الأربعاء، 10 نوفمبر 2021

صناعة الرجال:

 صناعة الرجال:


التقيتها صدفة في الشارع، حينما زرت عمتي، عجوز في السبعين من العمر أو تزيد عليها قليلا، قصيرة القامة ، جميلة المحيا، كانت تتصبب عرقا، ووجهها تشوبه حمرة قانية، قد عصر عصرا لفرط الجهد المبذول.

كانت تحمل كيسين ثقيلين تتمايل معهما يمنة ويسرة.

سألتني أن أساعدها في حمل الأثقال، عفوا أقصد في حمل الأكياس...فسارعت منتشية كفتاة يعتمد عليها أخيرا في شيء ذا قيمة.

قبلت جبينها، وسألتها عن الوجهة، فتبين أنها جارة عمتي ، وأن منزلها يبعد عنا بضع خطوات...

أصرت علي أن تحمل هي كيسا وأنا كيس، ولكنني رفضت وكابرت ، فكيف يعقل أن تقدر هي على حملهما مسافة طويلة، بينما تعجز مثلي عن ذلك لبضع خطوات متبقية!!

استلمت الكيسين وأحسست أنني بقوة "جون سينا" وليتني ما فعلت، فقد عاد الي الاحساس بأنني فتاة مسكينة. لبثت مدة من الزمن أحاول حلحلتهما من الأرض، واستطعت ذلك بعد جهد جهيد، وحرج شديد...وفقرات عمودي الفقري تعاني التهديد..

تأملت لوهلة محتوى الكيسين، يبدو أنه مؤونة شهر كامل، مضافا اليه رأس بقرة أو ثور كبير ربما ( البوزلوف)!!

سألتها مستغربة:

- الحاجة ماعندكش ولاد؟!

أجابت بشيء من الخجل، يغلفه يأس وقنوط ومرارة.

- لا لا يا بنتي، عندي خمسة ذكور وبنتين…وزوجي توفاه الله.

- وين راهم، علاش الحاجة انتي اللي تقضي ، خدامين؟!

- لا لا يا بنتي، ولاد دروك قاع كيف كيف، كيلو بطاطا ما يجيبوهش، يا حسراااه، الرجال كانوا بكري، ولاد دروك ما يحمو ما يبردو.

وصلنا للعنوان المطلوب، قبلتها مجددا وأغدقت علي هي دعوات مباركات أنستني آلام الظهر و الفقرات.

قفلت راجعة و زفراتي تلعن أشباه الرجال، واستنفرت خلايا دماغي، تستحثني و تغدق علي بالخواطر والأفكار لكتابة موضوع عن تخنث هؤلاء ولا مبالاتهم...

حدثت عمتي بشأنها، فوجدت لدى العمة خبرها.

قالت عمتي لا تحكمي على الأشياء من ظاهرها،

ولو أنك نظرت الى مبتدأها لأدركت حقيقة منتهاها.

ثم استطردت عمتي تقول عن جارتها تلك:

ذلك المخنث تربى في حجرها، هي من كانت تغطيه صغيرا ليستمتع بسباته مثل دب الكوالا صباحا، بينما تبعث ابنتها الصغيرة لابتياع الخبز مع أول خيوط الصباح.

يستنكر الزوج ويمتعض قليلا، ويسألها لماذا لا تكلف تلك السباع الممددة على الفراش بدل قطته المدللة...لكنها تدافع عنهم كل مرة بعذر أقبح من غيره.

تكبر الفتاتان ولا تزال مهمتهما التسكع في الأسواق، أما البنين فما بين بلايستيشن أو تمدد في الفراش والتمتع بمشاهدة أفلام الأكشن!!

يثور صبر الزوج مجددا، فتسكته الزوجة فورا، فالشيطان قد وجد لها مبررا.

- خليهم يشرو باش يشوفوهم لي جان ويتزوجو !!

توفي الزوج، وتزوجت البنات، وهكذا انتهى بها الحال!!

عدت للمنزل، وكعادتي فتحت موضوعها مع أخي، فحدثني هو الآخر عن مثيلتها فقال:

كوني أبيع الأواني المنزلية، جاءت جارتي الخمسينية ، امرأة عاملة، ذات عينين غائرتين، وهالات سوداء أسفل عيونها مثل دب الباندا، ووجه عليه ذبول الدنيا كلها، رسم عليه الزمن خطوط الغم والهم.

قال أنها ابتاعت خزانة بلاستيكية، دفعت ثمنها، وقفلت راجعة لمنزلها، وأودعتها عنده لحين حضور من يحملها.

قال أخي: كان الزوج جالسا أمام بيته، يضع رجلا على رجل، ويطالع الجريدة الفرنسية، والابن أقصد "السبع" لم يمض على دخوله منزله سوى ربع ساعة...

لذلك توقعت أن يكون أحدهما هو المعني الذي سيستلم الخزانة، لكنني فوجئت بقدوم ابنتيها بدلا من ذلك تحت نظرات الأب وإقراره.

فقد جاءت فتاة في عمر السابعة عشر مع أخرى تقارب الثلاثين لتقاسم حمل الخزانة الكبيرة والثقيلة نوعا ما.

يقول أخي: 

(( وكم كان ذلك قاسيا ومخجلا للغاية)).

يتابع أخي حكايته عنها فيقول:

عادت إلي مجددا، وسألتني اذا كنت أعرف سكنا للإيجار، قالت بأن سكناها بالكراء وتزيد عن عشر سنوات، ولكن صاحبها عاد إلى الوطن وينوي السكن بها.

قالت أنها لا تنام الليل، وأنها لم تذق طعم النوم لمدة تزيد عن ثلاثة أيام متتالية، وأنها تحمل هم ايجاد مسكن يأويها وأبنائها!!

استغرب أخي ثقل الهموم التي تحملها، في مقابل أريحية زوجها!!

هذه الأدوار انعكست بسبب الإعلام والسينما والتلفزيون.

والمرأة قامت من حيث لم تعلم بإلغاء دور الزوج، وكانت تحاول في كل مرة إرغامه على التنازل عن رأيه، فقط لمجرد تقليد الأخريات والظهور بمظهر المرأة العصرية المتمدنة.

فظلمت نفسها، بتعويدها لزوجها القيام بكل المهام المنوطة به في الأصل، كالتسوق وشراء مستلزمات البيت، من أثاث وثياب للأولاد وأخذهم للمدارس والطبيب، إلى غير ذلك من الأمور، وكل ذلك بحجة التحضر والمدنية وتقليد الأخريات.

وأصبحت تكثر من الخروج إلى الأسواق، فتعلمت الجرأة والتسلط ، وأضحت تعصر الرجل من هذا المدخل الذي قصّر فيه...وتهمله وتلغيه.


خاتمة:

الزوج على ما عودتيه، والابن على ماربيتيه.

الزوج اذا وجد من يريحه من هم الأولاد سيستريح، من يريد التعب؟!

وهذا موجود في الغرب أيضا، فما نراه في الدول الاسكندنافية، حيث صار الرجل هو المسؤول عن التربية وخدمة البيت والمرأة تعمل!!

وهذه البلدان عرفت على أنها أرض الفايكينغ المتوحشين، صار شبابها ورجالها مجبرون على مرافقة المرأة في كل مكان و القانون يجبرهم على عدم التضييق عليها.

في كتاب الرجال من المريخ والنساء من الزهرة، ورواية ( وقالت لي) للكاتبة دعاء عبد الرحمن نجد:

الرجل اذا وجد امرأة قوية مستغنية، لن يحس برجولته معها ولن يكون معطاء.

أما اذا أحس بضعفها واحتياجها فسيبذل لها الغالي والنفيس.و

تعلمي صنع الرجال فإننا*** في حال حرب نستزيد رجالا

**********

طالب أطفالك بالقيام بنصيبهم من الأعمال المنزلية..

في النهاية لن يكون ما تفعله من أجل أطفالك هو الءي يجعلهم أفرادا ناجحين..وإنما سيجعلهم كذلك ما علمتهم أن يفعلوه بأنفسهم...(آن لاندرز) من كتاب مميز بالأصفر.







#شمس_الهمة

#من_الأرشيف


لماذا أعتقد ببدعية الأعياد الوضعية؟!

 لماذا أعتقد ببدعية الأعياد الوضعية؟!


شخصيا لا أحبذ الاحتفال بالأعياد الوضعية كعيد الميلاد، وعيد المرأة والأم وغيرهما، ولا تلك التي تتسم بطابع ديني كعيد المولد، ورأس السنة الهجرية وغيرهما.

وفلسفتي في هذا أننا كمجتمع مسلم لنا عيدان، ومواسم أخرى للطاعات هي بمثابة الأعياد أيضا، كيوم الجمعة، وشهر رمضان، وموسم الحج وووو.

والسبب في هذا أننا لو اتخذنا كل الأيام عيدا لتشابهت عندنا الأيام وخفتت بهجة العيد.

فالعيد لا يكون عيدا وقتها بل سيكون يوما كسائر الأيام.

وهذا ما نلاحظه مؤخرا، فالناس باتت لا تحفل بالعيد ولا تحس بالفرحة فيه.

وذلك لكثرة الأعياد والمناسبات التي تسببت بفقدان العيد لبهجته.

سبب آخر يجعلني لا أحبذ تلك الأعياد والمناسبات، رغم أن البعض يعتبرها مناسبات لإشاعة البسمة والسرور وحسب.

أقله يشعرني بأن بين جوانحي مضغة بقي فيها شيء من العطف والإحساس بالآخرين، في جو أضحى ملوثا حتى ما عاد أحدنا يلفي فسحة أمل في غد أجمل..

عن عيد الأم في الجزائر ، فلا زلنا كجزائريين لا نحفل به، ولا نعتبره عيدا، ولا يوما مميزا، ولا تحتفل الأسر الجزائرية به، وأقصى ما يفعله الناس عندنا سلوك الأطفال الأبرياء، حين تتكلم المعلمة أو الأستاذ فيه عن دور الأم، وسهرها وتعبها، فيقوم الطفل بإهداء وردة برية لوالدته تعبيرا عن مدى حبه وامتنانه لها.

لكن في بعض دول المشرق العربي، أصبح هذا اليوم عيدا حقيقيا، ومناسبة تقتضي ما يقتضيه العيد من احتفال، وسؤال، وهدايا، ولمة عائلية.

فكل أم هناك يحتفى بها من قبل بناتها وأولادها، فيجتمعون ذلك اليوم عندها، ويحضرون لها الهدايا، ويقيمون مأدبة فيها ما لذ وطاب من الطعام بهذه المناسبة.

إلى هنا كل شيء يبدو عاديا ربما...

لكن دقيقة تفكر واحدة، تجعلك تحس أن الأمر لن يحمل السرور للجميع- كما نتوهم- وقد يصاحب ذلك اليوم هم وغم لبعضهم، ويستجلب لهم الأحزان ويثير فيهم الأشجان.

فماذا يقول الأب يومها، وهو يرى التكريم للأم فقط، والهدايا لها وحدها، وكذا الامتنان؟

أما عن تعبه هو وسهره الليالي، وتحمله الأسفار في سبيل تأمين لقمة الخبز فلا أحد يكترث لها من الأبناء!!

وبسبب هذا الأمر سنت احداهن عيدا للأب أيضا، فيما يسمى ب(Father's day)، فوالدها كما تقول قام بتربيتها واخوتها الأيتام الخمسة، بعد وفاة والدتها، فكان لهم الأب والأم معا.

وماذا عن الطفل اليتيم يومها، وهو يرى مظاهر الفرح لدى بقية الأطفال بأمهاتهم، في مقابل فقده، ويتمه وحزنه، وتعاسته!!

ماذا عن مشاعر شريحة من النساء لا يستهان بعددهن، هن أولئك اللائي لم يكتب لهن الزواج لسبب أو لآخر أو حتى المطلقات والأرامل اللاتي شاء القدير لحكمة ألا يكون لهن فرصة لتكوين أسرة وإنجاب أطفال. 

صراحة لا يسعني تخيل شعور تلك المرأة التي لم تصبح أما، وهي تنصت لأغنية عنوانها "ست الحبايب يامو"، أو أغنية" أحن إلى خبز أمي ...وقهوة أمي..."الأغنيتان اللتان لا تتوقف الفضائيات عن بثها في ذلك العيد السعيد - حسب اعتقادهم-.

 وتلكم المسكينة ترى بأنها لاشيء، وأن لقب *الأم* صار حلما بعيد المنال فتتكون لديها حالة من الكآبة والحزن قد لا يفارقانها ما دامت حية.

وأتذكر حلقة من أحد المسلسلات السورية، جسدت هذا الاحتفال وتبعاته، بحلقة درامية تقطع نياط القلوب، فالطفلة اليتيمة(نارا)، تجد نفسها فجأة مع بداية الصباح، حين تشغل جهاز التلفاز، مع أغاني عن الأم، تغير القنوات فتجد نفس الأغنية مكررة هناك، إنه يوم الأم العالمي!!

تغلق التلفاز بحنق، وتذهب لتناول فطور الصباح مع والدها الذي يلاحظ صمتها المطبق، وعينيها الحزينتين.

تسأله الفتاة: لماذا ماتت أمي؟ لماذا تركتنا؟ لماذا الكل سعيد هذا اليوم وباقي الأيام، إلا أنا يذبحني شعور الفقد واليتم، وحين أحاول النسيان والتأقلم، يأتي هذا العيد ليحرك مواجعي؟

تغادر الفتاة من دون تناول الفطور...يتألم الأب، يترك ما بيديه ...فنفسه سدت عن الأكل.

يغادر منزله متوجها إلى عمله...يشغل الراديو....أغاني الأم في كل الإذاعات...يمتعض لذلك، ويلعن ذلك اليوم ومن اخترعه، ويتمنى لو تم حذفه من رزمانة الأيام.


أما عيد الحب الذي يتخذه الأزواج والعشاق يوما لتبادل الهدايا، والمشاعر الرومنسية التي اختفت في متاهات الحياة، ودورة الأيام، فتحدثني صديقتي الطبيبة أنهم يستقبلون في هذا اليوم الكثير من حالات الانتحار، بقطع الشرايين، وحالات أخرى مستعجلة بسبب جرعات كبيرة من الهيروين.

وحين سألتها عن السبب، أجابت(عيد الحب)، وهؤلاء الشباب لا حبيبات لهم!!


بعيدا عن معارك الملتزمين -التي لا أقرها- ما بين مجيز ومحرم، وطريقة الإنكار التي يستعملونها...

 هل وعينا رحمة الله، وعدله، ولطائف تشريعه لنا؟!


.......


#شمس_الهمة 

الثلاثاء، 26 أكتوبر 2021

حافظات القرآن والرياء:

 حافظات القرآن والرياء:


في زمن يروج فيه أصحاب الصفحات المليونية كصفحة الشد وغيرها إلى العلاقات والفسق والعري.

انتشر مؤخرا موجة انتقادات شديدة على حافظات كتاب الله اللاتي نشرن صورهن على وسائل التواصل الاجتماعي، مع لهجة غضب وسخط واتهام لنوايا الفتيات والطعن في عفتهن وحيائهن.

علما أن غالبية الصور تكاد تكون بعيدة، وبعضها تظهر صاحبتها نصف وجهها، وبعضها تظهر ظهرها وتخفي وجهها وووو.

استغربت حقيقة موجة الانتقادات من الشباب، ويا عيني على نوعية هؤلاء المنتقدين حين تدخل إلى بروفايلاتهم، تجد العجب العجاب من صور النساء المتبرجات، والفنانين والفنانات وهلم جرا.

ومنشورات أخرى اتهمتهن بالرياء..

وقديما قالوا فيما معناه متى أصبحت الزانية تحاضر في العفاف؟!


والبنات الحافظات لكتاب الله، نواياهم نشر الخير وعدوى الخير وتكثيره.

بناتنا الصغار كي مايشوفوش قدوات ونماذج فتيات ملتزمات منين رح يحبو الدين والالتزام؟

نخلوا الساحة للعرايا والفاسقات؟!

وندخلوا في جحورنا؟

حابين الفتاة المسلمة الملتزمة لا تظهر البتة!!

علاش ؟!

هذا اسمو وأد معاصر، إذ مالفرق بينه وبينه الوأد في الجاهلية؟!

ترون الفتاة عورة وعار لمجرد جنسها؟!

مالكم كيف تحكمون؟!

راها ملتزمة ولابسة حجابها، فأين الخلل؟!

إذا أظهر الصالحون أعمالهم قالوا رياء وسمعة، وإذا أخفوها قالوا ماذا قدم هؤلاء للمجتمع؟!

فما الحيلة فيهم؟!


تخيلوا أني مرة استمعت لواعظ فوجدته يعيب على المنتقبات نشر صورهن على الفيس!!

وقال ايه:

- حاطة وردة على جنب؟

- ‏وبعضهن حاطة حقيبة ظهر!!

- ‏وبعضهن لابسة خمار بنفس لون الحذاء وحقيبة اليد؟!

مينفعش كده يا منتقبات.


وتخيلوا أن دروس أحمد السيد مختلطة ويحضرها نساء، ويظهر ذلك من خلال أسئلتهن في المحاضرات.

وتخيلوا التعليقات(صوت امرأة) ماهكذا عهدناك يا شيخ وهلم جرا.

حتى أنه تحدث عن ذلك في محاضراته سلسلة المرأة.


مجرد مشاركة المرأة بصوتها أو حضورها صار مستهجنا، لماذا صرنا إلى هذا الحال؟

الذي يعتبر المرأة مجرد أداة لإثارة الغرائز ويلغي عقلها وحضورها تماما 

فلم لا يقومون بودأها والسلام؟!


ولله در مالك بن نبي حين شخص الوضع :

((ميز مالك بن نبي بين موقفين متقابلين من قضية المرأة: موقف المتمسكين بإبعاد المرأة عن المجتمع وإبقائها في وضعها التقليدي الذي كرسته التقاليد، وموقف الداعين إلى أن تخرج المرأة في صورة تلفت إليها الغرائز. ورأى أن موقفي هذين الفريقين يصدران عن دافع واحد هو الغريزة. وهذان الموقفان لا يساهمان في حل المشكلة، بل ربما زادا الطين بلة. وإذا كان موقف الداعين إلى التحرر على النمط الغربي واضح الأخطار على المجتمع الإسلامي بسبب ما يؤدي إليه من ترسيخ للتبعية وتبليد للحس الإسلامي وضرب الهوية الخاصة للأمة، فإن الموقف الثاني قد يكون أشد خطرا لأنه يعطي لأعداء الأمة المبررات للخوض في سمعة الإسلام والتشكيك فيه، ويجعل المرأة حين تفكر في الحرية لا تجد أمامها إلا النموذج الغربي الحاضر أمامها.

من أجل ذلك يستبعد مالك هذين الموقفين لأنه "لا أمل لنا أن نجد في آرائهما حلا لمشكلة المرأة"


#شمس_الهمة


معاركي اليومية:

 معاركي اليومية:


خطبنا لأخي فتاة مدخلية، حسناء بهية، تقول للقمر غادر لأجلس مكانك.

كلفت أنا بالمهمة، وحين تجاذبنا أطراف الحديث تبين لي أنها التزمت منذ عام ونيف ومن قبل كانت متبرجة مثلي، صعقت أنا لكلمة متبرجة ورحت أبحث في عباءتي الفضفاضة وخماري عن معنى التبرج، ثم تفقدت وجهي هل وضعت كحلا وحمرة دون أن أدري.

تجاوزت الأمر وسألتها عن مشايخها وعمن تأخذ دينها فقالت أنها مولعة بالمدخلي والرسلان.

ابتلعت ريقي ومسحت حبات العرق عن جبيني، ثم واصلنا تبادل الحديث.

وكان أن حذرتني من جماعة الإخوان المفلسين، قالت يبدو أنك عامية(ونية) ولا تعرفين أصول الاعتقاد وأسماء الفرق، وأن فرقتنا هي الفرقة الناجية وماعداها في النار، وهؤلاء الإخوان مفلسون ضالون مضلون 

وهم الخوارج كلاب أهل النار، وهم أخطر علينا من اليهود والنصارى.

وأن الخروج عن الحاكم حرام، والأولى التقديس والطاعة.

شهقت وشرقت ياسادة وكاد ريقي يسبب لي اختناقة، وصاحت بها والدتها فأسعفوني بالماء.

وليتهم ما أسعفوني، وتركوني لحال سبيلي فالموت أرحم لي مما سمعت ومما صرت أسمع.

وحين هممنا بالخروج قالت لي والدتي "همسا"- ما رأيك بها؟ الفتاة حسناء ممتلئة ترى هل  ستنال إعجاب أخيك.

وكذلك سأل والدي حين ولجت إلى السيارة فقصصت عليه خبرها، فضرب كفا بكف وأخماسا بأسداس ثم قال:(تالله لقد وافق شن طبقة؟!)

ودخلت أنا في غيبوبة، وتمنيت أن تدوم غيبوبتي أمدا طويلا، غير أني استفقت على الحقيقة بعد شهرين....

فقد حصل بينهما القبول، وتم الزفاف.

وبعد شهر العسل زارتنا العروس، وقضت معي يوما كاملا لغياب زوجها لعمل طارئ.

وكعادتي أحب مجالس البنات، انتحيت بها ناحية معزولة تضمنا لوحدنا.

ولأني ساحرة شريرة، أمتلك تأثيرا خفيا على البنات، رحت أحدثها بحديث يشبه السحر، وهي فاغرة فاها، وتنصت باهتمام.

خلال يوم واحد فقط كنت قد عبرت القرون الأربعة عشر، التي تفصل بيننا وبين زمن السلف.

وطفت خلالها بتاريخ الملوك والسلاطين، وسردت لها أسباب اختلاف المسلمين، وكيف نشأت الفرقة في الدين.

وتابعت كلامي وكأنني آلة تسجيل تعيد سرد الوقائع، وترسم الشخوص والأحداث والفجائع.

وحين أنهيت فوجئت بها تسمرت وكأنها تمثال على النيل. وغارت عيناها وسافرتا إلى حيث لا أعلم وفغرت فاها ولم تستطع أن تتكلم.

في الغد زارنا أخي فوجد زوجة غير التي تركها، ومن بين الجميع حدق بي وعيناه تقول:(إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم).

وأشحت بوجهي  ووليت مدبرة فرارا من نظراته التي أحسست أنها اخترقت ظهري.

هل ياترى سيستمر التأثير؟

ولمن ستكون الغلبة؟

وإن كنت أجزم أنه أقوى تأثيرا، لطول مكثه معها من جهة، وللحب الذي تكنه له من جهة أخرى.

فهل ستسألينني يا ماري مجددا عما استجد من أحداث، وعن يوميات أبو عبيدة ومعارك الشيخ جراح؟

وأنا هاهنا أخوض معارك لا يعلم بها إلا الله؟

ولا أعرف كيف أنجو منها، وكيف السبيل إلى الخلاص؟

#شمس_الهمة

الكرة والسياسة: (والإفساد الممنهج):

 



الكرة والسياسة:

(والإفساد الممنهج):


شاهدت فيديو للمدرب الوطني"جمال بلماضي" قال فيه مغضبا، وبالحرف لقد جلبوا لمعسكرنا التدريبي في البليدة *بنات الليل*😨 والمخدرات😱

وقال أن مشاهدة مباراة كرة القدم مستقبلا لن تجتمع عليها العائلة، ففي الماضي كنا نشاهد الأفلام الأجنبية، فإذا ظهرت لقطة رومانسية تفرق شملنا، وفر كل فرد منا إلى وجهة غير معلومة.

وتحدث أيضا أنه عقب كأس أمم إفريقيا السابق(حسبما أتذكر)، تم إشاعة فضيحة أخلاقية على أحد اللاعبين(المولودين بفرنسا أصلا، والذين تعتبر هذه الأمور عندهم عادي في المجتمع الفرنسي المنحل)

قال أنهم قاموا بترويج وإشاعة تلك الفضيحة في وسط مجتمع مسلم ومحافظ هو الجزائر.

وتسائل بذكاء: ما السبب؟ وما الهدف من وراء ذلك كله؟ ولماذا تريدون هدم القيم في المجتمع المسلم؟

وفي فيديو آخر ذكر أنهم جاؤوا إليه بأوامر لإدخال فلان وفلان إلى الفريق، وحين سألهم من قال هذا؟!

أجابوه إنها أوامر ((من الفوق)).

فأجابهم قائلا: الفوق كاين ربي.


*****************


وحدثني أخي الذي يدرس سنته الأولى بجامعة بعيدة، حين سألته لماذا تسافر كل يوم؟ لماذا لا تبيت في السكن الجامعي؟

فقال لي في  السكن الجامعي لا يمكنك النوم، بالإضافة إلى آفات كثيرة كالسكر والعربدة والغناء والموسيقى الصاخبة والمخدرات وهلم جرا.

وحين سألته: هل هذا معقول؟! وأين الرقابة والقانون؟!

أجابني ساخرا (حاميها حراميها)

وقال لي تخيلي أن هنالك غرفة شاغرة في السكن الجامعي، لأشخاص مشبوهين سنهم فوق الثلاثين، ليسوا طلبة، ووظيفتهم الوحيدة هي تشغيل(الدي جي) وإحضار المسكرات لإفساد طلبة الجامعة.

وأخي بفطنته المعهودة قال أنهم مزروعين زرعا في ذلك المكان، وتقدم لهم كل التسهيلات اللازمة

ولا يستبعد أنهم مخابرات وأزلام النظام الحاكم متواجدون خوفا من حراك الشباب المثقف وهدفهم إغراقهم بالمعاصي والمسكرات والبنات وذلك لإلهائهم وتحطيمهم، وتعطيل طاقاتهم.


نحن نعيش زمن "الأخ الأكبر" من رائعة جورج أورويل بحذافيرها.

فهل بعد هذا نقدس الأنظمة الشمولية، ونغلو في الطاعة؟

لست مع الخروج ضد الحكام بأشكاله السابقة المجربة التي جرت علينا الويلات.

ولست مع التقديس وغلاة الطاعة.

ومن أراد الاستزادة يطالع مقال الشيخ فركوس الأخير، فقد أبدع فيه أخيرا وأجاد


#شمس_الهمة


المرأة بين العمل المشروع والطموح:

 المرأة بين العمل المشروع والطموح:


لنفرق هنا بين العمل المتوازن المشروع والطموح المعتدل المقبول، وبين الطموح المرتفع والشغف بالارتقاء:


تعمل المرأة إذا احتاجت للعمل أو احتاج العمل إليها.

1) عمل المرأة المتزوجة(النابغة في مجال معين، والتي يحتاجها المجتمع بشدة)، وقضائها كل تلك الأوقات بعيدا عن زوجها وأطفالها هو مأساة كبرى ولاشك.

لكن الحل لا يكمن أبدا في ابعادها، وحبسها أو ثنيها عما تقوم به، بل الواجب توفير الجو المناسب لعملها، وتوفير من يقوم بالعناية بأطفالها تعليما وتأديبا.

حتى في الجاهلية كانت النسوة يدفعن بفلذات أكبادهن إلى البادية لينشأوا على الفصاحة والأدب، وبعد النظر، والمروءة والنبل والشجاعة.

فهل قال قائل منهم آنذاك لنساء تلك الحقبة أنكن تضيعن الأطفال وتهملنهم؟

ثم لدينا في موروثنا الإسلامي زمن الأمويين والعباسيين ثقافة المؤدب للأطفال، بحيث يعنى بتثقيفهم وتأديبهم بدل الأمهات.

ولعله ظل متعارفا حتى أنك حين تقرأ سيرة الشيخ عبد الحميد بن باديس ستجد أن الأسر يومها كانت تبعث بأبنائها للمؤدب.

فلماذا نستخسر نحن على المسلمات المؤثرات والقائدات ذلك، علما أن مقام المؤدب تقوم به حضانات أطفال معاصرة وراقية جداا وبعضها اسلامي؟!

وأرى أن من واجبنا تجاههن أن نوفر لهن ذلك وندعمهن في مسيرتهن، لا أن نثنيهن عن ذلك.

والأولى النضال من أجل تغيير القوانين الوضعية كي تناسب المرأة والأسرة، لا أن نحارب عمل المرأة كلية.

وفي هذا تقول(آن ماري سلوتر):

في نهاية المطاف، يتعين على المجتمع أن يتغير، وأن يقدّر الخيارات التي تُقدِّم الأسرة على العمل بقدر ما يُقدّر الخيارات التي تُقدِّم العمل على الأسرة، إذا قدّرنا تلك الخيارات بالفعل، فإننا سنُقدّر الناس الذين يتخذونها؛ وإذا قدّرنا الناس الذين يتخذونها، فإننا سنبذل كل ما في وسعنا لتوظيفهم وحمايتهم؛ وإذا فعلنا كل ما في وسعنا للسماح لهم بالجمع بين العمل، والأسرة بالتساوي مع مرور الوقت، فإن الخيارات سوف تصبح أكثر سهولة.


2) الطموح المرتفع والشغف القوي:

هنا هذا الأمر لا يناسب الجنسين، وإذا ناسب الرجل فإنه لا يناسب المرأة بتاتا إلا إذا لم يكن هنالك من يسد ثغرة نقصها.

وقد عرفنا قصصا لدعاة رجال ضيعوا أسرهم وقصروا بحق زوجاتهم.

لكن الضابط هنا هو خوف الله، فالذي لا يستطيع أداء الحقوق يستقيل من مؤسسة الزواج، ويعترف بتقصيره على الأقل.

وكلنا قرأ سير العلماء العزاب كابن تيمية الذي لم يتزوج بسبب شغفه الكبير بالعلم وخوفه من تضييع من يعول.

وشيخنا عبد الحميد بن باديس الذي كان متزوجا، لكنه سرح زوجته سراحا جميلا وتفرغ للدعوة التي أفنى فيها حياته.

ووو....نماذج كثيرة تروي قصص عظماء رفضوا التقصير وتضييع أهلهم، وخوفهم من عدم قدرتهم على أداء حق الزوجة كاملا.


فأيما امرأة كان لها طموح كبير، أو أعباء جسام عرفت من نفسها أنها قد لا تقيم حق الزوج، وقد تضيع الأطفال، فالأفضل لها أن توازن خياراتها فإن كان عملها للإسلام والمسلمين فإن عليها البحث عن زوج متفهم جدا، أو زوج منشغل مثلها ذو همة ورسالة، وإذا انتفت الخيارات فلتقبل بزوج معدد، أو تسمح لزوجها بالتعدد.


المرأة النابغة، العالمة، المفكرة، القائدة، أو الداعية أو...أو.... والتي يحتاجها المجتمع بشدة:

 لن تستطيع القيام بواجبها الكامل مع الزوج نتيجة انشغالاتها الكثيرة، فهل تبقى مع زوجها مقصرة بحقه، أو تقوم بحقه كاملا وتهمل دورها في المجتمع، أم تبقى وحيدة، أم من الأفضل أن تحظى بزوج تقاسمها أخرى اياه.


فعن عباس أن امرأة من خثعم أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله أخبرني ما حق الزوج على الزوجة فإني امرأة أيم فإن استطعت وإلا جلست أيما؟ فلما أخبرها الرسول صلى الله عليه وسلم بحقوق الزوج عليها، قالت: لا جرم لا أتزوج أبدا.

فهنا لفتة مهمة جداا، ليس كل النساء تستطيع القيام بحق الزوج، فإذا بقيت هكذا امرأة وحيدة، تعبت وتألمت، وإذا بقيت مع الزوج أضحت مقصرة بحقه، والحل هنا إما مفارقته، أو السماح له بالتعدد.


بالتعليق الأول أضع بين أيديكن اقتباسات من مقال مهم جدا أنصح كل فتاة طموحة بالاطلاع عليه ففيه تجارب من سبقن في هذا المجال:


لماذا لا تستطيع النساء الجمع بين الأشياء:

(اعترافات امرأة تأذت من أفكار النسوية)


- إنني أخطو هنا على أرض وعرة، ملغومة بالقوالب النمطية، لكن بعد أعوام من النقاشات والملاحظات، أصبحتُ أؤمن بأن الرجال والنساء يستجيبون بشكل مختلف تماماً، لا أعتقد أن الآباء يحبون أطفالهم بقدر أقل من الأمهات، لكن يبدو أن الرجال أكثر ميلاً إلى اختيار وظيفتهم على حساب عائلاتهم، في حين يبدو أن النساء أكثر ميلاً إلى اختيار عائلاتهن على حساب وظائفهن.


- ‏لا يزال الرجال ملتزمين اجتماعياً باعتقاد أن واجبهم العائلي الأساسي هو أن يكونوا المعيلين؛ بينما تلتزم النساء باعتقاد أن واجبهن العائلي الأساسي هو أن يكن مقدمات الرعاية.


- ‏إذا شعرت النساء بعمق، بأن رفض الترقية التي تنطوي على مزيد من السفر، على سبيل المثال، هو التصرف الصحيح الذي ينبغي القيام به، فإنهنّ سيواصلن القيام بذلك.


- في نهاية المطاف، يتعين على المجتمع أن يتغير، وأن يقدّر الخيارات التي تُقدِّم الأسرة على العمل بقدر ما يُقدّر الخيارات التي تُقدِّم العمل على الأسرة، إذا قدّرنا تلك الخيارات بالفعل، فإننا سنُقدّر الناس الذين يتخذونها؛ وإذا قدّرنا الناس الذين يتخذونها، فإننا سنبذل كل ما في وسعنا لتوظيفهم وحمايتهم؛ وإذا فعلنا كل ما في وسعنا للسماح لهم بالجمع بين العمل، والأسرة بالتساوي مع مرور الوقت، فإن الخيارات سوف تصبح أكثر سهولة.


 - في كتابها Midlife Crisis at 30، تستذكر ماري مالين الأيام التي كانت تعمل فيها كمساعد للرئيس بوش ومستشار نائب الرئيس تشيني:


“حتى عندما كانت الضغوط هائلة ـ في تلك الأيام التي كنت أبكي فيها في السيارة وأنا في طريقي إلى العمل أسأل نفسي “لماذا أقوم بهذا العمل؟” ـ كنت أعرف دوماً إجابة ذاك السؤال: أنا أؤمن بهذا الرئيس”.


لكن ماتالين تتابع لتصف خيارها بالاستقالة بكلمات تشبه إلى حدٍّ غير عادي، التوضيح الذي أخبرتُه للعديد من الناس منذ مغادرتي وزارة الخارجية:


“سألت نفسي أخيراً: “من الذي يحتاجني أكثر؟” وعندها أدركت أنه قد حان الوقت ليقوم أحد ما غيري بهذا العمل. فأنا لا غنى عني بالنسبة إلى أطفالي، ولكنني لا أقارب حتى أن أكون أمرًا لا غنى عنه بالنسبة إلى البيت الأبيض”.


- وجود شريك داعم قد يكون شرطاً ضرورياً إذا كانت النساء سيتمكنّ من الجمع بين الأشياء كلها، ولكنه ليس كافياً، إذا شعرت النساء بعمق، بأن رفض الترقية التي تنطوي على مزيد من السفر، على سبيل المثال، هو التصرف الصحيح الذي ينبغي القيام به، فإنهنّ سيواصلن القيام بذلك.


- في نهاية المطاف، يتعين على المجتمع أن يتغير، وأن يقدّر الخيارات التي تُقدِّم الأسرة على العمل بقدر ما يُقدّر الخيارات التي تُقدِّم العمل على الأسرة، إذا قدّرنا تلك الخيارات بالفعل، فإننا سنُقدّر الناس الذين يتخذونها؛ وإذا قدّرنا الناس الذين يتخذونها، فإننا سنبذل كل ما في وسعنا لتوظيفهم وحمايتهم؛ وإذا فعلنا كل ما في وسعنا للسماح لهم بالجمع بين العمل، والأسرة بالتساوي مع مرور الوقت، فإن الخيارات سوف تصبح أكثر سهولة.


 - على النساء اليافعات أن يتوخين الحذر من العبارة التي تؤكد أنه “بوسعك أن تجمعي بين كل شيء؛ ولكن ليس دفعة واحدة


- أهم مسألة تتعلق بالتسلسل هي وقت إنجاب الأطفال، كانت العديد من القيادات النسائية العليا في الجيل الذي سبقني ـ مادلين أولبرايت، وهيلاري كلينتون، وروث بدر جينسبرج، وساندرا داي أوكونور، وباتريشيا وولد، ونانيرل كوهان ـ قد أنجبن أطفالهن في العشرينات وأوائل الثلاثينات من أعمارهن، كما كانت العادة في الخمسينيات، وحتى السبعينيات من القرن العشرين.


الطفل الذي يولد عندما تكون أمّه في الخامسة والعشرين من العمر، سوف ينهي المدرسة الثانوية عندما تكون أمّهُ في الثالثة والأربعين، وهي لا يزال لديها الوقت الكافي والطاقة للتقدم، مع الانغماس بدوام كامل في مهنتها.


- أنجبت طفلي الأول في سن 38 (وعددتُ نفسي محظوظة) والثاني في سن الـ 40، وهذا يعني أنني سأكون في الـ 58 عندما سيغادر ولداي المنزل علاوة على ذلك، يعني هذا أن العديد من أفضل فرص العمل ستتزامن مع سنوات مراهقة الأولاد على وجه التحديد، عندما يكون وجود الآباء إلى جانب أطفالهم على نفس القدر، من أهمية تواجدهم معهم في سنين طفولتهم الأولى، كما ينصح آباء متمرسون.


- لقد أسهمت النساء في تكوين صنم الحياة أحادية البعد، ولو بحكم الضرورة. إن الجيل الرائد من الحركات النسوية كن يحجبن حياتهن الشخصية عن شخصياتهن المهنية ليضمنّ عدم تعرضهن للتمييز أبداً بسبب افتقارهن إلى الالتزام بعملهن.


-بيد أن في يومنا هذا، يمكن للنساء في السلطة، بل وينبغي عليهن، أن يغيرن هذه البيئة، رغم أن التغيير ليس سهلاً. عندما أصبحت عميداً لكلية وودرو ويلسون في عام 2002، قررتُ أن إحدى مزايا العمل كامرأة في السلطة، هي أنني أستطيع أن أساعد في تغيير الأعراف من خلال التحدث عمداً عن أطفالي، ورغبتي في الحياة المتوازنة. وهكذا..


-بعد بضعة أشهر من ذلك، أتت عدة أستاذات مساعدات إلى مكتبي، وكن منزعجات إلى حد كبير. فقالت إحداهن: “يتعين عليك أن تتوقفي عن التحدث عن أطفالك.” “أنت لا تظهرين الوقار الذي يتوقعه الناس من عميد الكلية، مما يلحق بك ضررا، لأنك أول عميد امرأة للكلية”. قلت لهم إنني أقوم بذلك عمداً وواصلت فعل ذلك، ولكن من المثير للاهتمام ألا تبدو الوالدية والوقار على أنهما ينسجمان معاً.


- إن السعي إلى تحقيق حياة أكثر توازناً ليست قضية خاصة بالمرأة؛ بل إن التوازن سيكون أفضل بالنسبة لنا جميعاً. 

-----------------------

كاتبة المقال: آن ماري سلوتر هي رئيس مؤسسة أمريكا الجديدة، وتشغل كرسي برت ج. كيرستيتر ’66 كأستاذ السياسة، والشؤون الدولية، بجامعة برينستون. شغلت سابقاً منصب مدير تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأمريكية، وعميد كلية وودرو ويلسون للشؤون العامة والدولية في برنستون.

🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸


مشواري في القراءة

 

للحذف:(مشواري في القراءة)

سألتني صديقتي عن الكتب التي قرأت في طفولتي، الكتب التي قامت بتشكيلي، والتي كان لها فارق في حياتي.
لله ما أصعب هذا الأمر، وهل يذكر المرء كل الكتب والحوداث والأشخاص الذين مروا في حياته وتركوا أثرا لا ينسى.
أما في طفولتي فقد نشأت على الكتب الدينية والأدبية، لم يكن والدي يسمح لنا بالاقتراب منها، لكننا كنا أربعة أطفال أشقياء يغرينا مظهر المجلدات الضخمة الموشاة باللون الذهبي.
كان يشتري لنا قصص الأنبياء، وقصصا ترفيهية أخرى تناسب أعمارنا، ومجلات التلوين وغيرها.
وكنا نفعل بها الأعاجيب، فنقرأها مرارا وتكرارا حتى تبلى وتصبح في أسوأ حال.
ولأننا كنا متقاربين في السن كبرنا على الغيرة والتنافس في كل شيء.
أما إخوتي الذكور، فكانوا يتسللون لغرفة المكتبة، ويسرقون مجلدا أو اثنين يتأملون حجمه وتجليده، يشمون أوراقه الصفراء، ويطالعون بعضا مما كتب.
كان والدي شديد التنظيم، وكثيرا ما اكتشف عبثهم بالمكتبة، رغم أنهم كانوا يحرصون على إرجاع الكتب قبل مجيئه، فجوة صغيرة بحجم سنتمتر واحد بين الكتب كانت كفيلة باكتشاف عبثهم بالكتب.
ولأن كل ممنوع مرغوب، لم نكن نرعوي عن ذلك الفعل.
صرت وأختي نفعل ذات الفعل أيضا، قرأنا في سن مبكرة جدا الكثير من الكتب الأدبية، كتب الشعر، والنحو والإعراب.
أذكر أنني قرأت فقه السنة للسيد سابق في الابتدائي، وكذا كتب الترغيب والترهيب التي توقفت عن قراءتها حين قرأت حديث الرياء، وكيف أن أول من تسعر بهم النار هم العلماء، لم يستوعب عقلي الصغير ذلك، أصبت بصدمة كبيرة وحيرة شديدة، وقررت عدم الاقتراب منها مدة طويلة.
قرأت كتب الإحياء لأبي حامد الغزالي عدة مرات حتى كدت أحفظه، لكن المرة الأولى وحين قرأت باب رياضة النفوس، أذكر أنني وجدت قصة لأحد العلماء كان الناس يقومون بتزكيته ومدحه، فعمد إلى دكان فسرق منه حتى يعتقد الناس أنه غير صالح، ويبقى ما يفعله بينه وبين ربه، فقلت في نفسي وقتها(ما هذا التخريف؟!) لن أعود لمثل هذا الكتاب.
ولأنني كنت مقلدة لإخوتي بداعي الغيرة والتنافس فقد كنت أعكف على كتب البداية والنهاية فأقرأ منها حتى يأخذني الوقت، وأستعذب المقروء.
‏النقاشات التي كان والدي ينشطها في البيت كان لها الأثر البالغ في ترسيخ المعلومات، حيث كان يحب جو الأسئلة والأجوبة وقصص الصالحين، وأسئلته التي لم يتخل عنها إلى يومنا هذا كانت جملته الشهيرة(من القائل، وما المناسبة؟!)، وجملة (أعرب ماتحته خط)، (وبم يذكرك هذا التاريخ) وووو
‏كان لأخوي الكبيرين ذاكرة فولاذية، وكانا يجيبان على أسئلته فيمتدحهما، وكنت أنا أبحث لي عن مكان بينهم، وأرغب في لفت انتباهه كي يمدحني، لكني كنت أسوأهم بسبب ذاكرتي المهترئة، وغالبا ما كنت مثار ضحك واستهزاء الجميع.
‏لكن الأمر كان مختلفا مع أقراني، كنت تلك الطفلة التي تعشق اللعب، ولم يكن يظهر علي أي اختلاف إذا ماكنت بينهم.
‏لكن في المدرسة والقسم اكتشف معلمي ذلك، معلمي الذي لم يكن له إلمام بسير الصحابة والصالحين، ولا علاقة له بالشعر ولا يجيد النحو ويرتكب الأخطاء الإملائية.
‏وكانت الطفلة تتفوق على المعلم، وتصحح له الأخطاء..وكان يغتبط لذلك ويسعد.
‏وكثيرا ما بخسني حقي في الفرض أو الامتحان، فألجأ للشكوى إلى أبي فلا ينصفني، ويوجهني إلى المكتبة، لأبحث بنفسي، فقد كان ولازال يكره الاتكالية في التعليم، ويكره تقديم المعلومة جاهزة.
‏أندس بين كتب الإملاء والإعراب، وأبحث وأنبش مثل فأر، وأعود لمعلمي بالدليل القاطع، فيتأمل المعلم كل ذلك، ويعيد إلي نقطتي كاملة.
أما حين كنا نفرغ من الدروس يقول لي حدثينا أو قصي علينا شيئا نقتل به الوقت...وكنت أسأله أيريد أن يسمع شعرا أم أدبا، تاريخا، أو جغرافيا، تراجم أو سير..
‏وأحدثهم وأقص عليهم فقد كانت المعلومات تنحفر في ذاكرتي وأنا طفلة.
‏لم يكن هذا فحسب إنما كان يقوم بدعوة المعلمين، ويضعني أمام السبورة مثل دمية، ويسألني أن أقص عليه سيرة نبي أو صحابي أو معركة من المعارك، أو أن أتلو عليهم أبياتا من الشعر.
وكانت الأنثى بداخلي تخجل، وأتوسله أن أفعل ذلك ووجهي إلى السبورة، وآخذ في السرد والقص، مشبكة بين يدي، ومنكسة لرأسي، وأقوم بالتمايل والاهتزاز تماما كما تفعل الدمى، ولا أكتشف ذلك ٱلا متأخرة حين تروي لي زميلاتي ضحك المعلمين من حركتي تلك.
وسبب خجلي الكبير ذاك غيرة والدي ‏الشديدة، فكان يصحبني معه مرات عديدة، وإذا قام أصدقاؤه الأساتذة بمصافحتي أو تقبيلي، يسرها في نفسه، وحين نعود إلى البيت يلومني لأني سمحت لهم بالاقتراب مني.

بعدها أدمنت التلفزيون، وبرامج الفضائيات، ولأني كنت مقربة جدا من والدي كنا نشاهد ذات البرامج الدينية والسياسة، ذلك أن والدي كان يسمح بعشرين قناة فقط، غالبها قنوات دينية، وإخبارية.
يذهب إخوتي للعب بينما أتابع أنا برامج الجزيرة، وقنوات المجد وإقرأ وغيرهما.
يقضي والدي يومه في التدريس بمدينة بعيدة، ولا يعود إلا مع اقتراب المغرب، ويترك على عاتقي مسؤولية تلخيص برامج قناة الجزيرة (الاتجاه المعاكس)، برامج الجزيرة الوثائقية، نشرات الأخبار وغيرها.وكان لدينا ميل لنفس الأشخاص، فكنا نحب حضورهم ونتشوق لاستضافتهم.
قناة الجزيرة فتحت عيني على الكثير من الأمور. بعد الكتب.
في برامج قناة الجزيرة، كنا نتابع برامج المناظرات بين العلمانيين والإسلاميين..
والدي كان ينتمي لجيل عاطفي بامتياز، يتحمس مع الإسلاميين والملتزمين، ويهجو بني علمان والفرنكوفونيين.
وكنت الطفلة بجانبه، وكان يظن أن هذا آمن لعقلها من نفايات الفضائيات..
لكني إذ كنت أشاهد تلكم البرامج، وأشاهد وجهتي نظر متضاربتين، في زمن أوجد الغزو الثقافي فيه عقليات مشتتة، تتصارع كالديوك...يرغي فيها أصحابها ويزبدون...ولا يتفقون.
وإن يكن من حسنة واحدة أفدتها من برامج المناظرات تلك، فقد كانت اكتسابي للعقل الناقد، ورؤيتي للوسط الذي غفل عنه المتحدثان.
كنت أحيانا أتأثر بالعلمانيين، بقوة حججهم،  وأشكالهم الرشيقة مقارنة ببدانة ظاهرة من خصوهم الإسلاميين.
وأعجب كذلك بهدوءهم ورزانتهم، في مقابل غضب يبديه أصحاب اللحى دوما في معاركهم.
ولولا معية الله وحفظه، لصرت في خبر كان...الله كان معي دوما...وحين كنت أتسائل بيني وبين نفسي
عن شيء ما، يرسل الله إلي البيان فورا.
فحين كنت أعجب برشاقة العلمانيين، وتأخذني وساوس الشيطان انظري هؤلاء أفضل من الإسلاميين
والدليل اهتمامهم بصحتهم وأجسادهم، أما هؤلاء فلا يفعلون شيئا سوى كثرة الكلام.
أفرط في الاستغفار، أغير القناة هربا من أفكاري، أشغل قناة الكرتون، تلح علي الوساوس مرة أخرى.
أهرع لقناة المجد للقرآن الكريم، فتقابلني الآية{ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ}(4)
أحمد الله كثيرا، أبتهل بكلمات الثناء والشكر، أنقذني ربي. حتى المنافقون زمن الرسول كانت أجسامهم فتنة للمؤمنين. وكذا أقوالهم.

يعود الشيطان ليتسلل من مدخل آخر...  أتسائل مرة أخرى بيني وبين نفسي، لماذا يعطي الملتزم نظرة شائهة عن نفسه، ويسمح بتدلي كرشه، هل هؤلاء حقا يكثرون الصيام، ويمتنعون عن أطايب الطعام؟!
يرهقني التفكير...أقلب القنوات أملا في أنشودة تسري عني، يتوقف الريموت على قناة الشارقة، أود تغيير القناة فأفشل...البطاريات فرغت.....أتأفف....أفتح الريموت...أنزع البطاريات وقبل أن أقوم بعضها، أفاجأ بضيف القناة يقول بيت الشعر(لا تحش بطنك بالطعام تسمنا....فجسوم أهل العلم غير سمان) ويشرح فيها أن المسلمين انحرفوا عن لب الدين.
أفرح أنا وأنتشي، كل هواجسي ووساوسي أجاب عنها الله بإشارات لي من السماء، أسجد ركعتين، وأخاطب الله شكرا بقلبي المليء بالحب والامتنان لمن تحيط رعايته بي دوما ويحميني.

مع ذلك أقول علمنا والدي حياة الكتب، وتعلم أقراننا الحياة، فشلنا نحن في العيش ونجح هؤلاء.
فكيف لمن تربى منعزلا في مغرس كريم، أن يخوض غمار الحياة بكل مافيها.
وحين عقلت وخالطت الناس وجاريتهم فشلت في الحياة، وفشلت في التأقلم.
ورأيتني منهم كتفاحة ملقاة في البصل.

#شمس_الهمة

العيد

 تلك اللحظات الحرجة قبيل يوم العيد، ذلك التعب، والضغط، تلك الأمور التي أنجزت نصفها والنصف الآخر ينتظر منك اتمامه حالا، ذلك التوتر، وتلك الأع...