السبت، 1 يناير 2022

المرأة بين العمل المشروع والطموح:2

  المرأة بين العمل المشروع والطموح:


لنفرق هنا بين العمل المتوازن المشروع والطموح المعتدل المقبول، وبين الطموح المرتفع والشغف بالارتقاء:


تعمل المرأة إذا احتاجت للعمل أو احتاج العمل إليها.


1) عمل المرأة المتزوجة(النابغة في مجال معين، والتي يحتاجها المجتمع بشدة)، وقضائها كل تلك الأوقات بعيدا عن زوجها وأطفالها هو مأساة كبرى ولاشك.

لكن الحل لا يكمن أبدا في ابعادها، وحبسها أو ثنيها عما تقوم به، بل الواجب توفير الجو المناسب لعملها، وتوفير من يقوم بالعناية بأطفالها تعليما وتأديبا.

حتى في الجاهلية كانت النسوة يدفعن بفلذات أكبادهن إلى البادية لينشأوا على الفصاحة والأدب، وبعد النظر، والمروءة والنبل والشجاعة.

فهل قال قائل منهم آنذاك لنساء تلك الحقبة أنكن تضيعن الأطفال وتهملنهم؟

ثم لدينا في موروثنا الإسلامي زمن الأمويين والعباسيين ثقافة المؤدب للأطفال، بحيث يعنى بتثقيفهم وتأديبهم بدل الأمهات.

ولعله ظل متعارفا حتى أنك حين تقرأ سيرة الشيخ عبد الحميد بن باديس ستجد أن الأسر يومها كانت تبعث بأبنائها للمؤدب.

فلماذا نستخسر نحن على المسلمات المؤثرات والقائدات ذلك، علما أن مقام المؤدب تقوم به حضانات أطفال معاصرة وراقية جداا وبعضها اسلامي؟!

وأرى أن من واجبنا تجاههن أن نوفر لهن ذلك وندعمهن في مسيرتهن، لا أن نثنيهن عن ذلك.

والأولى النضال من أجل تغيير القوانين الوضعية كي تناسب المرأة والأسرة، لا أن نحارب عمل المرأة كلية.

وفي هذا تقول(آن ماري سلوتر):


في نهاية المطاف، يتعين على المجتمع أن يتغير، وأن يقدّر الخيارات التي تُقدِّم الأسرة على العمل بقدر ما يُقدّر الخيارات التي تُقدِّم العمل على الأسرة، إذا قدّرنا تلك الخيارات بالفعل، فإننا سنُقدّر الناس الذين يتخذونها؛ وإذا قدّرنا الناس الذين يتخذونها، فإننا سنبذل كل ما في وسعنا لتوظيفهم وحمايتهم؛ وإذا فعلنا كل ما في وسعنا للسماح لهم بالجمع بين العمل، والأسرة بالتساوي مع مرور الوقت، فإن الخيارات سوف تصبح أكثر سهولة.


2) الطموح المرتفع والشغف القوي:


هنا هذا الأمر لا يناسب الجنسين، وإذا ناسب الرجل فإنه لا يناسب المرأة بتاتا إلا إذا لم يكن هنالك من يسد ثغرة نقصها.

وقد عرفنا قصصا لدعاة رجال ضيعوا أسرهم وقصروا بحق زوجاتهم.

لكن الضابط هنا هو خوف الله، فالذي لا يستطيع أداء الحقوق يستقيل من مؤسسة الزواج، ويعترف بتقصيره على الأقل.

وكلنا قرأ سير العلماء العزاب كابن تيمية الذي لم يتزوج بسبب شغفه الكبير بالعلم وخوفه من تضييع من يعول.

وشيخنا عبد الحميد بن باديس الذي كان متزوجا، لكنه سرح زوجته سراحا جميلا وتفرغ للدعوة التي أفنى فيها حياته.

ووو....نماذج كثيرة تروي قصص عظماء رفضوا التقصير وتضييع أهلهم، وخوفهم من عدم قدرتهم على أداء حق الزوجة كاملا.

فأيما امرأة كان لها طموح كبير، أو أعباء جسام عرفت من نفسها أنها قد لا تقيم حق الزوج، وقد تضيع الأطفال، فالأفضل لها أن توازن خياراتها فإن كان عملها للإسلام والمسلمين فإن عليها البحث عن زوج متفهم جدا، أو زوج منشغل مثلها ذو همة ورسالة، وإذا انتفت الخيارات فلتقبل بزوج معدد، أو تسمح لزوجها بالتعدد.

المرأة النابغة، العالمة، المفكرة، القائدة، أو الداعية أو...أو.... والتي يحتاجها المجتمع بشدة:

 لن تستطيع القيام بواجبها الكامل مع الزوج نتيجة انشغالاتها الكثيرة، فهل تبقى مع زوجها مقصرة بحقه، أو تقوم بحقه كاملا وتهمل دورها في المجتمع، أم تبقى وحيدة، أم من الأفضل أن تحظى بزوج تقاسمها أخرى اياه.

فعن عباس أن امرأة من خثعم أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله أخبرني ما حق الزوج على الزوجة فإني امرأة أيم فإن استطعت وإلا جلست أيما؟ فلما أخبرها الرسول صلى الله عليه وسلم بحقوق الزوج عليها، قالت: لا جرم لا أتزوج أبدا.

فهنا لفتة مهمة جداا، ليس كل النساء تستطيع القيام بحق الزوج، فإذا بقيت هكذا امرأة وحيدة، تعبت وتألمت، وإذا بقيت مع الزوج أضحت مقصرة بحقه، والحل هنا إما مفارقته، أو السماح له بالتعدد.


3) ومع ذلك نقول ليس هنالك إطار محدد تؤطر فيه العلاقة الزوجية، فكل زوج هما كيان مختلف عن غيره بكل شيء..وكتاب الزوجان العالمان فيه نماذج كثيرة لثنائيات نجحوا في مؤسسة الزواج(رضوى عاشور ومريد البرغوثي، الدكتور ذاكر نايك وزوجته وابنه، ووو نماذج كثيرة جدا 

والشيخ عبد الكريم الدخين قال:((هناك طالبات علم أزواجهن أعانوهن جدا ، ولنذكر مثلا د. فوز كردي المهتمة بنقد الفلسفات الشرقية ، والتي تذكر أن زوجها خير معين وغيرها ..

 وبرأيي طالبات العلم اللواتي عندهن همة وطموح يتزوجن من يقدرهن أو يفكرن جديًا بخيار الزوجة الثانية حتى تتخف من أعباء ‍الزواج وتناله ولا تحرم من الأبناء))



اقتباسات من مقال ”لماذا لا تستطيع النساء الجمع بين الأشياء؟“:


- إنني أخطو هنا على أرض وعرة، ملغومة بالقوالب النمطية، لكن بعد أعوام من النقاشات والملاحظات، أصبحتُ أؤمن بأن الرجال والنساء يستجيبون بشكل مختلف تماماً، لا أعتقد أن الآباء يحبون أطفالهم بقدر أقل من الأمهات، لكن يبدو أن الرجال أكثر ميلاً إلى اختيار وظيفتهم على حساب عائلاتهم، في حين يبدو أن النساء أكثر ميلاً إلى اختيار عائلاتهن على حساب وظائفهن.


- ‏لا يزال الرجال ملتزمين اجتماعياً باعتقاد أن واجبهم العائلي الأساسي هو أن يكونوا المعيلين؛ بينما تلتزم النساء باعتقاد أن واجبهن العائلي الأساسي هو أن يكن مقدمات الرعاية.


- ‏إذا شعرت النساء بعمق، بأن رفض الترقية التي تنطوي على مزيد من السفر، على سبيل المثال، هو التصرف الصحيح الذي ينبغي القيام به، فإنهنّ سيواصلن القيام بذلك.


- في نهاية المطاف، يتعين على المجتمع أن يتغير، وأن يقدّر الخيارات التي تُقدِّم الأسرة على العمل بقدر ما يُقدّر الخيارات التي تُقدِّم العمل على الأسرة، إذا قدّرنا تلك الخيارات بالفعل، فإننا سنُقدّر الناس الذين يتخذونها؛ وإذا قدّرنا الناس الذين يتخذونها، فإننا سنبذل كل ما في وسعنا لتوظيفهم وحمايتهم؛ وإذا فعلنا كل ما في وسعنا للسماح لهم بالجمع بين العمل، والأسرة بالتساوي مع مرور الوقت، فإن الخيارات سوف تصبح أكثر سهولة.


 - في كتابها Midlife Crisis at 30، تستذكر ماري مالين الأيام التي كانت تعمل فيها كمساعد للرئيس بوش ومستشار نائب الرئيس تشيني:

“حتى عندما كانت الضغوط هائلة ـ في تلك الأيام التي كنت أبكي فيها في السيارة وأنا في طريقي إلى العمل أسأل نفسي “لماذا أقوم بهذا العمل؟” ـ كنت أعرف دوماً إجابة ذاك السؤال: أنا أؤمن بهذا الرئيس”.

لكن ماتالين تتابع لتصف خيارها بالاستقالة بكلمات تشبه إلى حدٍّ غير عادي، التوضيح الذي أخبرتُه للعديد من الناس منذ مغادرتي وزارة الخارجية:

“سألت نفسي أخيراً: “من الذي يحتاجني أكثر؟” وعندها أدركت أنه قد حان الوقت ليقوم أحد ما غيري بهذا العمل. فأنا لا غنى عني بالنسبة إلى أطفالي، ولكنني لا أقارب حتى أن أكون أمرًا لا غنى عنه بالنسبة إلى البيت الأبيض”.


- وجود شريك داعم قد يكون شرطاً ضرورياً إذا كانت النساء سيتمكنّ من الجمع بين الأشياء كلها، ولكنه ليس كافياً، إذا شعرت النساء بعمق، بأن رفض الترقية التي تنطوي على مزيد من السفر، على سبيل المثال، هو التصرف الصحيح الذي ينبغي القيام به، فإنهنّ سيواصلن القيام بذلك.


 - على النساء اليافعات أن يتوخين الحذر من العبارة التي تؤكد أنه “بوسعك أن تجمعي بين كل شيء؛ ولكن ليس دفعة واحدة


- أهم مسألة تتعلق بالتسلسل هي وقت إنجاب الأطفال، كانت العديد من القيادات النسائية العليا في الجيل الذي سبقني ـ مادلين أولبرايت، وهيلاري كلينتون، وروث بدر جينسبرج، وساندرا داي أوكونور، وباتريشيا وولد، ونانيرل كوهان ـ قد أنجبن أطفالهن في العشرينات وأوائل الثلاثينات من أعمارهن، كما كانت العادة في الخمسينيات، وحتى السبعينيات من القرن العشرين.


الطفل الذي يولد عندما تكون أمّه في الخامسة والعشرين من العمر، سوف ينهي المدرسة الثانوية عندما تكون أمّهُ في الثالثة والأربعين، وهي لا يزال لديها الوقت الكافي والطاقة للتقدم، مع الانغماس بدوام كامل في مهنتها.


- أنجبت طفلي الأول في سن 38 (وعددتُ نفسي محظوظة) والثاني في سن الـ 40، وهذا يعني أنني سأكون في الـ 58 عندما سيغادر ولداي المنزل علاوة على ذلك، يعني هذا أن العديد من أفضل فرص العمل ستتزامن مع سنوات مراهقة الأولاد على وجه التحديد، عندما يكون وجود الآباء إلى جانب أطفالهم على نفس القدر، من أهمية تواجدهم معهم في سنين طفولتهم الأولى، كما ينصح آباء متمرسون.


- لقد أسهمت النساء في تكوين صنم الحياة أحادية البعد، ولو بحكم الضرورة. إن الجيل الرائد من الحركات النسوية كن يحجبن حياتهن الشخصية عن شخصياتهن المهنية ليضمنّ عدم تعرضهن للتمييز أبداً بسبب افتقارهن إلى الالتزام بعملهن.


-بيد أن في يومنا هذا، يمكن للنساء في السلطة، بل وينبغي عليهن، أن يغيرن هذه البيئة، رغم أن التغيير ليس سهلاً. عندما أصبحت عميداً لكلية وودرو ويلسون في عام 2002، قررتُ أن إحدى مزايا العمل كامرأة في السلطة، هي أنني أستطيع أن أساعد في تغيير الأعراف من خلال التحدث عمداً عن أطفالي، ورغبتي في الحياة المتوازنة. وهكذا..


-بعد بضعة أشهر من ذلك، أتت عدة أستاذات مساعدات إلى مكتبي، وكن منزعجات إلى حد كبير. فقالت إحداهن: “يتعين عليك أن تتوقفي عن التحدث عن أطفالك.” “أنت لا تظهرين الوقار الذي يتوقعه الناس من عميد الكلية، مما يلحق بك ضررا، لأنك أول عميد امرأة للكلية”. قلت لهم إنني أقوم بذلك عمداً وواصلت فعل ذلك، ولكن من المثير للاهتمام ألا تبدو الوالدية والوقار على أنهما ينسجمان معاً.


- إن السعي إلى تحقيق حياة أكثر توازناً ليست قضية خاصة بالمرأة؛ بل إن التوازن سيكون أفضل بالنسبة لنا جميعاً. 


-----------------------


كاتبة المقال: آن ماري سلوتر هي رئيس مؤسسة أمريكا الجديدة، وتشغل كرسي برت ج. كيرستيتر ’66 كأستاذ السياسة، والشؤون الدولية، بجامعة برينستون. شغلت سابقاً منصب مدير تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأمريكية، وعميد كلية وودرو ويلسون للشؤون العامة والدولية في برنستون.


🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸

#شمس_الهمة

#مقال_من_الأرشيف


كنت من قبل أعادي الروايات

 

كنت من قبل أعادي الروايات وأحذر منها بشدة، ذلك أن الهادفة منها نفعها قليل..والبقية تحمل مفاهيم وسموم وأفكار وايديولوجيات تتسلل بهدوء إلى عقولنا فتدمرها.
كنت أعادي الكتابات الرومنسية أيضا، وأدعو للتطرق لقضايا أهم، لم أعتقد أنه يمكن توظيفها في الكتابات الملتزمة.
وكنت أعادي قنوات الطبخ، وكتب الطبخ بسبب كثرتها، وأدعو النساء لفتح قنوات خاصة بمراجعات الكتب وتثقيف الفتاة.
لكن اكتشفت بعد ذلك، أني كنت مخطئة..
محاربة الروايات، أو محاربة قراءتها غير مجدية للأسف، حتى لو كتبنا المئات من المقالات..
الطريقة الناجعة كما قال الشيخ عبد الله العجيري(الذي قال أنه كان يحذر منها ثم تراجع عن ذلك)
الطريقة الناجعة هي التوجيه، توجيه القارئ للروايات العالمية النافعة، بدل محاربتها بالكلية.
نوجه القارئ للروايات النافعة، الادب الروسي مثلا ...عالمي..نهضوي...نظيف وهادف.
أما الطريقة الأنجع فهي تقحم هذا الفن من قبل الأقلام الملتزمة، وهذا ماصرنا نراه مؤخرا
(وداوها بالتي كانت هي الداء).
فللروايات أسلوب جذاب، ومسل، ويمكنك تضمين الرواية الإسلامية بمفاهيم تتغلغل في العقول، وتؤثر بالقلوب أكثر من المواعظ المباشرة.
تضمين الرومنسية في الأعمال الملتزمة نجح فيه كثيرون فاستمالو الكثير من الشباب(كتابات دعاء عبد الرحمن، رقية طه، حنان لاشين) وغيرهن كثيرات..ولم أكن أتخيل من قبل أن توظيف الرومنسية سيعمل كل هذا التأثير والنجاح.
اليوم وككل مرة أصور فيها طبخات وأضعها بالستوري، تنهال علي الكثير من الرسائل( المئات)، لدرجة أني أندم على وضعي تلك الصور بسبب الكم الهائل من الرسائل.
وعكس ذلك لا أتلقى مشاهدات وتفاعلات، لو وضعت اقتباسات من الكتب، أو شيئا من هذا القبيل.
حينها اكتشفت مهما أنه مهما بلغت درجة العلم و التعلم عند الجنسين (الرجل و المرأة)تبقى الأدوار الفطرية هي أدوارهما في الحياة..
أنا أؤمن أن القراءة والتثقيف للفتاة، هو أهم ألف مرة من تعلمها للجلي والطبخ وكيف تدقّ الثوم بطريقة عصرية حسب قناة فتافيت، لكن المرأة المثقفة تدرك مع الوقت، أن جزءا من كونها أنثى كاملة هو العناية بأهل بيتها لأنه تعبير عن حبها لهم.
لذلك من أرادت فتح قناة يوتيوب نافعة، فلتلجأ إلى الطبخ والحلويات، وتضمن الفيديو نصائح عن كتاب أو مراجعة له، أو أفكار للصدقات، أو خواطر دعوية.وأضمن لها ان نسب المشاهدة ستكون أعلى مما لو فتحت فقط قناة خاصة بالكتب، وهكذا تتمكن من التأثير والتغيير باذن الله.
لكي تؤثر في هذا الجيل، استخدم أدوات العصر التي يفهمها، بدل محاربتها.
لبنات هبلتوني بالرسائل على الستوري 😂😂
كل التحية كل الحب❤🌸
#شمس_الهمة

فكرة الترند

 كتبت سابقا أن فكرة

 الترند عندي= فكرة للإلهاء

فكرة الترند أنك تستفز الجمهور بفضيحة غير أخلاقية، أو أمر شاذ أو غريب أو أمر يمس الدين والقيم.

وللأسف الجمهور وبكل سذاجة يقع فريسة للترند.

وغالبا لا أثق بقصة الترند تلك، فكثير منها مفتعل.

ولا أثق بأطرافها أيضا..

فالضحية إما تكون طرفا في المؤامرة، وممثلا بارعا فيه، بينما نعتقد نحن أنه ضحية مسكين.

أو تكون فعلا ضحية في عمل أكبر منه، ويراد من وراءه أهداف بعيدة أو قصيرة الأمد.

(إكرام الجزائرية أنموذجا)...(بشرى عقبي أنموذجا)..

قصة الأستاذ( المعسكري) الذي طرده المدير من منصبه..لم أكن مرتاحة لها منذ البداية وعرفت أنها ستكون ترندا لمدة أسبوع أو يزيد..

 القصة كامل فيها اللوش..

سلوك المدير مرفوض تماما طبعا..

لكن تجنبت الخوض في تزكيات للأستاذ، واعتباره بطلا قوميا، مع أني أتعاطف مع حقه، وأقف في صفه... 

لأننا تعودنا وساخة المخابرات، وافتعالهم لهكذا قصص بحيث تكون اليد الطولى لهم في الأمر..

ثم بعد أسابيع، ربما أشهر...تظهر قضية ضد الأستاذ المتحدث باسم الدين، ويقال هاكم من كنتم تدافعون عنه، ماذا فعل؟

والإسقاط هنا (قصة إكرام أنموذجا).

إشغالنا كل مرة بجدل الثنائيات(وطنيين_زواف)،(عرب،قبايل)،(علمانيين_إسلاميين)...هو لأجل تشتيت عقولنا وإلهائنا عن قضايا أكبر أهمها الديكتاتورية والظلم..

اليوم تم تبرئة عبد المالك سلال، ونحن في خضم معركة الترند بين المدير والأستاذ.

وبالأمس القريب تمت تبرئة الهامل من إحدى التهم، وكنا وقتها منشغلين بجدل (حرب المغرب الشقيق)

 

#شمس_الهمة

ما سبب ضعف الرواية الإسلامية؟!

 ما سبب ضعف الرواية الإسلامية؟


كما هو معروف أننا ابتعدنا كثيرا عن قواعد لغتنا الأم، ونقاط القوة والجمال فيها، فصرنا لا نتذوق كلام الأولين لأننا ببساطة لا نفهمه، ولا نتقنه.

فصار الكتاب العرب المعاصرون يكتبون بدون إلمام ولا اتقان، ولمس هذا جميع الفنون من نثر و شعر

فاختل الوزن والنظام، وفسد الذوق العام.


لدرجة أن شيخ العربية أبو فهر محمد محمود شاكر قال:((فمنذ وقت طويل، لم نعد نملك في أذواقنا عبقرية اللغة العربية، يمكننا أن نستبنط من موازنة أدبية نتيجة عادلة حكيمة.))


ويقول الطنطاوي ذات الشيء تقريبا عن شعر الحداثة وكتابات الكتاب المعاصرين.


لكن كمبتدئين في هذا المجال، قرأنا للرافعي والمنفلوطي وغيرهما

وقرأنا لأدهم الشرقاوي والعتوم وأحلام مستغانمي ومي زيادة وغسان كنفاني وبثينة العيسى وغيرهم.

لكن الجميع حين يقرأ للرافعي يحس بالصعوبة والإرهاق فيلتفت لكتابات أحلام مستغانمي وغسان فيجد السهولة والبساطة والجمال وانسياب الحرف متزامنا مع دفق الشعور ودقة الوصف.


لكنك إن أثنيت على فنيات وأسلوب هؤلاء المعاصرين تقابلك وجهات نظر معاكسة وعدم اعتراف بأي جمالية في طريقة كتابة هؤلاء بينما يتم الثناء فقط على الرافعي والمنفلوطي وووو


شخصيا حين قرأت للرافعي ستة مؤلفات لم ترقني سوى ثلاثيته(وحي القلم) لقد كانت العمل الخالد المجمع عليه من جميع القراء بالجمال، في حين لم ترقني كتبه الأخرى التي قرأت، وأصابتني بالارهاق والملل.


لم أكن أعرف لماذا، ولم أكن أجرؤ على قول أنها لم ترقني مثل سلسلة وحي القلم، حتى وقعت على مقال للشيخ الطنطاوي قال فيه أنه كان منبهرا لفترة بالرافعي ثم زال ذلك الانبهار بعد أن وقع على كتب المنفلوطي لأنه وجد في كتب الأخير بساطة الكلمة ودفق الاحساس في مقابل التكلف الذي كان متبعا في كتابات الرافعي. فقال عنه:((وعلى رأيي أن الرافعي قد بدلته الأيام، فلم أعد أستحسن من الأساليب إلا ما قارب الطبع وبعد عن الصنعة)).

ثم قال أنه مالبث أن زال انبهاره بالمنفلوطي حين قرأ رفائيل للزيات فوجده كنزا من كنوز النثر.


لأعترف أن كلام الطنطاوي أراحني قليلا، فأن تحس أنك بعيد جدا عن لغتك الأم ولا تحسن تذوق ما يجمع عليه الناس، يشعرك وكأن اللسان استعجم، وأن ذوقك كاسد فاسد.


غير أن القراءة لبعض الكتاب المعاصرين(الروائيين بالتحديد)، الذين ذكرت أسماء بعضهم وأتحفظ عن ذكر أسماء البعض الآخرين بسبب فساد مضامين ما يكتبون، لطالما أبهرني وسحرني واجتذبني بقوة، ذلك أن الكتابة شاعرية، وطريقة السرد والوصف رائعة، إضافة إلى رصد الأحاسيس والمشاعر والانفعلات البشرية بدقة لامتناهية.


ولم أكن أعرف السبب، سبب أني أنجذب لكتابات الروائيين-غير الملتزمين- بينما أنفر وأستثقل روايات الملتزمين(أستثني هنا الروائي أيمن العتوم)، حتى وقعت على اعتراف من الشيخ سلمان العودة قال فيه:((قراءة تلك الروايات على مافيها من مجون صارخ، عودني سهولة التعبير، وتجنب الضغط على الحروف أوالتفاصح، والتنطع في المخارج كما كان يوصي به أئمة اللغة كأبي عمرو بن العلاء والأصمعي)).


ثم عثرت على مقولة لقاسم أمين يقول فيها:((الكاتب الحقيقي يتجنب استعمال المترادفات فلا يأتي باسمين مختلفين لمعنى واحد في مكان واحد، لأن ذلك يكون حشوا في الكلام مستهجنا، ودليلا على فقر في الفكر والخيال، ولكن إذا كان المقال يستدعي ذكر عدة معان متقاربة يجمعها معنى واحد، فاستعمال المترادفات الموضوع لها حسن، وقد يكون مطلوبا إذا كان لازما لتسهيل فهمها أو إظهار الفروق التي بينها، كذلك الكاتب المجيد لا يضع صفة بجانب الاسم إلا إذا اقتضى الحال أن يميزه بصفة مطابقة للواقع، على أن الاعتماد على ذكر الصفات والمبالغة فيها بقصد التأثير هو أقل درجات فن الكتابة، ويفضلها بكثير طريقة الغربيين الذين يعولون في الوصف على ذكر الوقائع وشرح ظروفها وتحليلها تحليلا دقيقا، أو تشريح الإنسان وفتح جوفه وكشف ما خفي من أعصابه، وسبر غور أحشائه، والتسمع على نفسه لإدراك ما يدب فيها من النزعات والخواطر والأميال والحركات، ويوصف منظر الشي بهيلكه التام بأجزائه كلها ليحدث في نفس القارئ والسامع صورة كاملة وشعورا تاما، وأثرا باقيا.))


ويجيب الأديب الكبير فايز محمد عن هذا الإشكال بقوله:((الكتابة الروائية هي كتابة فنية...والكاتب الروائي لابد أن يكون فنانا.

هنالك نوعان من الكتاب، الكاتب الفنان والكاتب الباحث الدارس المفكر العالم...هذا الأخير أعني الكاتب المفكر الدارس الباحث لا بصلح للكتابة الروائية...لأنه لا يمتلك الملكة الفنية...

الكتابة الروائية فن....يتطلب ملكة فنية...وليس كل من كتب رواية فنانا...كما أنه ليس كل من كتب قصيدة أو ديوانا شاعرا...الفن نقل للأحاسيس والانفعالات...وليس نقلا للمعاني والأفكار مجردة من الإحساس والانفعال...

و الأمر يشمل الكتاب الإسلاميين بشكل خاص.

غالبيتهم يستعمل المواد التاريخية والرسالة الوعظية بطريقة مباشرة تقتل الرواية.

لا بد من التنبيه إلى أن الرواية ينحط مستواها الفني....إذا ما دخلها التعليم والوعظ...اللهم إلا إذا كانا غير مباشرين وغير مكثفين...

وهذا ما يغيب عن ذهن الكثير من الكتاب الملتزمين حين يكتبون فن الرواية...

فتأتي أعمالهم إما تعليمية أو وعظية بحتة وجافة.

مكتظة بالتعليم والوعظ المباشرين الصريحين..))


أنتم ما رأيكم؟


#شمس_الهمة







وظيفة الكاتب

 


وظيفة الكاتب


بعض الأصدقاء والمتابعين، يريدون حصرك في زاوية معينة؛ أو الوصاية على عقلك وأفكارك؛


اكتبي عن التبرج..وفساد البنات..

 لماذا لم توضحي موقفك من هذه القضية، أو هذا الترند؟

 ‏ تجنبي حديث السياسة فستتضررين جراء ذلك..

 ‏لا تكتبي عن حقوق النساء سيحقد عليك الرجال..

 ‏إحداهن قالت لي لماذا لا تكتبين عن سوريا؟

 ‏أخرى طلبت مني الكتابة عن ليبيا...

 ‏

حقيقة أشكر كل هؤلاء على اقتراحاتهم، وأفكارهم، وأثمن نصائح من يراسلني رسالة محب مشفق..


لكن مع ذلك أقول نحن لا نختار المواضيع التي نكتبها...في الغالب هي من تختارنا.


أتنفس حرفا، ومع ذلك أقمع نفسي من التفكير، أقوم بوأد أفكاري في مهدها دوما، ولا أسمح لها بأن ترى النور...

أمارس عليها عمليات إعدام كل يوم، وأتفرج بمرآها تلفظ آخر أنفاسها..

أما تلك الحروف التي تتفلت من بين يدي، وتتمرد علي، وتناضل للبقاء، أنشرها هنا وهناك على صفحات الفبس بوك، فإن كانت أهلا للبقاء ستبقى وتفيد

وإن لم تكن أهلا لذلك فالأحسن أن تختفي وتباد.


أما بالنسبة للضرر الذي قد يطالنا من وراء الحروف، فهو موجود، وأيما شخص تصدر لخدمة العامة فلا  ريب سينال الناس من عرضه...

نحن نتعرض للتصنيف تارة والاتهام تارة أخرى..نتعرض للتبديع والتجريح..

والكاتب يدرك ذلك الضرر ويعيشه، يتألم منه تارة، ويتعذب تارة، وتارة أخرى يستمتع بذلك العذاب حين يحتسب كل ذلك عند الله...ويكتب الحق ولا يخاف فيه لومة لائم..

ولسان حاله يقول ما قاله الصحابي عثمان بن مضعون حين فُقِئَتْ عينه في سبيل الله، فضحك منه المشركون، فقال: (إنّ عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في الله) ... 


هنالك قوة داخلية تدفعنا للكتابة حتى لو حصل الضرر من وراءها..

يقول أحد الكتاب«من أحكم الأشياء التي يدور عليها تقدم النوع الإنساني ويؤكد حسن مستقبله هذه القوة الغريبة التي تدفع الإنسان إلى نشر كل فكرة علمية أو أدبية متى وصلت إلى غاية نموها الطبيعي في عقله، وأعتقد أنها تساعد على تقدم أبناء جنسه، ولو تيقن حصول الضرر لشخصه من نشرها، تلك قوة يدرك سلطانها من وجد في نفسه شيئاً منها، يشعر أنه إن لم يسابقها إلى ما تندفع إليه ولم يستنجد بقية قواه لمعاونتها  على استكمال ما تهيأت له غالبته إن غالبها وقاومته إن قاومها وقهرته إن عمل في قهرها، وظهرت في غير ما يحب من مظاهرها، كأنها الغاز المحبوس لا يكتم بالضغط، ولكن الضغط يحدث فيه فرقعة قد تأتي على هلاك ما حواه.»


الكتابة لا تخضع للضغوط، أو إملاءات الجماهير، و القلم قد لايطاوع صاحبه حين يود أن يكتب تحت الطلب..

ومن يرزقه الله قلما، لا ينبغي أن يكون عبدا لما يفرضه الجمهور..

الكاتب لا يكتب لتصفقوا له، ولا لينال الإعجاب على حساب دينه وقضاياه وما يؤمن أنه الحق.

الكاتب لا يهدهد القراء، ولا يجاملهم ليرضى عنه الذكوري والفيمينست، والمتشدد والكيوت ووو

وظيفة الكاتب لا تتمثل في الكتابة عما يوده القراء ويرغبون في سماعه، وظيفة الكاتب أن يكتب ما يحتاجه الناس لا ما يحبونه.


#شمس_الهمة

حب الزعامة سلوك متأصل لدى الرجال:

 حب الزعامة سلوك متأصل لدى الرجال:

(كيف السبيل للقضاء على فيروس حب الظهور؟!)


كمتابعة ومراقبة من بعيد لمجموعات مدينتي، قلت سابقا أن النخب كانت في سبات، ولم يستفد أحد مما تحمله رؤوسهم سوى الحلاق، وذكرت أيضا أنني اكتشفت صعوبة جمع المثقفين والنخب تحت راية واحدة.

يقال أنك تستطيع جمع أهل الباطل بسهولة لكن من الصعب جمع المثقفين فغرور الواحد منهم يدفعه إلى رفض الخضوع لمثقف آخر، إنها نقطة سلبية تجعل المثقفين أغبى من الحمقى الذين تجمعهم التفاهات والهراء المتداول.


أكبر تحد قبل بداية أي مشروع أو عمل ميداني:


حين سئل الأستاذ أحمد الشقيري عن أصعب تحد، وعائق، واجهه قبل انتشار برنامجه خواطر(هل كان المال، أم الدعم، أم ايجاد الأفكار)، أجاب قائلا:( تكوين فريق عمل)، كان أكثر شيء فشلت فيه مرات كثيرة، وشكل أكبر عائق حقيقي، وعقبة كأداء وأول ماتم الأمر نجح المشروع برمته.


ذكرت هذا الأمر لأخي المراهق، حين كان يود تأسيس ناد علمي ثقافي في الثانوية، وكان يومها في سنته الأولى من التعليم الثانوي، وضع شقيقي هذا الأمر نصب عينيه، وصمم أن ينجح في أصعب مهمة ألا وهي تأسيس فريق متكامل منسجم ومتفاهم، وبالفعل واجه مشكلات عدة تمثلت في حب الزعامة الذي يميز الذكور، والأنا، وحب الظهور، وعدم تقبل طرف لآخر وووو.

لذلك اضطر أخي عن التنازل عن رئاسة النادي، وإجراء انتخابات نزيهة لأولئك الراغبين في الزعامة.

وهذا القرار اتخذه بعدما قرأ فصلا من كتاب دايل كارنيجي ذكر فيه قصة لمدير شركة تنازل لشريكه عن اسمها في مقابل بقاء الشراكة التي خدمت الطرفين لعقود طويلة.

فنكران الذات لأجل المصلحة العليا فن لا يقدر عليه المصابون بفيروس حب الظهور.

وفعلا تم لأخي ما أراد، فكان هو النائب وصديقه المدير، لكنه كان مديرا شكليا فقط، أما الإدارة الحقيقية فكانت لشقيقي، الذي كان الجميع يلجأ إليه، بما فيهم رئيس النادي.


نجاحي بعد محاولات كثيرة في جمع المثقفين، تحت راية مجموعة واحدة لم يكن كافيا...فبعد مدة لاحظت داء عضالا يسري في رجالات المدينة الفاعلين، ملتزمين ومثقفين...إنه داء حب الزعامة..

صارت مجموعات المدينة، بؤرا للفتنة، والغيبة والنميمة، وصار هؤلاء العاملون ينالون من بعضهم البعض، بإنشاء تحالفات، وافتعال حروب وعداوات..

وانتشرت الفرقة كسوس ينخر تلك الجهود، وتفرقت السواعد التي جمعها حب الخير، وانقسمت الجمعيات إلى نصفين...

والعجيب في الموضوع أن هؤلاء النخب، كانوا كفاءات حقيقية ونادرة، مثقفون، عاملون، وبعضهم من الملتزمين..

كنت وأنا أراقب من بعيد أشعر بالغثيان لذلك الوضع، وأرثى للحال التي وصلنا إليها..ولم أكن أرى في هؤلاء سوى بضعة أطفال غير ناضجين..

لم يتقبل عقلي ذلك السلوك، ولم أعرف له سببا أو تشخيصا ناهيك أنني قطعت الأمل بوجود حل لتلك الأزمة...

رحت أبحث وأقرأ وأسأل في مجموعات القراءة عن كتب أو مقالات تتكلم عن داء حب الزعامة لدى الرجال، فلم أحر جوابا..


الأمر الثاني الذي وقفت حائرة أمامه، كان انتقاد العاملين في المدينة، وهمزهم ولمزهم..والنيل من أعراضهم، ليس ذلك فحسب، إنما كانوا يشيعون الأكاذيب حولهم، فتنتشر ويصدقها الناس، ولكني إذ درست سير العظماء، لم أصدق ما كان يشاع عن هؤلاء رغم عدم معرفتي بهم.. 

فكما قالت الأديبة الجميلة مريم خنطوط:

”يبدو لي هذا كالحقيقة الممتدّة في الزّمان والمكان؛

كلّ من تصدّرَ للقيامِ بأمرٍ رفيعٍ ينفع الله به، لابدّ أن تحتشد حوله فيالقٌ من النّاسِ لا همّ لهم إلاّ أن يروه قاعدا كما هم قاعدون، لا تشتدّ عزائهم إلاّ في توهينة والفتّ في همّته والطّعن في خلقه وعرضه ونواياه وتخذيل النّاس عنه، يعاديه بعضهم حسدا وبعضهم منافسة وصراعا، والبعضُ الآخر يعادي لمجرّد العداء؛ كأنّه قد وجدَ شيئا ينشغل به وحسبه ذاك.

ومَن كان عاقلا، انشغلَ بالغاية في غيرِ التفاتٍ إلى الرّدّ على كذبة هذا وافتراء ذاك وطعن أولئك، فإنّما غايتهم أن يعيقوه عن بلوغها، ولا يعيقه شيء كانشغاله بهم عنها.“


تأملت سير العظماء والمصلحين، وعدت بذاكراتي للتراجم والسير التي قرأتها، لكن لم أهتد للطريقة التي كانوا يستعملونها في تأليف الرجال...

كل الكتب كانت تكتب أن ذلك أول تحد قاموا به ونجحوا فيه، لكن لم أعرف الطريق الموصلة إليه..ولا الوصفة التي اتبعها هؤلاء..


شعرت بالعجز، فكل تلك الكتب التي التهمتها، لم أفد منها في الواقع..

ما فائدة العلم إذا عجزنا عن توظيفه في واقعنا؟!

ما فائدة العلم إذا أبقيناه حبيس عقولنا، ولم ننتفع به لتحسين حياتنا وتربية ذواتنا والتطبيق الفعلي على أرض الواقع؟!


وحين فشلت في عملية البحث تلك، قررت أن أجمع اقتباسات بسيطة لما قرأته، علها تفي بالغرض..

وحين جمعت بعض الاقتباسات، رحت أنشرها تباعا في المجموعة...


كنت أنشر وحسب، لإحساسي بالعجز، أنشر وأمضي، وأترك الأمر لله...وللأمانة لم أتوقع لبضع كلمات أن تحدث التغيير...فقد وصلت لمرحلة اليأس مع تلك العقول، ولم أصل لدواء لتلك العلة التي استحكمت بالنخب، وتغلغلت بالنفوس، ونكتت على القلوب.


لكن بعد فترة، والله شهيد على ما أقوله، رأيت أثر تلك الكلمات، والفضل لله وحده..

رأيت عودة الترابط والتلاحم من جديد، ومشاعر الأخوة، وإصلاح ذات البين، والعمل المشترك..


تذكرت هنا ماذكره الدكتور خيري العمري عن قوة الكلمات:


“في عالم لم يعد يؤمن بشيء، لا أزال أؤمن بقوة الكلمات...

في عالم لم يعد يؤمن بالمعجزات، لا أزال أؤمن بقدرة الكلمة على صنع المعجزات.. بل إنني أؤمن أن اختياره -عز وجل- للكلمة لتكون وعاء المعجزة الأخيرة للرسالة الخاتمة، يحوي دلالة عميقة على ما أؤمن به من قوة الكلمات..”


الاقتباسات التي استخدمتها:


سئل الشيخ العلامة الجزائري عبد الحميد بن باديس مؤسس فقيل له:

 لماذا لم تؤلف الكتب ؟ فأجاب :

فقال: كنت منشغلاً بتأليف الرجال.


تأليف القلوب هو أول وأعظم خطوة في طريق الإصلاح.

وهو فعل الأنبياء والعظماء والمصلحين على مر التاريخ.


كي لا تجهل الأمة معاني الترقيع...إذا أتت على هذه الدنيا معاني التمزيق.


الرجل الناجح يصنع مجد أمة كاملة .

والجاهل يضيع أمة بأكملها.


إن صلاح الأمم والشعوب بحاجة إلى أفراد عظماء يتلاحمون فيما بينهم، ليصنعوا كيانا فتيا صلبا، والخطر كل الخطر أن يتراجع أصحاب المواهب والقدرات والإمكانات، ليرضوا بلعب دور صغير في الحياة، تاركين الساحة لمن هم أقل منهم لقيادة الدفة.


الرجل الحكيم يجب أن يكون ماهرا في نزع أشواك العصبية والانغلاق والتحزب.

وأسلافنا كانوا بارعين في نبذ الفرقة ، فإذا قلبت نظرك في صفحات التاريخ, ستجد أن العظماء كانوا دائما بارعين في بناء الجسور التي توصلهم لغيرهم

 

إن مثل الرجل العظيم كمثل المغناطيس، هذا تنجذب إليه المعادن لقوة جاذبيته، وذاك يلتف حوله  الرجال الكمل لقوة شخصيته، وعلو همته، وكمال مروءته.

إن العظيم الحق هو من تطلبه الرئاسة، ويقدمها إليه الخيرة من الرجال.


#شمس_الهمة


عن عشق الكرة

 أتذكر تلك الأيام جيدا، حين كان عمري(15 سنة)، وبعد إلحاح كبير من جدتي لوالدي، سمح لي أخيرا بمرافقتها إلى مدينة أخرى غير مدينتي..

إلى مدينة غليزان حيث كان أخوالي الشباب متغربين للعمل هناك.

قررت جدتي الذهاب لخدمتهم فهي تعرف أن الشباب لا يحسنون الاعتناء بأنفسهم كثيرا..وقلب الأم لا يمكن أن يهنأ، وهي تعرف أن أبناءها مشتاقون لحساء ساخن بدل النواشف كل يوم..

وهي إلى ذلك كانت تستوحش هناك بمفردها، فتصطحب كل مرة فتاة من العائلة تؤنسها وتساعدها في جلي الصحون.

كان ذلك أول تغرب لي بعيدا عن أسرتي الصغيرة، كنت حتى ذلك الحين أعيش في قوقعة تم تعقيمها جيدا، ولم أكن أريد لأي شيء في العالم أن يسحبني من قوقعتي تلك، أو يتجرأ فيقتحمها.

وصلت لبيت أخوالي صباحا، كانوا يستعدون للذهاب إلى أعمالهم، وحين ذهبوا تفقدت الغرف فإذا بالفوضى تعم المكان، كان المطبخ مليئا عن آخره بكراتين عملاقة لأدوات كهربائية وكهرومنزلية..

حوض المطبخ مكدس بأطباق متسخة، علل الخال الأصغر بأنهم ينظفون يوميا، وأن الأوسط هو المسؤول عن هذه الفوضى، كونه لا يغسل الأواني حين يأتي دوره...وكنت أضحك في سري من مشاكساتهم تلك..

وكانت إحدى الغرف ممتلئة في وسطها بالملابس حتى السطح، كبحر ألقى بأحشائه إلى الشاطئ، لدرجة قلت فيها لجدتي أين سننام اليوم، كل الغرف شاغرة، فضحكت جدتي ملء شدقيها من كلماتي تلك...وقالت لا تخافي سننظف هذه الفوضى..

قال خالي أن البيت صار نظيفا، رحبا، عبقا بروائح العطور والزهور، وكذا أشهى الطبخات.. قال أنه استحال ربيعا، بعد أن نثر مجيئنا الورود في غرفه وباحاته..

هي ذي الأنثى، يملأ حضورها المكان إشراقا، والبيت سكينة وبهجة..ودفئا..وتنتشر لمسات الرقة والأنوثة فتزيد المكان سحرا..

كاتوا فرحين جدا بمقدمي بينهم، وكانوا يتناوبون على تدليلي تارة، ومشاكستي تارة أخرى..

لكن وبعد مرور ثلاثة أيام تكورت على نفسي وأخذت في البكاء، لأني اشتقت إلى أسرتي، فلم أكن قد فارقت منزلنا قبل ذلك اليوم..

لكن جدتي وبختني بشدة، واعتبرت تصرفي ذاك تصرف أطفال صغار..فكتمت بذلك دموعي، وصرخت في سري (ماما متى تأتي لتنقذيني من هذا المكان؟!).

بعدها تغير الحال، فقد أنساني الأنس بأخوالي أبي وأمي وكل عائلتي، فلم أعد أسأل عنهم أو أهاتفهم حتى..

لقد أبهجني أخوالي الشباب، وأخذوا بلبي وقلبي..

كان بينهم حب عجيب، ومشاكسات لا تنتهي، وأخوة حميمة يندر وجود مثلها بين الناس.

كانوا يتوقون للعودة من العمل بفارغ الصبر، فقط كي يقضوا الوقت كاملا رفقتنا..

فيغمروننا بالحب والأحضان، يقبلون جدتي في جبينها، ينامون في حجرها، وأحيانا يأتي الواحد منهم من وراءها ويغمض عينيها، ويومئ لي أن أسألها عن اسمه، حتى يعرف إن كان أحب واحد إلى قلبها...

الخال الأكبر كان مولعا بكرة القدم، والاستيديوهات التحليلية، وكان يقتني جريدة الهداف يوميا، فيتكوم أطنان منها فوق الثلاجة..

الأوسط كان كسولا عن ممارسة مهام البيت، لكنه كوميدي بطريقة عجيبة، إضافة أنه كان يحب الطعام ومشتقاته، وحين يساعد جدتي بحمل الأطباق إلى طاولة الطعام، يقوم بأكل كل حصص اللحم في طريقه إلى غرفة الطعام...فيغضب أخوالي ويضحكون من فعله ذاك...ويقولون لجدتي أن لا تكلفه بتلك المهمة، فهو لا يؤتمن على الطعام..

وكان إلى ذلك شخصا كثير النسيان، كل يوم يعدني بإحضار كعكعة( آيس كريم)، من النوع الفاخر ودجاجتين لأنه علم بحبي الشديد لهما...وكنت أنا أنتظر بلهفة، وكان هو كل يوم يخلف وعده، وكانت جدتي تلومه على سلوكه ذاك، (حرام عليك واش راك دير للطفلة).

الخال الأصغر، كان يناديني شهريار، لأني كنت أقص عليهم قصصا من التراث عن أيام العرب و(الكرم، والجود، والوفاء والبطولة وووو)

وكنت أنا أغضب لذلك، وأصحح له كل يوم، الأميرة اسمها (شهرزاد، شهرزاد)، الملك الرجل هو من كان يسمى شهريار..

فيعجبه ذاك، ولا يمل من ترديد شهرياااار، وذلك لمشاكستي..

أما علاقتهم بكرة القدم فعجيبة، كانوا يتابعون المباريات العالمية، ويشجعون بحماسة وعنفوان..

يتحلق ثلاثتهم أمام التلفاز، ويتفاعلون مع المباريات، ويصرخون بكل قوة حين تكون هنالك أهداف..

لدرجة أنهم هتفوا ذات مرة حين سجل أحد الأهداف، حتى رجت الأرض تحت أقدامنا من صراخهم ذاك..ثم سمعنا صوت جرس الباب، وكانوا هم منغمسين تماما مع اللعبة، فطلبوا مني تفقد الطارق..

ارتديت خماري وهرولت مسرعة مع الدرج، وحين فتحت شباك الباب، وجدت رجلا ستينيا يقف بالباب فسألته ماذا يريد؟

فقال:( شكاين عندكم؟! زلزلة، ولا قارورة غاز ولا واش هاد الحية اللي سمعناها؟!)

فأجبته بخجل: ( لا لا عمو مكاين والو، هادوك اخوالي راهم يتفرجوا فالماتش وينفعلو حبتين😅)

فرد بابتسامة دافئة بعد أن عادت إليه الروح: ( آه، تسما هكا، أيا الحمد لله، ربي يفرح لي جان، بلغيلهم السلام).

هكذا ببساطة، ذهب فرحا لأن أحدا لم يصب بأذى، ذهب وابتسامة حنون ترتسم على محياه..

وعدت أنا حائرة من سلوكه ذاك...

كيف لم يغضب؟ كيف لم يمتعض، كيف لم يزمجر؟

كيف لم يلعن هؤلاء، أو يلعن كرة القدم، أو يصفهم بالتفاهة على الأقل؟

لقد اكتفى بابتسامة أبوية دافئة، متفهما لعنفوان هؤلاء الشباب..

أتخيل شخصا آخر ممن ينصبون نفسهم من حملة المدافعين عن الدين والقيم، ماذا كان سيفعل؟

تخيلت ما تم غرسه في أذهاننا طوال سنوات عن التفاهة، وجلد منفوخ، و عن شباب مضيع للأمة ووو

ثم قارنت ذلك مع حنو ذلك الشيخ وابتسامته الدافئة وحبه الخير وشفقته على شباب المسلمين...وصرت كما كرة التنس، يتقاذفني خاطران ويتعاركان بذهني، ثم فازت الابتسامة الحانية المشفقة على خطاب الوعظ المتعالي..


هوسهم بالكرة جعلهم يعاملونني مثل الدمية، اشترى لي أحدهم قميصا للفريق الذي يفضله، واشترى لي آخر بدلة كاملة...وحملني أحدهم وراءه في دراجته وطاف بي شوارع المدينة...

وكانوا إذا انتصر فريقهم المفضل، يحملونني كما يحمل اللاعبون مدربهم، ويطيرونني في الهواء، 

فأحس أنا بالحبور والحب.


 وكنت وقتها فتاة زاهدة يحسب الناظر إلي أن رابعة العدوية بعثت من جديد...

فتاة تدمن الكتب، وتحمل هموم العالم فوق رأسها، تمشي بوقار الشيوخ، وتسمح للدمع أن يترقرق بسخاء.

في بداية مقدمي كان الشعور بالاستعلاء يدب في أوصال نفسي الصغيرة، على ضعفاء النفوس هؤلاء، الذين يستسلمون لمشاهدة المباريات، ولا ينهون النفس عن الاستكثار من المباحات.

وكنا إذ نجتمع في السهرة أمام التلفاز، يطلبون مني أن أقص عليهم من تلك الحكايات التي قرأتها، أو سمعتها من الدعاة، وكنت أحدثهم عن عذاب القبر، وقصص حسن الخاتمة، وكذا سوء الخاتمة...

وكانوا ينصتون إلي باهتمام كبير دون سخرية، أو مقاطعة..


وحين أطلت المكث بينهم، صرت أقارن حياتنا الكئيبة الراكدة وروتينها الممل، والكبت الذي يجعلك تتكلم همسا، بحياة الفرح والسرور، والعفوية والبهجة التي كان يصنعها هؤلاء..

صرت أقارن إخوتي الذي زهدوا في مشاهدة مباريات كرة القدم في سن صغير جدا، فقتلوا طفولتهم وشبابهم، وأحرقوا زهرة أيامهم، لبسوا عباءة المشيخة مبكرا، يمشون بوقار الشيوخ، لم يأخذوا حظهم من التجربة والخطأ والحماسة...

كانت تلك التربية الدينية التقليدية لجيل كامل، تقتل الطاقة في الشباب، تجعلهم مجرد روبوتات تمشي بلغة الأوامر، يخطط لحياتها وأحلامها بالقلم والمسطرة.


«تماما كما تفعل مدارسنا، تقوم برحلة للمتفوقين، ينصحونهم بأن يظلوا صامتين مؤدبين طوال الرحلة، كي يشكرهم سائق الحافلة في نهاية الرحلة على هدوءهم...

شاركت في الكثير من تلكم الرحلات طيلة ست سنوات، وفي السنوات الست تلك لم نستمتع ولا بواحدة..»


كنت إذ أقضي اليوم بسعادة وسرور، أحس في نهاية اليوم بتأنيب الضمير، وأستغفر الله بإسراف، ثم أتسلل قبيل أذان الفجر إلى الطابق السفلي، أتوضأ وأبث حيرتي إلى الله، فقد تعودت أن أقول كل ما بقلبي لله وحده، أتحدث معه بكل شيء، وعن كل شيء، وأحس أنه يسمعني ويفهمني، ولا يسخر من أسئلتي وإن كانت سخيفة وغبية...


تساءلت عن دور الغربة الساذجة الذي كنا نتقمصه، عن الورع البارد...عن العيش على الهامش، وانعدام التأثير...عن جدوى وجودنا...وعن واجبنا الدعوي، وأثر بصمتنا على الناس..

هل نحن حقا أهل للتأثير؟

لماذا ينفر منا الناس؟

ولماذا لا نستطيع التأثير؟

وكيف كانت الجواري والإماء، والشباب والشيوخ، يتركون ديارهم وأوطانهم ويسحرون بأخلاق المسلمين، فيختارون هذا الدين، وينضمون تحت لواءه؟

لماذا اختفى كل ذلك؟

ولماذا لا يسحر بنا المقربون؟

لماذا تتعامل المنظومة التقليدية مع الشباب بقالب الطهرانية و الملائكية، الذي يصعب معه تقبل بشريتنا وطبيعة احتياجاتنا كبشر؟!

لماذا فتنت أنا وسحرت بهم، بينما نعجز كملتزمين عن فعل ذلك؟!


ثم اكتشفت بعدها أننا كنا نخدر ضمائرنا بهاحس الغربة، فيما لا يستحق.

وأن الذي قرر العيش على الهامش، فلا يسأل عن التأثير والتغيير.

ثم أدركت أخيرا أنهم استمالوني وسحروني، بسبب كمية الحب الصادق الذي يحملونه بين جوانحهم لي..وعرفت بعد ذلك أن من يحمل شعور الاستعلاء الخفي بقلبه لا يمكن له كسب الآخرين.


#شمس_الهمة








العيد

 تلك اللحظات الحرجة قبيل يوم العيد، ذلك التعب، والضغط، تلك الأمور التي أنجزت نصفها والنصف الآخر ينتظر منك اتمامه حالا، ذلك التوتر، وتلك الأع...