتي، وحدث أن تزوج قريبي ذاك بإحداهن، وبعد مرور شهر فقط، قمنا بزيارتهما ثانية، فسردت لي العروس كل أسماء الجيران، وقصصا أخرى كثيرة، وهي غريبة عن المدينة، وتفاجأت أنا إذ مكثت مدة شهرين ولم أعرف أحدا هناك.
والسبب تقول لي أنها حين لا تجد ماتفعله تلزم النافذة بالساعات، فعلمت بذلك كل ما يدور هناك وهي عروس جديدة.

أما ابنة عمي فتحدثني تقول، أنه كلما تقدم لها خاطب من المدينة، تقول لأخيها الذي -لا يعرفه- أنه ما من داع للسؤال عنه، وتخبره هي بأصله وفصله وجذوره، واسم حبيبته وجده الخامس.
هذا وهي فتاة محبوسة لا تخرج إلا نادرا، فيستغرب أخوها ذلك، ويسميها (شبكة الجزيرة)، ذلك أنها تملك معلومات عن كل ساكني المدينة، وهذا كله بسبب التواصل في الهاتف مع بنات الأخوال والأعمام والجيران، وأحاديثهن التي لا تنتهي عن أحوال الناس.

ليس هذا فحسب إنما يقول أحد الكتاب أن الفراغ والبطالة مع انعدام التربية والتثقيف للفتاة، يجعل النساء يتفوقن في الكذب، والمكر والخداع...فلا ينمو عقلهن ومداركهن بطريقة صائبة، انما يتجه العقل في خط مشوه معوج يقود إلى درك سحيق.

ولبثينة العيسى اقتباس تقول فيه:“أن تعيش في مكانٍ يصادرك حتى آخر سنتمتر منك، يعني أن تبرع في فنون الالتفاف”.

ويقول اقتباس آخر:

أضلَّت المرأة عقلها في ظلمات الأجيال الماضية؛ ففقدت رشدها، وأدركها العجز عن تناول ما تشتهي من الطرق المسنونة؛ فاضطرت إلى استعمال الحيلة، وأخذت تعامل الرجل — وهو سيِّدها وولي أمرها — كما يعامل المسجون حارس سجنه والحفيظ عليه، ونمت فيها ملكة المكر إلى غاية ليس وراءها منزع؛ فأصبحت ممثِّلة ماهرة ومشخِّصة قادرة تظهر في المظاهر المتضادة والألوان المختلفة في كل حال بحسبها، كل ذلك لا عن عقل وحكمة وإنما هي حيل الثعالبة. ولكن لا لوم عليها وعذرها أنها ليست حرَّة، وإنما فقدت الحرية؛ لأنها فقدت السلامة في قوَّة التمييز، بل اللوم كل اللوم على الرجال؛ أريد بهم مَنْ سبقنا ممَنْ أهملوا تربيَّـة نسائنا.”

فالبيئة المتسلطة الظالمة، لا يصلح جوُّها، ولا تنفع أرضها لنمو الفضيلة، ولا يربو فيها إلاَّ نبات الرذيلة.
وفي هذا يقول سيد قطب في الظلال:
((وليس أشد إفسادًا للفطرة من الذل الذي ينشئه الطغيان الطويل، والذي يحطم فضائل النفس البشرية، ويحلل مقوماتها، ويغرس فيها المعروف من طباع العبيد: استخذاء تحت سوط الجلاد، وتمردًا حين يرفع عنها السوط، وتبطرًا حين يتاح لها شيء من النعمة والقوة)).

تذكرت كل هذا وانتبهت له حين استغربت البنات امتلاكي لعديد حسابات الفيس بوك، وما الذي يدفع بعاقلة لهذا الفعل، وجعلني هذا أستغرب فعلتي أنا الأخرى، وأقول (هل كنت بكامل قواي العقلية وقتها؟!)
ولكنه الأسر والسجن أرهف حسي، وزاد ملكة التدقيق والمراقبة عندي..وضاعف حاسة الحدس والتنبؤ بالأشياء وكذا توقعها.
وكذا تعلمت فنون الالتفاف والحيلة كي أحمي نفسي، ويشهد الله أني ما كذبت مازحة أو جادة من خلال حروبي الفيسبوكية تلك، فتربيتي وديني يمنعاني من ذلك، إنما هو التمويه والحيلة فقط.

الأمر أشبه بما يفعله المسجونون عادة، فمن يومين فقط شاهدت سلسلة الأسير(552) بغوانتنامو، الرجل الكويتي الشهم (نايف الكندري).
ذكر أنهم كانوا يطورون لغة التخاطب من تحت أبواب الزنازين الانفرادية، وحتى الصلاة يؤمهم من يتقدم بالزنزانة، وأشياء أخرى كثيرة، تجعلك تذهل لقدرة المخلوق البشري على التأقلم مع الظروف بعون الله، وتطور حواس السمع، وملكات أخرى يمنحها الله، كتعويض لكل من يعاني النقص في مجال ما.

لطالما حفظت أسماء الأماكن والأشخاص، وفي حياتي لم ألتق بشخص ونسيته بعدذاك، حتى أني حين ألقى فتاة ما، لا تعرفني بينما أعرفها، وأذكر لها اسمها ولقبها وأصلها وفصلها وتاريخ لقاءنا، وموقف جمعني بها، وكان يحزنني دوما اني أتذكر الأشخاص ولا يذكرونني، ثم علمت بعدها أن للناس علاقات وحياة يومية ويلتقون أشخاص ويتعرفون عوالم كثيرة تجعلهم ينسون الأشخاص العابرين بسهولة.
بينما شخص مثلي لا يرى طيلة السنة أشخاصا ولا عوالم جديدة البتة.

لكن مع كل ماذكرت، إلا أن غالبية المحبوسات بالبيوت، لا يملكن التصرف في المواقف الحقيقية، ولا يملكن سرعة البديهة لذلك.
وكثيرات منهن يسقطن مع أول امتحان لهن في الحياة، وقس على ذلك قصص فتيات الجامعة اللواتي ينحرفن، و غالبهن نتاج بيئات متزمتة ومتسلطة، لم يرين الحياة من قبل، ولا يملكن هامشا للحرية، ولا ثقة متبادلة مع أهاليهن، وطبعا لا أعمم هنا، فمن تربت على الأخلاق والدين، سيحميها ذلك ويقيها شر المزالق.

وقد تستغربن لو قلت لكن أني من فرط الحماية صرت أضعف، مسكونة على الدوام بالخوف، لا أثق في الناس بسهولة، وحيدة هنا، ووحيدة في عالم الفيس أيضا...فليس لي صديقة أبثها أسراري، ولم يسبق لي التحدث في هاتف -والدتي- مع إحداهن.
في الحياة الواقعية كنت أتعرض لعديد المواقف التي يكاد يكون فيها حتفي، وذلك لعجزي وقلة حيلتي، وتعودي الحماية من أفراد أسرتي، فلا أستطيع دفع أذى أو مكروه بنفسي.

أفاضل كثر خطبوني على الفيس مثلا، وكنت أفر، وأختفي، وأغلق الحساب وألجأ للبكاء كوني لا أعرف كيفية التصرف مع الأمر، رغم أن والدي يعطيني هامشا من الحرية والثقة، ورباني وأنا طفلة صغيرة أنه في حال راقني أحدهم يكفي أن أقول لوالدي(يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين) وكان يكرر هذه القصة على مسامعي دوما، وكنت أحس بالحبور والحب والأمان.
ورغم ذلك كبرت وما جرأت على ذلك، كوني أعلم الفرق بين النظرية والتطبيق، بين الموقف النظري والموقف الحقيقي الذي تطيش معه الأفهام.
وكوني أعرف حقا أنه لا يمكن لوالدي أن يثق البتة بخاطب يأتي عبر العالم الأزرق...وغالبية جيل الآباء يتوجسون من كل جديد ولا يملكون الثقافة اللازمة للتعامل مع التكنولوجيات الحديثة.

ولأني لم أكن أملك صديقة حقيقية، لم أعلم كيف يتصرف الناس في هذه الأمور.. وأنا العجوز الناضجة
التي بلغت من العمر عتيا، غير أني لا زلت طفلة في عالم الصداقات والعلاقات ولا أجيد التعامل مع الناس.

وحين وجدت مريم خنطوط، الفتاة التي وثقت بدينها وأمانتها، بحت لها ذات مرة بقصصي فقالت ببساطة( ما الصعب في الأمر؟)، (وما الضير في خاطب الفيس لامرأة ناضجة وليست مراهقة؟).
وعلمتني كيف أتعامل مع الأمر ولمن ألجأ، ومن يصلح أن يكون الوسيط في هذه الأمور، وكيف نجرب الشخص؟ وكيف نتأكد من دينه وأمانته؟
وصارت هي وخالتو (الجميلة) التي لن أذكر *اسمها* حتى لا تزعجوها باستشاراتكن.صارتا مستشارتي في أمور القلب ومتعلقاته.
وميريام الحبيبة أيضا.

أكتب كل هذا بغية أن يتعلم الناس، أن يتعلم الأخ كيف يثق بأخته، والأب كيف يثق بابنته، والأم كيف تحتوي ابنتها؟
أما الورع البارد، والمثاليات الجوفاء، والوعظ المتعالي فلن ينجح في صنع المسلمة السوية لو كنتم تفقهون. والسلام

أستاذة فشل تحكي تجاربها فتعلمن.😅

#شمس_الهمة

عادة السنة أو التسنان:

 

عادة السنة أو التسنان:

مرات حين أكتب أحيط الموضوع من جميع جوانبه..
مرات أبتره بترا ولا أوفيه حقه..
مرات أريد شيئا، ويكتب قلمي شيئا آخر..
مرات أريد فكرة، ويخونني القلم، وأسيء الصياغة...
وهكذا مرات لا أحسن الإبانة عن كل ما كنت أريد..
وفي الموضوع السابق، عن ربات الخدور
تناولت جانبا واحدا فقط، لذا قد يخيل للقارئ أني أدفع بالنساء لكراهة البيوت
والدعوة إلى التسكع في الطرقات..
لذا سأتناول في هذه الإضافة، فكرة (السنة) أو التسنان للفتاة.ولا أعرف أصل الكلمة ولا معناها.
وهي تقليد تتبعه الأسر العربية حين تبلغ الفتاة ويصبح عمرها(13 سنة)
فتمنع الفتاة من الخروج إلى الشارع، وتمنع من الجري واللعب الخشن، وتعلم فنون البيت والطبخ
وسلوك السيدات الراقيات..
وهذا الأمر تشترك فيه الكثير من الشعوب، ولعل عادة (حفلات الشاي) من العصر الفكتوري تقترب من هذا.

ولهذا الأمر آثار إيجابية على سلوك الفتاة، ويكسبها رقة وأنوثة، فتصبح الفتاة راقية، ومهذبة.وتبتعد عن سلوكات الصبيان، ويذهب ما بها من خشونة وطباع متمردة...ويروضها البيت والقرار ويحسن أخلاقها.
وهذا مجرب ومعاين، فكم من فتاة كانت مثل الصبيان، وحين (تسننت) أصبحت في منتهى النعومة والرقة، وابيض جلدها ورق ملمسه وتنعم.
وغالبا هذا السلوك لا يجبرن عليه إنما هو سلوك فطري ترغب فيه الفتاة بمحض إرادتها فتترك اللعب، وتميل للبيت، وتعلم فنون الطبخ والحياكة وغيرها.

أما من بقيت تكثر الخروج ولم تعرف جو القرار ذاك، فإنها تحرم من أمور كثيرة، أولها أنها تظل مخشوشنة.
تشبه سلوكاتها وحركاتها سلوكات الرجال، حتى صوتها، كلامها، مشيتها كل هذه الأمور بعيدة عن مسمى الأنوثة الحقيقية، والرقة المعهودة في الفتيات.ولو تغلفت بالمساحيق ولو تجملت بأحلى الثياب.
وغالبا يفتقدن معنى الحياء، ولا يعرفن له طريقا.
لكن هاته العادة على جمالها، إلا أن القرون والأعصار المتأخرة عرفت تشديدا ومبالغة في كل شيء.
فحجبت الطفلة والمرأة والفتاة عن المجتمع، وصيرت البيت سجنا محكما لا مملكة وعالما مبهجا للمرأة.
وقد سئل العلماء المنصفون عن ذلك فأجابوا أن هذه الطريقة في حجب الأنثى وحبسها لم يعرفها السلف
ولم يمارسوها إلا مع الزواني.
أما النساء فمع قرارهن في البيوت، غير أنهن كن يمارسن حياتهن بشكل طبيعي، فيخرجن، ويجاهدن، ويشترين، ويحضرن الصلوات والأعياد وووو.

#شمس_الهمة

أحد أسباب أني أفر من هذا الحساب

 أحد أسباب أني أفر من هذا الحساب كثرة الصديقات والمتابعين.

كثرة الصداقات تعني كثرة الرسائل...كثرة المنشورات...كثرة التعليقات

أما الرسائل فأمقتها جدا، وأتمنى لو يحذف مارك زر الرسائل نهائيا، أو يتيح لنا خيار فتح الرسائل لدائرة صغيرة وضيقة جدا..

لا أعني بهذا أني أكره رسائلكن، وطبطبتكن، وبوحكن اللطيف، وأسئلتكن وقصصكن المختلفة.

فهذا يضيف لي الكثير، سواء على صعيد المشاعر والأحاسيس، أو على صعيد العلم والمعرفة، أو مادة دسمة لمقالاتي، وإلهاما للكتابة.

لكن كلما ازداد عدد الأصدقاء، ازداد معه ضغط الرسائل.

بعضهن ترسل فقط السلام...وقد كنت من قبل لا أستطيع تجاهل هذا النوع من الرسائل، لدي فوبيا أنو تطنيش رسالة يمكن أن يتسبب بانتحار احداهن وقد لجأت إلي فتجاهلتها.

كنت أحس كثيرا بتأنيب الضمير إذا تجاهلت الرد...ثم دست على هذا القلب ونجحت بعد محاولات كثيرة وجهاد عسير في التغلب على الأمر، وتجاهل هذا النوع من الرسائل.

رسائل الحب الجميلة ورغبة التعرف علي من فتيات عرفنني من موضوع أو اثنين...أحس بتأنيب الضمير لتجاهلها، وبأني جلفة عديمة الإحساس ومتكبرة..

رسائل عن القراءة، والكتابة، والمعاهد الشرعية ووو...أحب كثيرا الرد على أصحابها بما أعرف...لكنها كثيرة أيضا...والوقت...الوقت لا يسعفني لكل هذا...

رسائل صديقاتي المقربات ودائرتي الخاصة لا تزعجني وأفرح بها وصويحباتها لا يلمنني إذا تشاغلت عن الرد.

*********

المنشورات والتعليقات..

لا أحبذ إهمال التعليقات...أحس بتأنيب ضمير كبير إذا تجاهلت تعليقا لاحداهن، بينما رددت على أخرى..

أفعل هذا كثيرا...ثم أعود للمنشور فأشبعه جادوغات(لايكات)، وردود

كي أرتاح من تأنيب الضمير.

وكذا المنشورات، أحس أنني قصرت مع فلانة، وأني نسيت التفاعل مع مواضيع أخرى ووو

أخاف على مشاعر البنات وأحاسيسهن..


وهذا لعمري مرهق ومستنزف لو تعلمون...ويستهلك طاقتي ووقتي وجهدي..

حاولت كثيرا تعلم فن التجاهل والتغافل...لكن قلبي وضميري لا يتركانني أرتاح..

أبذل من نفسي الكثير ليس بغية إرضاءكن...

إنما هو نمط شخصيتي الذي يضع نفسه مكان الغير دوما ويحاول أن يظهر التعاطف...

هذا النمط من الشخصيات يحاول العيش بمثالية، بعيدا عن أخذ الامور ببساطة كما يفعل الناس من دون تكليف النفس ما لاتطيق...وليبلط الآخرون البحر...وليرضوا أو يسخطوا...لا يهم

العيش بنمط المثالية مرهق جداا...

***********

أما الحب ورسائل الحب فكثيرة جدا علي..

وهي تضاعف مأساتي أيضا..

لا أستطيع العيش بجرعات حب على غير ما اعتدت في الحياة الواقعية...

هذا الحب يثقل كاهلي أيضا وأفر منه كل مرة...

**********

الأمر الآخر أنني شخص متبرم، غير قابل للتشكيل..

أحب جو الحرية، ولا أحبذ أن يضعني الناس في قالب محدد..

وإذا خرجت عنه، فقد خاب أملهم بي..

لا أحبذ جو الأسر، وأن أكون أسيرة لاتجاه معين أو فكر محدد

إنما خلقت حرة، مفكرة

ووظيفة المفكر تتأبى على القولبة والخضوع للتيار..وثقافة القطيع

وظيفة المفكر طرح الاستفهامات...تصحيح المفاهيم والأفكار...وتقليبها...البحث في البديهيات ومنشئها...

وهذا يحتم على الشخص البقاء وحيدا، شريدا، طريدا من دنيا الناس...

طير حر...غريب، ومنفي حتى مع وجود الآلاف حوله...

وإنه لعمري العذاب والشقاء..

******

شكون كيفي، خصني نروح نداوي..

ربما آخر منشور...قبل الاختفاء مجددا..

متعبة ومرهقة جداا


#شمس_الهمة

نمط الشخصية(المتعاطفة empathy)

 


عطفا على المنشور السابق، وحديثي عن نمط الشخصية(المتعاطفة empathy)

سأحاول تقريب الصورة، والتفكير معكن بصوت مسموع، لمعرفة ذواتنا أكثر وكيفية التعامل مع النفس والآخرين..

ففهم الذات، ونمط الشخصية هو الخطوة الأولى لحياة هادئة ومتزنة..

سأتحدث عن حلقة من أحد المسلسلات السورية، شخصت هذا النوع من أنماط الشخصية بدقة لامتناهية..في نص بديع جدا وقصة إنسانية، جسدت مشاهدها تفاصيل النفس البشرية وعذاباتها وغرابتها..


في قصة بطلها الممثل مكسيم خليل، تكون له في البداية خطيبة تضطرها ظروف ما للسفر، فتفسخ الخطبة، ويكون هو قد تعلق بها.

وليخرج من هذا الحالة يعيش حياته ويقرر نسيانها، ثم يخطب فتاة أخرى.

هذه الفتاة وسأسميها مجازا(مسكينة) لأني نسيت اسمها، ولأنها شخص نرجسي اعتمادي يحاول العيش في دور الضحية دائما.

توفي والدها فحزنت بشدة عليه، وتأثرت لفقده، ودخلت في نوبة اكتئاب..حتى جاء مكسيم خليل خاطبا فتشبثت به بقوة.

شخصية مكسيم خليل طيبة متعاطفة، متسامحة إلى أبعد الحدود..

أما شخصية الفتاة فأنانية نرجسية واعتمادية، وكذا غيورة وشكاكة إلى أبعد حد..

ولأنها نرجسية كانت تستغل طيبة مكسيم خليل على الدوام..

بعدها ضاق بها ذرعا، من شكها وتصرفاتها...وأراد فسخ الخطبة فتمسكت به بقوة..

قامت بمحاولة انتحار لأنه تركها ...فشعر بالندم ورجع ٱليها ثانية...

وعادت إلى نفس سيرتها الأولى...وكان يصبر على تصرفاتها..

إلى أن فاض به الكأس بعد موقف شك، أهانته فيه أمام الناس..

هنا فسخ عقد القران بلا رجعة..

وقرر عدم العودة إليها ولو بكت الدم بدل الدموع..

الفتاة لم تحتمل ذلك...وأخذت تبعث له المراسيل لإرجاعها..

وحين علمت أنه مصمم على رأيه...ولأنها تعرف طيبته...استغلت هذا الأمر وبعثت صديقتها بتحاليل وأشعة كاذبة تزعم فيها أنها مريضة سرطان، وفي أيامها الأخيرة..وترجوه من باب إنساني أن يعود لها مؤقتا...

يفكر هو كثيرا في الأمر، ويحتار...ولا ينام لأيام...

ذات صباح استيقظ مرهقا لعمله بعد أن جافاه النوم ليلة كاملة..

وبينما هو متوجه لعمله مستعجلا، ناداه جاره المعاق لحاجة...فأشار له بيده أنه مستعجل ومشغول ومضى..

وحين عاد في المساء، وجد سيارة إسعاف وجمهرة من الناس عند باب جاره..

وحين سألهم عن الأمر، قيل له أن جاره توفي لأن قارورة الغاز انفجرت بوجهه..

فدخل في نوبة اكتئاب، ولازمه تأنيب ضمير كبير، وأحس بأنه المسؤول عن وفاة جاره.

مرت أيام وأسابيع...وأصبح يفكر بخطيبته السابقة، وسيطر عليه هاجس أنها ستموت..

وأنه سيحس بعدها بالمسؤولية وتأنيب الضمير كما حدث له مع جاره..

لم يتحمل الأمر، لم يتحمل فكرة أن يتعذب بعدها طيلة حياته بسبب تأنيب الضمير.

لم أتناول القصة بالشكل الجيد الذي جسدته القصة في مشاهد معاناة مكسيم خليل..وعذاباته...

قلقه الدائم، حيرته، هواجسه ومخاوفه، طيبته وحنانه، في مقابل معاناته...

تخبطه، وحيرته، وتردده..

الربط بين مشهد موت جاره، ومشهد خطيبته المصابة بالسرطان...

التوقيت الحساس الذي جعله يتخذ قرارا مصيريا يضحي فيه براحته وسكينته في مقابل سعادة ورضا شخص آخر..

قصة أخرى واقعية مماثلة تقول فيها صاحبتها أنه تقدم بها العمر ولم تتزوج، وذات مرة تقدم لخطبتها رجل سكير شرير...فضغطت عليها والدتها للقبول...أم كباقي الأمهات تتمنى رؤية ابنتها عروسا قبل أن تموت، ويسيطر عليها القلق بشأن مستقبل ابنتها...ولا تحتمل فكرة أن تبقى أمامها بلا زواج..

لذلك صارت تضغط عليها...والفتاة تبكي وترفض الأمر...وحصلت بينهما مشادة كلامية...ارتفع على اثرها ضغط الأم وشعرت بدوخة خفيفة..

تقول الفتاة أنها طيبت خاطر والدتها، وقبلت بالعريس...لا لشيء ، سوى لإرضاء والدتها، ومخافة أن يحدث لها مكروه، الفتاة باتت ليلتها عند قدمي والدتها، تتحسس إن كانت تتنفس أم لا...

قبلت بالعريس السيء، مخافة تأنيب الضمير..


 هذا هو شعور الشخصيات المتعاطفة، وهكذا يتخذون قراراتهم المصيرية في الحياة...

 ‏هذا النمط من الشخصيات سيء للغاية، تلك الطيبة وذلك الضعف والهشاشة يجلبون الشقاء لأصحابها..

 ‏يستغلهم الجميع، يستغلون طيبتهم ولطفهم..لا أحد يرحمهم..ولا هم يرحمون أنفسهم..

ألا ما أقساه من شعور، وما أسوأه من عذاب.


أكتب هذا لأنه يلزم فهم ذواتنا، لنحسن التعامل معها..والسلام


#شمس_الهمة

 

عن المسلسلات والدراما السورية:

 

عن المسلسلات والدراما السورية:

في البداية سأعترف أن متابعتي للمسلسلات السورية، والحديث عنها لا يعني الترويج لها والدعوة لمشاهدتها.
ولا يعني ذلك إقراري بالأشياء المحرمة الموجودة فيها كالعلاقات المحرمة، اللبس الفاضح، الخمور التي صارت حاضرة في كل الأعمال، الشيشة، تدخين البنات، سكر البنات وووو فضائع وسموم أخلاقية للأسف الشديد انتشرت في أعمالهم خصوصا في الفترة الأخيرة، ويقحمونها في الأعمال حتى لو لم تكن تستدعي ذلك. (وأظن الأمر لا يرجع للكتاب، إنما للمنتجين والمخرجين، لأن النصوص في قمة الروعة.)
لكن لا يعنيني من ذلك سوى النصوص، والقصص وبراعة من يكتبها...وأتابع هذه الأعمال كوني مهتمة بمجال القص، وأرغب في مزاحمة أهل الباطل بمبدأ(وداوها بالتي كانت هي الداء)، وذلك بكتابة أعمال قصصية خالدة وهادفة والله من وراء القصد.
لطالما سمعت مقولة أن سوريا اشتهرت فقط بالأعمال التاريخية، لا وربي فهذا عدم إنصاف من أشباه الصحفيين هؤلاء، فأعمال السوريين الدرامية في القمة، والدراما السورية تنتمي لمدرسة الواقعية، فلا تجد عندهم قصص حب خيالية، وأحلام وردية وسيناريوهات بوليودية كما نشاهد في الدراما المصرية والخليجية والتركية(أحيانا).أما الجزائرية فحدث ولا حرج.
ولعل أهم ميزة في الأعمال الرومانسية مثلا، الصدق والواقعية، وإلمامهم بفن العلاقات بشكل ناضج وقوي.يعني لما يرسملك علاقة بين مخطوبين، يرسمها بتفاصيل واقعية وحقيقية، لا سيناريوهات خيالية.
فيجعلك حين تود الإقبال على علاقة تدخل عارفا ومدركا وواعيا للأمر...
ولأول مرة يصدق كتاب الأعمال الدرامية فلا يصورون الإعجاب اللحظي بين الشاب والفتاة بالحب الخالد المخلد الذي ينتهي تلك النهاية الجميلة.
ومثلما قالت "هالستروم" أن الإعجاب اللحظي يختفي تماما، عندما نكتشف أن الشخص الذي أعجبنا به ليس هو الشخصية التي كنا نظن".
ويقول المدون المصري :"إن الإعجاب اللحظي تبسيط مخل ومختزل لحالة الوقوع في الحب، فمن الفراغ العاطفي ينتقل المرء إلى حالة الإعجاب اللحظي، ثم إلى التعلق المرضي، وبعدها إلى إدمان العلاقات السامة، بعدها تمتلئ العيادات النفسية والمكاتب الاستشارية بالمرضى والباحثين على التعافي.

سأحاول هنا كتابة مقتطفات لمشاهد كانت قمة في الإبداع الدرامي، ولحظات إنسانية صورتها أقلام مبدعة، حق أن ترفع القبعات لأصحابها.

القصة الأولى التي لفتتني:
قصة فتاة ظروفها مزرية، ومنعها والدها من إتمام الدراسة، وكذا منعها من الزواج بمن تحب، فاضطرت للفرار معه، والزواج في المحكمة بدون ولي.
في الغالب اعتدنا كثيرا مشاهدة هذا السيناريو في الأعمال الدرامية، واعتدنا التشجيع على هذا الأمر تحت مسوغ الحب، وأن الحبيبين ناضلا وكافحا وحين سدت الأبواب في وجهيهما فرا معا وتزوجا وعاشا في سعادة وهناء.
لكن هذه المرة غيير...فالقصة تناولت حين تفر الفتاة، مايحدث لوالديها بعد فعلتها تلك، فيشل والدها وتمرض أو تموت والدتها، وتمنع أختها من الدراسة الجامعية.
مشهد آخر يصور لك حالة الفتاة المزرية، وشوقها لوالديها، والفراغ والوحشة التي صارت تحس بهما بعد أن صارت مقطوعة من شجرة.
ثم ينتقلون بك إلى مشهد آخر، مشهد الفتاة بعد الزواج، والتي حرمها الزوج من العمل، ومن إتمام الدراسة.
وقد كان يعدها بحياة وردية قبل ذلك..
لكن بعد الزواج صار شخصا آخر، يغار عليها، يشك بها، يعنفها، ويعيرها لأنها فرت من منزل والديها.
وهكذا يسقط في يدها، وتعرف أخيرا أنه كان فعلا أحمق متهورا.
وهذا لعمري رسالة قوية للمراهقات، يفعل بعقولهن أكثر ما تفعل نصيحة، أو خطبة وعظية مباشرة.
فليت كاتباتنا الملتزمات يقتحمن هذا الفن بأعمال وكتابات ٱبداعية على هذا المنوال.

القصة الثانية:
على الثانية ليلا، زوجين عائدين من حفل زفاف...مشهد سيارة يسوقها الزوج(الممثل عبد المنعم عمايري)، ترافقه زوجته الممثلة سولاف معمار، وابنهما الصغير في الخلف.
تعرضت السيارة لكمين نصبته عصابة أشرار، جذع شجرة في منتصف الطريق، جعل الزوج يوقف السيارة لتنحيته كي يتمكن من المرور.
لتهجم عليه العصابة، ويضعون المسدس فوق رأسه، ويطلبون منه مفتاح السيارة، ومغادرة المكان، فتشل حركته تماما، ويفعل ذلك ولا يقاوم.
وحين يتقدم زعيم العصابة لسرقة السيارة، وهي تحمل زوجته وابنه.
جاء الفرج من الله بقدوم أشخاص آخرين، لقنوا الأشرار درسا قاسيا وخلصوا الزوجة وابنها من براثنهم.
عادت الأسرة للبيت، لكن حياتهما لم تعد كما كانت من قبل.
فالطفل صار مذعورا يتبول في الفراش ولم يكن يفعلها من قبل.
والزوجة أصيبت بالصدمة من موقف زوجها، ولم تستطع أن تكلمه بعدها لأنها رأت جبنه، وتفريطه بعرضه. وانشرخت روحها ولم تعد تحس بالأمان...
هذا إضافة ٱلى تفاصيل أخرى نسيتها في غاية الروووعة وقمة الٱبداع، صورت انهيار العلاقة بين الزوجين عقب الحادثة.
عن قلة حيلة الزوج، عن جبن الرجل، عن شعور المرأة، عن كيف تسقط مهابة الزوج في عين زوجه بموقف، عن كيف يذهب الحب ويحل محله الاحتقار.
هذه القصة قطعت قلبي، لم أشف منها لوقت طويل..

القصة الثالثة:
قصة حب بين مخطوبين دامت خمس سنوات...لكنها انتهت يوم الزفاف.
هل هذا معقول؟!
نعم
والسبب؟!
تكاليف الأعراس، والمشاحنة بين المخطوبين أثناء التحضيرات.
الفتاة تحب المظاهر، وتغالي في الأمر، وتريد أن يكون زفافها أحسن من زفاف فلانة..
عن عدد المعازيم، عن صحون التبولة، عن زخرفة الكراسي، عن الفندق الذي سيقام به حفل الزفاف...
عن فستان العرس....وعن أمور كثيرة.
استبدلت بها الفتاة الأدنى بالذي هو خير...
آثرت زخرف الحياة الدنيا على زوج محب عطوف.
طبعا القصة تحوي تفاصيل كثيرة نسيتها أيضا...لكنها بصدق رسالة قوية موجهة لأصحاب المظاهر.

القصة الرابعة:
جسدتها الممثلة كاريس بشار...عن كيف يصبح المجتمع بعد تولي النساء مهام الداخل والخارج..
عن الذكور والأزواج كيف صاروا أشباه رجال لا يتحملون المسؤوليات، لأن المرأة تحملتها عنهم بطيب خاطر...لا بل ناضلت من أجل أن تثبت أنها تماما مثل الرجل..السترونغ اندبنت وومن..فجلبت لنفسها الشقاء من حيث لم تعلم.
عن كيف يصبح المجتمع مختلا إذا طبقت النساء أفكار النسويات.
مجتمع تصحو فيه المرأة، فتطبخ وتكنس وتجهز الأولاد، ثم تذهب إلى العمل، ثم تذهب لجلب أولادها من المدارس، وحين تحتاج مرة لخدمات الزوج بإصلاح حنفية، أو سيارة، أو إحضار الأطفال من المدارس..يجيبها بكلمة واحدة(ماني فاضي، دبري أمورك).
هكذا تصير حياة المرأة جحيما، حين تعتدي على مهام الرجال، فيهمش دور الرجل
لأن ما من رجل يحس برجولته مع امرأة قوية ومستغنية ومدبرة أمورها.
حلقة كانت قمة في الإبداع حقيقة.

هذا ما أسعف ذاكرتي المهترئة حاليا، وهنالك حلقات يعسر تلخيصها، كونها تناقش قضايا فلسفية غاية في الروعة والجمال.
وسيكون هنالك منشور آخر باذن الله، عن قصص وحكايا أخرى حال تذكرتها.

ملاحظة: لا تسألوني عن أسماء المسلسلات، لا أريد أن أحمل أوزارا فوق أوزاري.

#شمس_الهمة

العيد

 تلك اللحظات الحرجة قبيل يوم العيد، ذلك التعب، والضغط، تلك الأمور التي أنجزت نصفها والنصف الآخر ينتظر منك اتمامه حالا، ذلك التوتر، وتلك الأع...