الخميس، 7 مايو 2020

أعراس الجزائريين

أعراس الجزائريين:

حل شهر الصيف وكما يقول المثل الشعبي"الصيف ضيف" ... لما فيه من راحة واستجمام من بعد كد وجد وتعب طوال أشهر السنة الأخرى..
 فوائد الصيف متعددة ففيه يطول النهار, وتكثر فيه زيارة الأرحام, واغتنام الأوقات في تعلم شيء جديد ومفيد, وأخذ دورات في شتى المجالات والعلوم, وهو فصل تغتنم فيه الأوقات للطاعات وقيام الليل الذي يعوضه نوم قيلولة هنيئة, لايزعجك فيها أحد, وهو شهر الرياضة والرشاقة والفواكه المتنوعة والفيتامينات ...
لكن المأساة, إذا كنت تقضي صيفك في الجزائر, فلا نوم ولا راحة لا في الليل ولا في النهار,عادات جزائرية لاتراعي حق الجار ولا المريض, ولا الطالب المتمدرس، ولا الطفل الرضيع .
فشهر الصيف في الجزائر مرادف لكلمة عرس, حيث تقام الأعراس كلها وكأنها تتواطأ لتحرم عينيك لذة النوم أو الراحة ...
في الجزائر يُعدّ الناس لهذا "اليوم" أي يوم الزفاف لمدة سنة كاملة أو يزيد ويسمونها "ليلة العمر", حيث تصرف المبالغ الطائلة وتستنزف مداخيل ومدخرات كل أفراد العائلة لإنجاح هذا اليوم ...
في الجزائرصدق أو لا تصدق ...فأنت معزوم في كل الأعراس, وستحضرها رغما عنك, فأنت اذا لم تذهب إليها, تسافر هي إليك, في عقر دارك, فأصوات الموسيقى الصاخبة التي تصم الآذان, تتسلل من كل المنافذ في بيتك حتى لوكانت تلك المنافذ صغيرة بحجم منافذ دخول الهواء!!
بفضل تلك الأجهزة الضخمة الناقلة و المضخمة للصوت, والتي تنقل للجميع بدون استثناء ما يجري في تلك الأعراس من ضجيج وهرج ومرج و ألفاظ و أغاني أغلبها تحت خط الحياء…
وتعطي فكرة عن المستوى الفكري و الأخلاقي لأصحاب تلك الأعراس!!
ليس هذا فحسب , فقد انتشرت في الآونة الأخيرة, مايسمى بالمفرقعات والأبواق في حفلات الزفاف, فلو زرت الجزائر أول مرة, يخيل إليك أنك في سوريا أو فلسطين المحتلة, أوأي بلد أخرى تعاني ويلات الحروب, التي حفظ الله بلد الجزائر منها لكن الشعب الجاهل يريد تقاسم المأساة مع جيرانه المبتلين - "لا أقصد التقاسم الحقيقي الذي يظهر مدى تعاطف المسلم مع أخيه المسلم, بالطبع"-  فقد أبى إلا أن يحضر مظاهر الحرب والقصف وصوت المدافع وقاذفات الصواريخ إلى بلاده تحت مسمى "موضة الزهو بالمفرقعات النارية" ذات القوة الانفجارية الضخمة و الكبيرة, حتى تحسبها قنابل لطائرات مقاتلة في مهمات قتالية أو تدريبية أخطأت أهدافها ...
أما عن السيارات ومواكب الأعراس فحدث ولاحرج حيث أصبحت الموضة تقتضي الرقص بالسيارات في عرض الطريق متسببين بحوادث وكوارث مرورية لايدرك حجمها إلا أولو الألباب, وقد تم التفنن والعبث كل مرة بمايزيد في حجم المآسي.... ففي كل مرة يتم تطوير هذه الأساليب العجيبة ، آخر تطور حصل في هذا الاتجاه ، استعمال منبهات شبيهة لسيارات الإسعاف ومركبات الحماية المدنية في مواكب الأعراس... فأي جهل قمئ هذا !!
شعب حماه الله من الفتن والحروب وصوت سيارات الإسعاف, تجده وكأنه يسارع بجلب الفناء !!
تحدثني جارتي أنه كان لها في بيتها حمامات ترعاها, وفي أحد تلك الايام المشؤومة,التي كان بها أحد الأعراس الصاخبة, استيقظت صباحا لتجد كل الحمامات ميتة, بفعل صوت يكاد يثقب غشاء الطبلة, كان تأثيره واضحا على تلك الحمامات المسكينة, فهل وعينا مخاطر الموسيقى الصاخبة والتلوث السمعي بحق أطفالنا الصغار الرّضع ومستقبل صحتهم الجسدية والنفسية جرّاء هذا السوك المشين؟؟؟
ثم نتسائل فيما بعد لماذا تأتينا الأمراض ومن أين ؟
1- فقدان السمع.
2- التوتر العصبي.
3- الشعور بالضيق.
4- الإصابة بالصداع وآلام الرأس.
5- فقدان الشهية.
6- فقد التركيز وخاصة في الأعمال الذهنية.
7-الأمراض النفسية والعصبية
هي كلها نتائج حتمية لسلوكاتنا الهدامة وأعراسنا الصاخبة والمؤذية والمهلكة بالصحة الجسدية والنفسية والمستنزفة للمال, المتسببة بمزيد من الفقر والجوع...
الجزائر في رأس قائمة المصابين بالأمراض العقلية وعلى رأسها مرض الفصام الذي يكون منشأه الخوف والقلق, ويظهره إلى العلن الضغوط الاجتماعية والمادية ....فمن أين نشأ هذا كله؟
- طبعا الإجابة واضحة ....
وهنالك خطر آخر هو خطر التلوث السمعي الذي ينتج عنه المزيد من صمم الأطفال...فهل نعي خطورة هذا الأمر...؟؟
بالإضافة الى الإضطرابات النفسية والسلوكية الأخرى الناجمة عن هكذا سلوكات...
وفي المقابل هاته السلوكات مخالفة للعرف القانوني والإنساني والشرعي, ولكنك حين تقدم شكوى لاتجد ردعا أو نهيا أو تغريما للظالم, اشتكى والدي مرة هذا الإزعاج فأجابه ضابط الشرطة: "إنها ليلة في العمر"لوكنت مكانه لتصرفت نفس التصرف", يجب أن تصبر!!!
سبحان الله, أي ليلة في العمرهذه؟ هي* لياااااال* فكل شخص يقول أنها ليلة وليلة تلو ليلة، يذهب عمرك حسرات على صبرك عليهم!!!
الليلة الواحدة هذه صدقوني لن يذكرها أحد, ولاحتى أنت, ولن يبقى منها إلا ذكرى سداد الديون التي تراكمت عليك جراء ذلك، ولعنة المتضررين التي لن تبارحك, وغضب الله عليك وعلى زوجك, وعدة أمراض نتاج التعب والسهر والأصوات المزعجة....
المفرقعات النارية شيء جميل، لكن الدول المتقدمة تضع لها يوما بالسنة لتحتفل بها- ليس مثل مايحدث معنا كل يوم تسمعها عنوة- ويكون الإحتفال في مكان عام، بعيدا عن المناطق السكنية، لتفادي الإزعاج, والتسبب بزرع الخوف والرعب في النفوس الآمنة الوادعة للأطفال والمرضى والمسنين.... 
"لا أحد يمنعك من الفرح فهذا حقك, ولكن لتعلم أن أصوات المفرقعات والبارود وأبواق السيارات في ساعات متأخرة من الليل تؤذي المريض والشيخ والعجوز والحامل والنفساء وحتى من هو في سكرات الموت فاحذر دعوة منهم قد تذهب بركة زواجك.."


#من الأرشيف
#بقلمي شمس الهمة



تأثير البيئة والمجتمع والزمان في صناعة الفتوى:



تأثير البيئة والمجتمع والزمان في صناعة الفتوى:

(خواطر وقراءة في كتاب حجاب الرؤية لعبد الله بن رفود السفياني)

لطالما نفرت من الفتاوى السلفية -المتأخرة- حقيقة بسبب تشددها، وكنت بيني وبين نفسي أعزو سبب التشدد للبيئة السعودية الصحرواية التي تحكمها أخلاق البداوة ورباط التقاليد.
فأصبح للعادات حضور طاغي بضراوة وقوة، حتى امتلكت قدسية كقدسية الدين، بل اختلط ما هو عادة بما هو شرع ودين.

ومما زاد من يقيني بصحة اعتقادي أو جزئية صوابيته على الأقل أنني كنت أصادف لنفس القضية أو الموضوع فتاوى سلفية مصرية لكنها أرحم بكثير من الفتاوى السعودية وأسهل للتقبل وأكثر مرونة.

- من ذلك مثلا قضية ذهاب المرأة إلى المساجد للصلاة، فرغم أنه يوجد نص قاطع في المسألة ينهى عن منع المرأة من ارتياد بيوت الله، إلا أن للتشدد والتنطع حكمه وفتواه، فتجد غالب الفتاوى السعودية والخليجية تعطي الزوج الحق بمنع المرأة اذا كانت متعطرة أو كان هنالك سلوكات رجالية لا تحترم آداب المساجد، وكل ذلك تحت مسوغ سد الذرائع، وخشية الفتنة.

بينما لو تأملنا نص الفتوى ونص السائل نجد تناقضا رهيبا، فهذا الذي لا يستطيع منع زوجته من التعطر والتزين، كيف يستطيع المنع اذا كان الأمر متعلقا بالمسجد!!
هنا يتضح جليا أن العادات هي التي تحكم، وأن تلك البيئة لا تسمح للمرأة بالخروج خمس مرات في اليوم، وليس خوف الفتنة كما يدعون.

مرة أخرى أصادف نفس الموضوع للشيخ العدوي في احدى محاضراته يجيب فيها على هذا التساؤل فيقول:(( حتى المتعطرة والمتزينة نمنعها من ولوج بيت الله ليه؟يمكن تسمع لها كلمة حلوة ترقق قلبها للالتزام، فالمساجد فيها خير كثير، وهاتلي احنا حنستفاد ايه من المنع؟، بتقولي فساد في الشارع وفي أخلاق الناس اليومين دول، ايوة بتفق معاك، لكن ماهي هيا بتخرج تشتري وتخرج لأمور أخرى، بتمنعها المسجد بالذات ليه؟ ما يمكن بصلاحها يتصلح حال الأفراد والناس) انتهى نص كلام الشيخ.

- فتوى سياقة المرأة للسيارة، وماحملته من لغط كبير وسخرية واستهزاء من البعض- والتي شخصيا لا أوافقهم عليها- كانت بسبب طبيعة المجتمع السعودي، وطبيعة تفكير الرجال وشيوخ القبائل هناك، فلا يمكن بحال لمجتمع امتاز لحقبة طويلة بالبداوة وانتقل فجأة لبحبوحة مالية قفزت به قفزة كبير في عالم الحداثة والعمران أن يصبح متمدنا بين ليلة وضحاها.
وإني لأتخيل سطوة العادات والتقاليد على العلماء والمشايخ، وأوامر شيوخ القبيلة وتترسهم بالدين للاحتماء خلفه من تسارع وتيرة الحداثة على المجتمع، وخوفهم الشديد من انفلات الأمور، وهذا أمر طبيعي فلايمكن بحال مطالبة هؤلاء بأكثر مما كان، في وضع لم يكن استعدادهم كافيا، وهذا ينطبق أيضا على كل المجتمعات المتخلفة التي وجدت فجأة نفسها أمام تيار الحداثة الجارف.
ولطالما سمعت لأكثر من واحد من العلماء أنه لا يوجد نص بتحريم سياقة المرأة للسيارة، لكنها مشكلة أعراف وتقاليد ومجتمع غير مؤهل بعد.
لكن ما عابه الآخرون على علماء السعودية استخدام الفتاوى في تحريم ما لم يحرمه الله(ولعلي لا أفقه شيئا في الموضوع، لذلك لا أحب الولوج فيه).

- قصة أخرى توضج جليا تأثير البيئة على العلماء والمشايخ، ولعلي أذكر هنا مسألة تغطية الوجه بالنسبة للمرأة، والتي تجمع الفتاوى السلفية تقريبا على وجوب تغطية الوجه، بينما يخالف الألباني مع أنه سلفي ما يقول به جمهرة السلفيين، وقد حشد وهو خبير بالحديث والدليل ما يعضد موقفه ذاك، وله كتاب كامل حول الموضوع اسمه(الرد المفحم، على من خالف العلماء و تشدد و تعصب، و ألزم المرأة بستر وجهها و كفيها وأوجب، و لم يقتنع بقولهم: إنه سنة و مستحب)، طيب لماذا شذ الألباني في هذا عن جمهرة علماء السلفية؟ انها البيئة مرة أخرى، فالألباني عاش في بيئة لم تعرف نساؤها النقاب ولا غطاء الوجه، ولو عاش باحدى دول الخليج لكان له نفس رأي مشايخ السعودية ربما.
ولست هنا في معرض مناقشة وجوب تغطية الوجه من عدمه، انما أريد تبيان تأثير البيئة على العالم والمفتي.

- قصة أخرى سمعتها من أخي قال فيها واعترف لأول مرة بأننا نختلف عن المجتمع السعودي، يتداولها المداخلة والسلفيون عن الشيخ فركوس، يقول فيها أن بعض طلبة العلم المتشددين أوغروا قلب الشيخ ربيع المدخلي على الشيخ فركوس وقالوا بأنه مميع لأنه لوحظ أكثر من مرة حين يكون ماشيا رفقة الاخوة، تستوقفه المرأة للسؤال فيجيبها.
يقول أخي: أن الشيخ ربيع بعث يستفهم من الشيخ فركوس، فأجابه الأخير بأننا في الجزائر نختلف عن المجتمع السعودي الذي لم يعهد هكذا أمور، وأن المرأة في الجزائر تستوقف الشيخ بطريقة عادية ويجيبها بدون أن يثير هذا حفيظة أحد في الشارع الجزائري، لأننا مجتمع منفتح ولسنا مثل السعودية التي لا تحدث فيها هكذا أمور.

- مسألة أخرى أسوقها عن الشيخ فركوس، وهي نقاش حدث بيني وبين أخي مرة ذكرت له فيه أن الشيخ القرضاوي يجيز ذهاب المرأة إلى الحج ضمن رفقة مأمونة، فكان أخي يستنكر هذه الفتوى بشدة ويستهزئ بها وبالشيخ القائل، لأن مشايخ السعودية لا يجيزون هذا البتة.
 مرت أعوام على تلك المناقشة، ثم وقعت قدرا على فتوى للشيخ فركوس تجيز سفر المرأة للحج ضمن رفقة مأمونة، استشهد فيها بأن ابن عمر كان يحج بجاراته، وأدلة أخرى معها تعضد فتواه، وحين وضعت نص الفتوى أمام أخي اعترف بتشدد مشايخ السعودية، وأثنى على رأي الشيخ فركوس وقبل أدلته( وهنا يتضح جليا أن الأتباع انما يقدسون الشيخ، كونه لم يقبلها من القرضاوي، لكنه قبلها لأن شيخه قال بها).

- مسألة أخرى توضح تأثير البيئة على العلماء، وهي أنني قرأت الكثير من الفتاوى التي تقول بأن خدمة أهل الزوج ليست واجبة على الزوجة، وهذه الفتوى رائجة في أكثر من مذهب، وفتوى أخرى يقول فيها العلماء، لايجب على المرأة خدمة والدي الزوج المريضين وأن يقوم هو بخدمتهما أو استئجار خادم لهما.
 ‏لكن تفقدت فتوى الشيخ فركوس مثلا فوجدته يقول بأنها تخدمهم وفق العادة و ما تعارف عليه الناس.
 ‏تخيلوا معي لو أن الشيخ أفتى باستئجار خادم، هل ستكون الفتوى موضع قبول لدى الشعب الجزائري الذي لا يملك في قاموسه وأعرافه ثقافة الخدم مقارنة بدول الخليج مثلا.

- ومن ذلك أيضا فتوى تحريم الدراسة في الجامعة على الذكور والإناث بحجة الاختلاط، فتوى من أولئك الذين يوفرون ثانويات وجامعات غير مختلطة لأبنائهم وبناتهم، تصدر لنا نحن في الجزائر، حيث كل مدارسنا مختلطة، فهل راعى الفقيه ظرف البلد وضرورة العلم؟
مع العلم أن هذه الفتوى تسببت بضياع مستقبل العديد من النوابغ خصوصا الإناث، ووالله إني لأعرف شباب من الذكور كانوا من النوابغ، لم يكملوا تعليمهم الجامعي بسبب فتوى تحريم الاختلاط، وهم الآن يقاسون الويلات في سبيل لقمة الخبز، أما مستواهم العلمي فقد تهدور للحضيض بسبب اللهاث وراء البحث عن عمل يوفر لهم حياة كريمة.
فهل نعطل عجلة الحياة والتعليم فقط لأن مدارسنا مختلطة؟

ما أريد ايصاله من كل هذا افهموا مجتمعاتكم وبيئاتكم، ولا داعي للفتاوى المستوردة التي لا تناسب طبيعة مجتمعاتنا.
ولعل كتاب حجاب الرؤية لعبد الله بن رفود السفياني يوضح الأمر أكثر ويتعداه لتأثيرات السياسة والأزمنة، والفتن وووو.
وهذا وصف الكتاب(( لأننا بحاجة إلى ترشيد نظر الفقيه والكشف عن كل المؤثرات في انتاج خطابه حتى يكون خطابه أقرب إلى الوصل للحقيقة. ولأن الأخطر في تلك المؤثرات هي المؤثرات الخفيه التي ربما لا يشعر بها الفقيه نفسه والتي ربما تتسلل إلى رؤيته وتؤثر على إنتاجه للحكم دون ان يشعر.
نفسية الفقيه عاداته وعادات مجتمعه... البيئة التي نشأ فيها..السلطة التي يخضع لها...كيف تؤثر كل هذه الحجب على رؤيته وخطابه وانتاجه الفقهي؟
وكيف يمكن للفقيه أن يدرك هذه الحجب ويعترف بها؟ ثم كيف يمكنه أن يتخلص منها ويخفف من آثرها ليكون أكثر قربا لإنتاج الأحكام على الوجه الأكثر قربا من الشريعة؟
هذا البحث قراءة جديدة لهذه الحجب، ونماذج لها، ومقترحات من أجل التخفيف من آثارها.))

ملاحظة: هذه مجرد خواطر ارتجلتها الآن، ولعل سبب أنها تتناول كلها الفتاوى المتعلقة بالمرأة، أني امرأة وبالتالي طغت بحوثي أكثر على موضوعات المرأة.
ولأن فقه المرأة من أكثر الموضوعات التي التبس فيها الشرعي بالاجتماعي.

اقتباسات من الكتاب:

- الفقهاء بشر ولذلك يعتريهم مايعتري بقية البشرية من مؤثرات ونقاط تؤثر بشكل مباشر في اختياراتهم وترجيحاتهم ولمحاولة تخفيف النظرة التقديسية ووضعهم في المنزلة الملائكية وادعاء العصمة لآرائهم واختياراتهم مما هز مكانتهم عند عامة الناس.

- بين أيدينا حديث خرجه البخاري قال:( لما عرس أبو أسيد الساعدي دَعَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إِلَّا امْرَأَتُهُ أُمُّ أُسَيْدٍ بَلَّتْ تَمَرَاتٍ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ مِنْ اللَّيْلِ فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الطَّعَامِ أَمَاثَتْهُ لَهُ فَسَقَتْهُ تُتْحِفُهُ بِذَلِكَ .

وبوَّب عليه البخاري بقوله : باب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس.

واذا نظرت الى هذا الحديث علمت أن المجتمع النبوي لم تكن له عادة تمنعه من ذلك، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك أو أحد من الصحابة الذين حضروا الدعوة، ولكنك اذا أردت أن تطبق ذلك على زمان الناس اليوم بحجة الإباحة فقد عرضت نفسك للتصادم مع العادات والتقاليد التي عزلت المرأة عن هئا الأمر واعتبرته منكرا من القول وزورا.

-ومن أفتى للناس بمجرد المنقول في الكتب على اختلاف عرفهم وعوائدهم وأزمنتهم وأمكنتهم وأحوالهم وقرائن أحوالهم، فقد ضل وأضل وكانت جنايته على الدين أعظم من جناية ممن طبب الناس كلهم على اختلاف بلادهم وعوائدهم وأزمنتهم وطبائعهم، بما في كتاب من كتب الطب على أبدانهم.

- يقول القرافي رحمه الله في الفروق:( لا تجمد على المسطور في الكتب طول عمرك، بل إذا جاءك شخص من غير اقليمك يستفتيك فلا تجره على عرف بلدك، واسأله عن عرف بلده، وأجره عليه وافته به دون عرف بلدك، والمقرر في كتبك، فهذا هو الحق الواضح، والجمود على المنقولات أبدا ظلال في الدين، وجهل بمقاصد علماء المسلمين والسلف الماضين.)

-وعلى الذين يتذمرون من عدم تقبل الناس للخلاف، وما يحصل من ردود قوية وصاخبة، أن يتفهموا الوضع جيدا، فالمجتمعات لدينا نشأت من فترة طويلة على فكرة الاتفاق، والائتلاف والقول الواحد ردحا من الزمان، واطلاعهم على الحقيقة الجديدة هو صدمة قوية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وهم بحاجة لفترة زمنية كافية للادراك والاستيعاب، لأن الصدمات الثقافية والاجتماعية، تختلف كثيرا عن الصدمات النفسية التي قد تزول بفعل الأدوية المخصصة أو مع الزمن اليسير.

- أليس لطبيعته النفسية وسماته الشخصية من لين أو قسوة، أو انطواء أو انبساط أو انغلاق أو انفتاح أثر في اختيار ما يناسب هذه السمات والطبيعة، وأن هذا التناسب يظهره الفقيه في صورة اختيار فقهي مدعم بالدليل، وهو قبل أن يسنده دليل شرعي، ساندته الطبيعة والجبلة؟!

هذه البيئة التي يعيش فيها الفقهاء كغيرهم بنواحيها الجغرافية من سهل وجبل وبر وبحر وضيق واتساع وبرودة وحرارة، ونواحيها الاجتماعية من قيم وعادات وأعراف وتقاليد، ونواحيها الثقافية والحضارية وأنماط الفكر، والعلم وطرائقه، ألا يمكن أن تؤثر بشكل أو بآخر في تعامل الفقيه معها ومع الحياة فيها، مما يكسبه طرقا معينة في الاختيار والترجيح!!


#شموسة

فرعون صغير


فرعون صغير!!

كنت في فترة الثانوية، عندما طلب مني والدي شهادة مدرسية من الثانوية التي أدرس بها، تحمست للأمر وعقدت العزم على تنفيذ الطلب وجعلته كتحد بيني وبين نفسي آنذاك.
توجهت وصديقتي التي كان لها نفس طلبي، فكلا أبوينا كانا في سلك التعليم، وهذه الشهادات تطلب من كل المنتمين إلى القطاع الحكومي، ما جمع بين أبوينا ليس فقط قطاع التعليم، ولكن كان بعد المسافة بين مكان العمل والسكنى، مما جعلاهما يوكلان المهمة لنا نحن الأبناء.
توجهت لمبنى الإدارة المستقل تماما عن حجرات التدريس، والذي كان يشكل لغزا ويثير فضول كل الطلاب لإلقاء نظرة عابرة أو ربما أخذ زيارة خاطفة إليه.
توجهت نحو مكتب نائب المدير، فلم يكن يسمح لنا بمقابلة **سمو المدير ** شخصيا، حتى أن أحدا لم ير شكل وجهه طيلة فترة تمدرسنا بالثانوية، والتي كانت ثلاث سنوات، فقد كان الأخير نادر الظهور، كثير الغياب مثل شبح( حتى أنك تحسبه وتتخيله *المعلم الكبير * الذي كان يوجه من بعيد *مراد علمدار*، يلبس السواد دوما ولم يسبق لأحد رؤية وجهه من قبل)،
كان من بين أسباب الغياب، أنهم يوكلون إليه إدارة أكثر من مؤسسة تربوية.
 قدمت الطلب، فطُلِب مني الانتظار ليومين أوثلاثة كأقل تقدير، مضت الأيام الثلاث على حالها ولم نُستدعَى لتسلم الشهادات، فتوجهت وصديقتي إلى مبنى الإدارة ثانية، فقيل لنا أن نائب المدير غير موجود، وبالصدفة التقيت احدى العاملات بالمكتبة، والتي شكلت معها صداقة جميلة لكثرة ترددي على مبنى الإدارة، فنصحتني بعدم تصديقهم ومتابعة التقصي عن أمر الشهادة، كما أنها طلبت مني انتظار نائب المدير للتأكد من - وجوده من عدمه - .
انصعت لطلبها وبقيت مكاني، حتى خرج نائب المدير من مكتبه الخاص، فقد كان موجودا به طيلة الوقت، تماما مثلما ذكرت لنا تلك العاملة الشريفة.
نقلت إليه استفساري وطلبي، فإذا بي أفاجأ بأنه وقع كل الطلبات، وأنها برفقة البواب"شريف"!!
هكذا كان اسمه، كانت نظرتنا المسبقة عن البواب أنه شخص صادق شريف، وكنا نكن له بالغ الاحترام.
فهو لا ينتمي لطبقة أصحاب القمصان الفاخرة، والبطون المنتفخة، الذين يتلاعبون بالمساكين أمثالنا، ويجدون متعة في التعالي علينا وتعذيبنا بسبب أو من دون سبب..
توجهت وصديقتي إلى مكتب البواب، فبحث الأخير في الشهادات الموجودة أمامه بضع ثوان، ثم أردف بأن طلبنا غير موجود وأنه لم يوقع بعد، ونصحنا بالعودة خلال يومين أو ثلاثة.
- يا له من كاذب.
همست لصديقتي، أتحدث عن نائب المدير ذاك.
صدقنا البواب بنية ساذجة بريئة، وعدنا أدراجنا، تكرر الأمر لمدة أسبوع ومسلسل التعذيب مستمر،
 وأولياء الأمور يلحون علينا بضرورة إحضارها قبل الموعد المحدد لتسليمها.
في اليوم الموالي توجهت وصديقتي إلى البواب، وكلنا عزم على فض الأمر بطريقة حاسمة، أو تقديم شكوى للمدير، توجهنا نحو مكتب البواب فصرخ في وجوهنا:
 - "بالأمس فقط قلت لكن أن شهاداتكن لم تجهز بعد، واليوم لم تصلني شهادات جديدة عودوا في المساء".
- ولكن والدي لن ينتظر، قال بأنه سيتقدم بشكوى للمدير، أرجو أن تبحث ثانية.
عند سماعه لكلمة "شكوى"، ارتعدت فرائسه، ولانت لهجته قليلا، وقرر البحث من جديد، وبينما هو يقلب تلك الأوراق، وإذْ بصديقتي ترمق شهادتها، واسمها، ضمن مجموع الأوراق التي تخطاها و تجاوزها، لتصرخ بأعلى صوتها:
- شهادتي... شهادتي..رأيتها.
قلب مزيج الأوراق من جديد، وتوقف عند الشهادة المذكورة، وأخذ يهجئ الإسم بصعوبة، ففوجئنا بأنه كان شبه أمي وأوراقنا ومصائرنا كانت تحت رحمة انسان جاهل و* مستبد*.
ترى لماذا يوكل بمهمة كهذه لإنسان أمي ؟
وماهي التعليمات التي أوكلت إليه، وهل كان أمر الإهانة متعمدا؟
وما الهدف من تعذيبنا طوال تلك الفترة مع كل جموع التلاميذ المنتظرين مثلنا؟
صدق أو لا تصدق إنها الجزائر!!
قبل أن يترسم يشتكي ويبكي "المهم وظيفة "... وبعد الوظيفة يتفرعن ويعطل مصالح المواطن.
فالواقف على باب الوزير يعتقد أنه وزير.. والحاجب على باب الأمير يعتقد أنه أمير.. وسكرتير الأمين أفقد سيده الأمانة.

وأذكر هنا اقتباسا لأحدهم يقول:( لكل مسؤول «حارسه» الذي «يهش» و «ينش» ويعض أحيانا. ويأمر .. وينهى.. وينهر.. ويمارس أفعالا منكرة لا يفعلها الكبار)..
والسبب أن من يجلس على مقعده الوثير خلف الحيطان والأبواب المغلقة قد اختار أن يكون بمعزل عن قضايا الناس وهمومهم.. ومتاعبهم..

والحقيقة أنه كلما بقي هؤلاء الصغار حراسا على أبواب الأكابر زادت معاناة المواطن حيث يتفرعن هذا الصغير المتسلط، وتكبر شوكته ويقوى عوده.
فالواجب من المسؤول أن لا يمنح صلاحياته، ويحتجب عن مراجعيه.
والواجب من المواطن أن لا يخاف أولئك الصغار، أو يساهم بنفخهم برشوته، بل يفضح سلوكاتهم، ويشكوهم لرؤسائهم، فقد تجد رئيسا صالحا وتابعا فاسدا.

#شمس

مقال قديم
من الأرشيف
* * * * * *

من الذاكرة

من الذاكرة:

في فترة التسعينات كان والدي شابا متحمسا، يفيض وجدانه عاطفة لهذا الدين.
كان اخوانيا، انضم لحزب الفيس، ليس رغبة في منصب أو تعصبا لحزب، انما كان حبا للدين، فقد كانوا الممثلين الوحيدين عنه في تلك الفترة.
فاز الفيس في أول وآخر انتخابات نزيهة بالجزائر.
فرح والدي مثل أقرانه كثيرا، وذات يوم وبينما هو يحمل الزرابي من البيت للتحضير لإحدى التجمعات، أوقفته والدتي خوفا عليه، وروت له رؤيا كانت حتى ذلك الوقت من الصباح تكتمها عنه.
والدي لم يستمع لها يومها، كان مأخوذا ومنتشيا وتملأه الحماسة والعواطف، قال لها:
- مابالك يا امرأة؟! هذا حزب قانوني، والدولة سمحت بذلك، ولقد فزنا في الدور الأول
إنها لحظات تاريخية، عليك أن تفرحي وتزغردي، نحن نعيش لحظة التغيير الحقيقية، وستكون الجزائر بخير، فالغد كله لنا.
رأت والدتي فيما يراه النائم، امرأة تتوعد جارنا أبا صهيب(وقد كان رئيس حزب الفيس بتلك المدينة يومها)
ورأت جنازة مسجاة، يصلى عليها، فسألت أحدهم :
لمن التابوت؟!
فأجابها:
-الشعب الحر قتلوه.
والدتي كانت ترى الرؤى، فتأتي مثل فلق الصبح، وكانت تجيد تأويلها أيضا.
والدتي أولت رؤيا المرأة التي تتوعد جارنا بأنها الفتنة(فالمرأة فتنة بالمنام)
أما الشخص الذي كان بالتابوت فقد كان صيديليا مشهورا بمدينتنا، وقد حمل الحلم اسمه فقط، فقد ثبت فيما بعد أن كل من قتلوا كانو من الشعب، وجل المناطق التي فاز بها الفيس المحل، تعرضت لمجازر تشبه حملات الإبادة المتعمدة.
فكيف يخيل لنا اليوم إسقاط أشخاص لم ننتخبهم في الأصل؟!
وكيف نتوقع من نظام قضى على الشرعية، وخيار الشعب آنذاك، أن يقبل بخيار الشعب اليوم؟!
فقط أتسائل:لماذا لا نتعلم الدروس؟!
#شموسة
*********
الصورة المرفقة لوالد الشخص المذكور بالمنشور، ولفظ (الشعب الحر) كان يطلق على جميع أفراد العائلة، رغم أنه لم يكن اللقب الخاص بهم، ولعل لتلك التسمية قصة أجهلها.

لماذا تردين ولماذا تبررين؟!





لماذا تردين على أمثال هؤلاء؟
ولماذا يشتهر الكتاب الشباب دون غيرهم من الفطاحل؟
ولماذا الحساسية المفرطة؟



نفس الأسئلة تتكرر معي بعد كل مقال أكتبه، لدرجة بات أصحابها يكتمون على أنفاسي، وضقت ذرعا بقصر النظر الذي يملكون.

نشرت موضوعا بعنوان (الفتاة القارئة حتما لا تجيد الطبخ، ومقال لماذا تنشرون قوائم القراءة) ومواضيع أخرى لن أذكرها هنا.
لتأتيني الرسائل في الخاص وكذا بعض التعليقات كالآتي(لماذا تبررين؟ ولماذا تهتمين بأمثال هؤلاء؟ ولماذا تضيعين وقتك بالكتابة عنهم؟ لماذا لا تريحين رأسك؟ وتلتفتين لحياتك؟ ووو الكثير من هاته التعليقات التي لا تفهم أو لا ترغب أن تفهم أو لا تدرك حقا وظيفة الكاتب، وصاحب الرسالة، وكيفية النهوض بالأفراد والمجتمعات.

هي فتاة تعتقد أنني أهتم لكلام الناس كثيرا، وإلا لما كتبت مقالا للرد عليهم.!!
وهو يعتقد أن لي خصومة شخصية مع شاب ما، وأحاول بمقالي أن أستدر عطفه وأغير شعوره تجاهي!!
وأخرى اعتبرت أن موضوعا ما للتشفي والنيل من كاتب معين!!

أولا نحن لا نكتب مقالا للرد على معين، وإلا لكانت مواضيعنا لا منتهية، سمجة، ثقيلة، كون أصحابها يكتبونها لأغراض كريهة كالتشفي والانتصار للذات، أو فضح وتجريح خصم ما.

نحن حين نكتب، نكون قد مررنا بالكثير من النقاشات حول تلك المسألة في مجموعات الشعب بكل أطيافه، ومجموعات الشباب، فتبدى لنا أن ذلك الموضوع رغم بداهته، يشكل قناعة راسخة -شوهاء للأسف- لدى شريحة كبيرة من شبابنا، المرحلة الأولى تكون باستغرابنا، ثم الاستهجان، والقطرة التي تفيض الكأس تكون أنك صادفت ذلك الموضوع متداولا لدى النخبة، أو الطبقة المثقفة، أو بقلم كاتب أو صحفي أو أديب، أو شخص متدين.
هنا في هذه اللحظة بالذات يتدفق الإلهام، فتكتب عن الموضوع وتكون تلك القطرة التي أفاضت الكأس.
والكتابة هنا لا بغرض التشفي، أو الانتصار للنفس، الكتابة هنا رغبة في تغيير تلك النظرة الشوهاء عن موضوع ما، وهذا كله يصب في محاولة النهوض بمجتمعاتنا عبر تغيير تلك الأفكار إلى الأفضل.

لماذا أهتم بالرد، ولماذا أنصت لأمثال هؤلاء؟
ولماذا تشتهر كتابات الشباب دون غيرهم؟

يجب على الكاتب حين يريد أن يكتب أن يتصور له جمهورا جامعا لطائفتين:
الصنف الأول:
صنف كل من سبقه أو عاصره من كبار الكتاب، لا بد أن يحس احساسا عميقا بأنه عضو في ناد يضمهم جميعا، أنه يتوجه بكلامه لهذا الجمهور فيرتفع إلى سمائه، ويستمد من أنواره وأنفاسه سمو أفكاره وتعاليها.
والصنف الثاني من جمهوره: هم قومه الذين فيهم مولده وموته، لا كأفراد مرتبطين بزمان واحد فقط، بل كعجينة أعيد تشكيلها عصرا بعد عصر، اختلفت صورها ولكن تحت كل صورة معدن لا يتغير.
ولابد من الجمع بين الصورة المتشكلة والمعدن الأصيل.
(وهذا بالتحديد ما أفعله من خلال كتاباتي، ومن خلال ولوجي للمجموعات وردود أفعالي تجاه قضايا معينة).

وسأذكر مثالا توضيحيا عن المسألة:
في معرض الكتب الأخير، كانت الطوابير مزدحمة جدا في جناح دار عصير الكتب، ودار الجزائر تقرأ بالمقارنة مع دور نشر كبرى لم تحز نفس الاهتمام، فقيل عن عصير الكتب وغيرها أنها مصنع التفاهة والسطحية.
ذلك أن أغلب كتابها شباب مبتدئون، وأغلب الأعمال المنشورة ليست بالمستوى المطلوب؟
فلماذا يشتهر الكتاب الشباب الذين لا يملكون أسلوب ولا ثقافة الفطاحلة مع أن الكثير منهم مواضيعه رسالية وأفكاره جيدة؟
(الإجابة لأنهم يفهمون مجتمعاتهم، يفهمون أقرانهم جيدا، يفهمون ميولات جيلهم، وهذا ما فشل ويفشل فيه الكثير من الفطاحلة والعلماء والأدباء الكبار، لأنهم لا يختلطون مع مجتمعاتهم، فيخاطبونها من بروجهم العاجية)

فالكاتب الذي يستحق البقاء هو الذي يندمج في هذه العجينة فلا يبقى عنده هم خالطها إلا خالط وجدانه هو أيضا، فإذا تم هذا الاندماج استقام للكاتب من حيث لا يدري الأسلوب الذي ينفذ إلى قلوب قومه فيصيخون إليه بأسماعهم.
اذن فالمشاركة الوجدانية، بين الكاتب والجمهور هي الشرط الأساسي لتحقق اللقاء بين الاثنين.


طيب كيف نوفق بين هذا، وبين مقولة العقاد(أدبي ليس مروحة للكسلاء)؟

عندما توجه الناس بسؤال العقاد لماذا لا تبسط أدبك ليفهمك الناس؟ قال ولماذا لا تجهدون أنفسكم قليلا  لتفهموني، أدبي ليس مروحة للكسلاء.
على الكاتب أن يرفع الناس اليه لا أن يهبط إليهم.(هنالك شعرة بين أن تفهم الناس وتكتب لهم، وبين أن تفهمهم فتكتب ما يميلون اليه من مساوئ، لا بغرض الإصلاح وانما بغرض الظهور)

فعلى الكاتب أن يحاول السمو والتحليق في الأعالي ومعانقة القيم الكبرى، ومحاولة ابداع مستوى عال من الفن يبعث على المشاركة الوجدانية، وسوف يلتقي الطرفان يوما ما.

لماذا لا تخففين من الحساسية الزائدة؟


لا تنفجر الفنون إلا بالأحاسيس، فالأحاسيس هي رأس مال الكاتب، والأحاسيس الزائدة التي تعذب صاحبها هي مصدر الإلهام.
ومع اعترافنا بأن أغلب البشر يتمتعون بالأحاسيس بنسب مختلفة، إلا أن الكاتب والفنان لايكون مبدعا إلا اذا كان كتلة من الأحاسيس، ومعنى هذا أنه محشو ومغلف بالمشاعر، مرهف الحس، سريع الانفعال والتعاطف، يملك درجة عالية من الاحساس، مضاعف الإدراك والحس بالمسؤولية.
ولولا العواطف والأحاسيس لما انبرت الأقلام للكتابة.

#شموسة

فلسفة المسلسل الأمريكي الشهير (Star Trek Enterprise):


فلسفة المسلسل الأمريكي الشهير (Star Trek Enterprise):

قبل أيام نشر أحدهم بالمجموعة فيديو للشيخ حمزة يوسف، يقول فيه أن المسلمين لن يستطيعوا كتابة عملي ملحمي يستشرف المستقبل مثل سلسلة (Star Trek Enterprise) ذلك أنهم ببساطة لا يفكرون في المستقبل لأنهم لا يزالون يعيشون في الماضي.
على هذا تذكرت مقالا قديما لي كتبته حول تلك السلسلة الأمريكية الشهيرة.
ستار تريك هي أشهر سلسلة خيال علمي أمريكية، واستمرت مواسم كثيرة، تحكي السلسلة عن محاولة البشر صنع مركبة فضائية تسمى الأنتربرايز، ومحاولتهم للتحليق في الفضاء واكتشاف عوالم جديدة.
كانوا يرومون من خلال اكتشاف الفضاء، فهم عالمهم أكثر، وفهم الوجود بصفة عامة.
تقابل هذه الفكرة بالرفض من طرف "الفولكنز" وهم جنس غير البشر لكنهم يشبهونهم في الشكل، يعيشون على كوكب (............)، ولكنهم جاؤوا إلى الأرض رغبة في الاكتشاف، وأصبح ثلاثة منهم أعضاء في المجلس الأعلى للفضاء لدى البشر.
الفولكنز قوم عمليون، منطقيون، متفوقون على البشر ، لذا فهم متكبرون ومتعجرفون..وهم إلى ذلك عديمو المشاعر، لا يؤمنون بالحب ولا الأخلاق أو الشهامة أو أي شيء آخر، هم يقولون أن المشاعر سلوكات بدائية تخلص منها أجدادهم منذ قرون عديدة. (إنهم لا يؤمنون سوى بالعلم والمادة).
وهم يكرهون رائحة البشر، ويستطيعون شمها من على مسافة بعيدة.
الفولكنز رفضوا رفضا قاطعا السماح للإنتر برايز بالسفر إلى الفضاء اعتقادا منهم أنهم غير مؤهلين بعد.
لقد كانوا يقومون بالوصاية على البشر، ويتحكمون بهم نظير بعض الفتات التكنولوجي الذي كانوا يقدمونه لهم.(تماما مثل ما تقوم به الدول الغربية مع دول العالم الثالث وخصوصا المسلمين).
البشر لم يتمكنوا من السفر إلى الفضاء، حتى ألقوا خلافاتهم جانبا وتمكنوا من التعايش، ونبذوا الحروب.
وفي الحقيقية المسلسل بأفكاره يدفع إلى التعايش بين البشر من خلال عرضه لشعوب وثقافات الكواكب الأخرى.
يصور المسلسل أن المادية التي أرهقت البشرية، دفعتهم للبحث عن سر الوجود والخالق، والبحث عن عوالم أخرى يجهلونها.
وبالفعل رحلتهم تلك تعرفهم على أقوام شتى ومخلوقات وكائنات لا تحصى يقف الانسان عاجزا ومذهولا أمامها مهما بلغ به العلم.
في المسلسل جنوح نحو الايمان بالأمور الغيبية ويظهر ذلك جليا من خلال حلقة الأطياف التي تشعر معها وكأن كاتب المسلسل اطلع على باب تلبس الجن للانسان!!
المسلسل يوجه رسائل رائعة ليت الغرب يستفيد منها ويتعظ.
يتناول المسلسل قضايا التعايش، الحوار مع الآخر، وتقبل الآخر.
في احدى الحلقات تقوم الأنتربرايز بزيارة كوكب سكانه بدائيون جداا، وتقدم لهم المساعدة التكنولوجية فتكون تلك المساعدة وبالا عليهم لأنهم لم يكونوا أهلا لتلك التكنولوجيا بعد.
في حلقة أخرى جميلة جدا يتطرق المخرج إلى مايشبه عالم الجن تماما، طاقة غريبة على شكل أطياف تقوم باحتلال الأجساد التي تقابلها وتأخذها إلى عوالم خيالية ومن ثم تتمكن بالتحكم بها بشكل مؤذ وسلبي، حتى أن تلك الأطياف أرادت الاستيلاء على سفينة الأنتربرايز، لولا أن الكابتن اكتشف أمرها وتأثيرها المدمر، وتمكن من الهرب بعيدا والنجاة بطاقمه.
حلقة أخرى جميلة جداا وطريفة تحكي عن أحد الوفود من كوكب آخر قام بزيارة سفينة الأنتربرايز لإجراء بعض التبادلات، قام الكابتن جونسون آرتشر باستضافة ذلك الطاقم على مأدبة غداء، ففوجئ بغضب هؤلاء المفاجئ، وذكروا أنه قام بإهانتهم، وأنه لا يحترم الدستور المعمول به.
تفاجأ جونسون آرتشر كثيرا، واستوضح منهم أكثر فوجد أن السبب يتمثل في كونه* أكل أمامهم*!!
طبعا لم يمتلك جونسون آرتشر سوى الضحك بينه وبين نفسه والاعتذار لهم على الأمر، إنهم قوم يأكلون خفية عن بعضهم البعض.
في مشهد طريف للغاية من مسلسل ستار تريك، يقوم وفد من كوكب آخر بزيارة الكابتن جونسون آرتشر، وأثناء الزيارة يجدون الطاقم يشاهد مباراة كرة قدم، ولم يكونوا قد رأوها من قبل أو سمعوا عنها، لذا ينطق أحد من أولئك الوفد بارتياع.
((انظروا إنهم يحاولون قتل الحارس)) يقصد حارس المرمى( وذلك بعد مشاهدته لضربات الجزاء).هههههه.
للأسف مقالي القديم فقد تماما، ولا أتذكر الكثير من أحداث المسلسل، هذا ما أسعفتني به ذاكرتي المهترئة، وأحببت مشاركته معكم(ولعل بعضكم يضيف لنا ما راقه ويتذكره من أحداث).

فالشعور بالسببية والتطلع إلى البحث عن الغاية
أمور متجذرة في النفس اإلنسانية، لا تنفك عنها أبدا، وهذه الطبيعة تثري في نفس الانسان
أسئلة عميقة عن الوجود وطبيعته والغاية منه،
**********
ستار تريك هو قمة تطور الفعل السينمائي، من البساطة السردية إلى الوعي الفلسفي بالفكرة والعبرة والقصة، إنه سابق على عصره بذروة فهمه للأسئلة الكبرى، وقدرته على تصويرها بنقاء سينمائي بليغ.
#شموسة

قبل أيام صادفت فيديو للشيخ حمزة يوسف، يقول فيه أن المسلمين لن يستطيعوا كتابة عملي ملحمي يستشرف المستقبل مثل سلسلة (Star Trek Enterprise)

ذلك أنهم ببساطة لا يفكرون في المستقبل لأنهم لا يزالون يعيشون في الماضي.

على هذا تذكرت مقالا قديما لي كتبته حول تلك السلسلة الأمريكية الشهيرة, التي شاهدناها جميعا في قناة اليافعين "سبيس باور space power-".


ستار تريك إنتربرايز هو مسلسل خيال علمي أمريكي تم إنتاجه بواسطة ريك بيرمان وبرانون براغا ضمن إطار سلسلة ستار تريك الشهيرة.

تم عرض المسلسل بدء من يوم 26 سبتمبر 2001 وحتى. يوم 13 مايو 2005,  تمتد عدد حلقات المسلسل إلى 98 حلقة موزعة على أربعة مواسم.

تحكي قصة المسلسل عن إقلاع للبشر خارج المجموعة الشمسية بسفينتهم الخاصة إنتربرايز  الذي يقودها فريق بشري مكون من عشرات الأشخاص البشر،

بالإضافة إلى شخص واحد من الفولكان، وآخر من دونوبيلا.

كانوا يرومون من خلال اكتشاف الفضاء، فهم عالمهم أكثر، وفهم الوجود بصفة عامة.

"فالشعور بالسببية والتطلع إلى البحث عن الغاية, أمور متجذرة في النفس الإنسانية، لا تنفك عنها أبدا، وهذه الطبيعة تثري في نفس الإنسان, أسئلة عميقة عن الوجود وطبيعته والغاية منه".

تقابل هذه الفكرة بالرفض من طرف "الفولكنز" وهم جنس غير البشر لكنهم يشبهونهم في الشكل،

يعيشون على كوكب آخر, ولكنهم جاؤوا إلى الأرض رغبة في الاستكشاف،

وأصبح ثلاثة منهم أعضاء في المجلس الأعلى للفضاء لدى البشر.الفولكنز قوم عمليون، منطقيون، متفوقون على البشر ،

لذا فهم متكبرون ومتعجرفون..وهم إلى ذلك عديمو المشاعر، لا يؤمنون بالحب ولا الأخلاق أو الشهامة أو أي شيء آخر،

هم يقولون أن المشاعر سلوكات بدائية تخلص منها أجدادهم منذ قرون عديدة. (إنهم لا يؤمنون سوى بالعلم والمادة).

وهم يكرهون رائحة البشر، ويستطيعون شمها من على مسافة بعيدة.

الفولكنز رفضوا رفضا قاطعا السماح للإنتر برايز بالسفر إلى الفضاء اعتقادا منهم أنهم غير مؤهلين بعد.

لقد كانوا يقومون بالوصاية على البشر، ويتحكمون بهم نظير بعض الفتات التكنولوجي الذي كانوا يقدمونه لهم.(تماما مثل ما تقوم به الدول الغربية مع دول العالم الثالث وخصوصا المسلمين).

البشر لم يتمكنوا من السفر إلى الفضاء، حتى ألقوا خلافاتهم جانبا وتمكنوا من التعايش، ونبذوا الحروب.

وفي الحقيقية المسلسل بأفكاره يدفع إلى التعايش بين البشر من خلال عرضه لشعوب وثقافات الكواكب الأخرى.

يصور المسلسل أن المادية التي أرهقت البشرية، دفعتهم للبحث عن سر الوجود والخالق، والبحث عن عوالم أخرى يجهلونها.

وبالفعل رحلتهم تلك تعرفهم على أقوام وأعراق شتى, ومخلوقات وكائنات لا تحصى يقف الإنسان عاجزا ومذهولا أمامها مهما بلغ به العلم.


في المسلسل جنوح نحو الإيمان بالأمور الغيبية ويظهر ذلك جليا من خلال حلقة الأطياف التي تشعر معها وكأن كاتب المسلسل اطلع على باب تلبس الجن للإنسان!!

المسلسل يوجه رسائل رائعة ليت الغرب يستفيد منها ويتعظ.

يتناول المسلسل قضايا التعايش، الحوار مع الآخر، وتقبل الآخر.


في إحدى الحلقات تقوم الأنتربرايز بزيارة كوكب سكانه بدائيون جدا،

وتقدم لهم المساعدة التكنولوجية فتكون تلك المساعدة وبالا عليهم لأنهم لم يكونوا أهلا لتلك التكنولوجيا بعد.

في حلقة أخرى جميلة جدا يتطرق المخرج إلى ما يشبه عالم الجن تماما،

طاقة غريبة على شكل أطياف تقوم باحتلال الأجساد التي تقابلها وتأخذها إلى عوالم خيالية,

ومن ثم تتمكن بالتحكم بها بشكل مؤذ وسلبي، حتى أن تلك الأطياف أرادت الاستيلاء على سفينة الأنتربرايز، لولا أن الكابتن اكتشف أمرها وتأثيرها المدمر،

وتمكن من الهرب بعيدا والنجاة بطاقمه.

حلقة أخرى جميلة جدا وطريفة تحكي عن أحد الوفود من كوكب آخر قام بزيارة سفينة الأنتربرايز لإجراء بعض التبادلات،

قام الكابتن جونسون آرتشر باستضافة ذلك الطاقم على مأدبة غداء، ففوجئ بغضب هؤلاء المفاجئ،

وذكروا أنه قام بإهانتهم، وأنه لا يحترم الدستور المعمول به.

تفاجأ جونسون آرتشر كثيرا، واستوضح منهم أكثر فوجد أن السبب يتمثل في كونه *أكل أمامهم*!

طبعا لم يمتلك جونسون آرتشر سوى الضحك بينه وبين نفسه,

والاعتذار لهم على الأمر،

"إنهم قوم يأكلون خفية عن بعضهم البعض".

في مشهد طريف للغاية من مسلسل ستار تريك، يقوم وفد من كوكب آخر بزيارة الكابتن جونسون آرتشر،

وأثناء الزيارة يجدون الطاقم يشاهد مباراة كرة قدم، ولم يكونوا قد رأوها من قبل أو سمعوا عنها،

لذا ينطق أحد من أولئك الوفد بارتياع.

- انظروا إنهم يحاولون قتل الحارس

- يقصد حارس المرمى- وذلك بعد مشاهدته لضربات الجزاء. 


**********


ستار تريك هو قمة تطور الفعل السينمائي، من البساطة السردية إلى الوعي الفلسفي بالفكرة والعبرة والقصة، إنه سابق على عصره بذروة فهمه للأسئلة الكبرى، وقدرته على تصويرها بنقاء سينمائي بليغ.


#شمس_الهمة 

لنكن فاعلين

عن مجموعات وسائل التواصل الاجتماعي: 


من خلال متابعتي لوسائل التقاطع الاجتماعي -عفوا- أقصد وسائل التواصل الاجتماعي لاحظت بعض السلوكيات التي لن تخدم أمتنا في شيء.

أرغب بالتعلم دائما لذلك أحتك بما يسمى بالنخب كثيرا حتى أستفيد، لذلك أنا عضوة في مجموعات متخصصة في شتى المجالات.

مجموعات الأساتذة، مجموعات الأطباء، مجموعات طلبة العلوم الشرعية ....وهلم جرا. 


في مجموعة الأساتذة: 


 كانوا لا يكفون عن التذمر من الحكومة والأولياء والتلاميذ وحتى المجتمع، ويعتبرون أنفسهم ضحايا، وكل هؤلاء الآنف ذكرهم سبب عذاباتهم، كما أنهم يعتبرون أنفسهم (أي المعلم) هو الأفضل من بين كل النخب فعلى يديه يتخرج الطبيب والمهندس والصحفي و.....

فهنالك اعتداد كبير بالنفس في هذا الجانب، فإياك إياك أن تتكلم عن المعلم والأستاذ أو تنتقدهما، وإلا صب عليك هؤلاء أنواع الشتائم والاتهامات. فهم لن يعترفوا بتقصير، وإن حدث وقام أحدهم بنشر صورة طفل عليه آثار الضرب المبرح فسيستميت هؤلاء بالدفاع عن الجاني واعتبارها حادثة فردية أو مفبركة أو سمها ما شئت، المهم أن لا تمس بشخص المعلم ففخامة الاسم تكفي. 


مجموعة الأطباء: 


 تنهج نفس النهج تقريبا، الطبيب (مظلوم) والجاني ( الحكومة، الشعب، المرضى وأولياؤهم).لا يوجد تقصير من الأطباء، بل الظلم كل الظلم واقع على فئة الأطباء، فليست الحكومة وحدها من يكره الأطباء ويتآمر عليهم، ولكن المجتمع الجاهل لا يرأف بحالهم ولا يقدر عذاباتهم، ويقف في صف الحكومة ضدهم، وإذا سألت عن السبب يقال لك إنها الغيرة (الذي لم يصل إلى عنقود العنب يقول أنه حامض). 


طلبة العلوم الشرعية:


  أسوء حالا من بين كل هؤلاء ، فالحروب والسجالات الفكرية والمذهبية على أشدها وليس لدى هؤلاء وقت للعامة أو الحكومة أو الشعب, فكل همهم أن ما قاله شيخي هو الصواب, وما قاله شيخك هو البدعة عينها، كل همهم الانتصار للطائفة والشيخ والفصيل، والحرص الشديد لإسقاط المخالف. لكن بالطبع يعتبرون أنفسهم الأفضل كونهم على ثغر عظيم وأن من يرد الله به خيرا يفقه في الدين، ناسين أو متناسين أن ذلك العلم قد يكون حجة لهم وقد يكون حجة عليهم أيضا. 


بالعاميّةالجزائرية: (كلّ واحد حاسب لفْهامة حابسة عندو) 


لأكون منصفة تعلمت من هؤلاء الكثير، اكتشفت معاناة الأساتذة وفساد المنظومة التربوية، والضغط الملقى على عاتق هؤلاء والذي لن نتحمله مثلما يفعلون، فالأسر الجزائرية لا تستطيع تحمل طفل واحد أو السيطرة عليه، أو تربيته وتوجيهه التوجيه الصحيح، بينما الواجب والمفروض أن يتحمل هؤلاء أطفالنا وأبنائنا الذين قد يصل عددهم في القسم الواحد إلى الثلاثين أو الأربعين أو ما يفوق ذلك كله. 


الأطباء هم الآخرون لا يعلم معاناتهم إلا الله، لا أحد يعلم سلبيات مجانية الصحة، وانعدام الأمن في المستشفيات، والاعتداءات المتكررة على الطواقم الطبية في الليل البهيم، من قبل السكارى واللصوص المسلحين.لا أحد يعلم عن مخاطر انتشار الأمراض والعدوى التي تتهدد صحة الطبيب ومعاونيه.

ولا أحد يعلم أن الطبيب الواحد في بلادنا مسؤول عن أربعين رضيعا وأمهاتهم في اليوم الواحد، إضافة إلى استقبال المرضى في الاستعجالات وكذا استقبال عدد مهول من المرضى في النهار, هذا دون أن ننسى انعدام الوسائل والمواد الطبية وندرتها.

ولا أحد يعلم كيف ينام هؤلاء، وهل ينامون، وهل بعد الوقوف الطويل يجلسون، وهل يتاح لهم مكان للراحة، أو الغداء أو الجلوس، لدرجة أنهم يتناوبون في الليل على سرير واحد وأحيانا ينام أحدهم فوق كرسي.

لا أحد يعلم عن faux malades) المرضى المزيفين), ولا عن زوار الليل وسواح المستشفيات ومحبي الاستعجالات. 


طلبة الشريعة هم الآخرون ضحية منظومة تعليمية فاسدة، يعبون المقررات عبا ولا يأخذون الأدب ناهيك عن العلم، فكل ما يلقنونه بعيد كل البعد عن مسمى العلوم الشرعية، رغم أنهم يبذلون جهودا حثيثة لتطوير أنفسهم بعيدا عن منظومتنا الجامدة.


 بالنسبة لي كفرد من العامة لم أكن لأصدق مظلوميتهم وكلامهم من قبل، لكن الآن أتعاطف مع الأطباء والأساتذة فقط لأنني أدرك معاناتهم الحقيقية, ولأن فردين من أسرتي في المجال، كلامهم مع بعضهم في مجموعات معزولة، وتكتلات أشبه بجزر نائية، لا يقدم ولا يؤخر، أو ربما يؤثر بعض الشيء لكن ليس الكثير، المقالات التي تناقش المشكلات التي يكون المجتمع جزءا فيها يجب أن تطرح في مجموعات الفيس بوك الأخرى والتي خلفيتها غير مرتبطة بنفس الاختصاص.

فالعوام مثلي يحتاجون لتوعية كثيفة وجهود جبارة وموازية لما يبذله الإعلام المغرض, وطبقات الجهل المتراكبة والمتراكمة.

العوام يصدقون ببساطة الإعلام لأن كل عامي يملك قصة مخزية مع طبيب أو أستاذ تتمثل في سلوك مشين أو معاملة غير لائقة...

لذلك من الصعب أن تجعله في صفك وأنت كطبيب أو كأستاذ، لم تعترف بأن هنالك في المجال مخطئون، فالاعتراف بالخطأ والتقصير هو أول بوادر التغيير والإصلاح فالعلاج. 


أرى الجميع يتكلم ضمن نطاقه ويتصرف كضحية، الأساتذة في مجموعات مخصوصة، الأطباء، الممرضون...وهلم جرا...لا يوجد من يعترف بالخطأ والتقصير في هذه المجموعات وأنا ألاحظ من بعيد ومنضمة في جميع تلك المجموعات.


ستصبح الجزائر بخير إذا توقف كل فرد منا عن لعب دور الضحية وبإتقان.


بالنسبة لعموم المسلمين كفانا انتقادا غير مبني على المعلوم، فالكل يسب الكل والكل يلعن الكل، فهل تعلمون كواليس عمل الأستاذ أو الطبيب أو الممرض، ولماذا دائما تعممون؟! 

وبالنسبة للأساتذة والأطباء والممرضين وطلبة الشريعة، أين دوركم التوعوي في مجموعات التواصل الاجتماعي الأخرى، ولماذا لا نسمع لكم حسا، ولا نرى بصمة تخصصكم وأثرها؟!

نعم هم متواجدون لكن رسالتهم غائبة.لماذا يكتفي الجميع بجعجعة دون طحين في مجموعته الخاصة بينما لا حس له بيننا؟!

فهم يجعلون من مجموعاتهم حائط مبكى يمارسون فيها بعض التنفيس, لكن دون ممارسات فعلية وفاعلة على الواقع.

الشعور بالاضطهاد والتصرف كضحية هو سمة الدول المتخلفة.


لا تلعن الظلام، أوقد شمعة. 


نتمنى وجود أشخاص لا يتقاعسون في مشاركة غيرهم آراءهم ومعارفَهم من أجل الإفادة والاستفادة

دون حساسيّة التّعامل مع أهل التخصّصات الأخرى-

ومن الخطـأ أن تجعل كلّ فئةٍ من الفئات المذكورة نفسها الضحيّة الوحيدة للمسئولين أو للنّظام وما إلى ذلك..

ومن العيـبِ أيضا أن تعتبر كلّ فئةٍ نفسها الأفضل ، وأنّها عماد المجتمع وما إلى ذلك..

[لأنّ الحقيقة تُثبتُها تلك الصّلة التي تُحقّق التّكـامُل بين كلّ الفئات..]

فعلى يديّ المعلّم تتخرّج مختلف التخصّصات...والطّبيب يعالج النّاس من مختلف الفئات...

والأديب يكتب للعقول على اختلافِ تخصّصاتها..

والقارئ يستفيد من آراء ومعارف المعلّم والطّبيب والأديب والإمام..ويمكنه المشاركة أيضا بأفكاره ..فهي حلَقةٌ من الإفادة والاستفادة.

والمهم هو أن يؤدّي كلٌّ منّا دورَه في العطاء –وفقا لتخصّصه- عوض التذمّر من كلّ شيءٍ..

وأزيدُ عليه –وفقا لما يبرع في تأديته وتبليغه- فيكون فردا فعّالا في مجتمعه.

وكمثال: [ يمكن للطّبيب الذي يعالج المرضى أن يجتهد في تقديم نصائحه وتوجيهاته حتى خارج جلسات العِلاج،كأن يدوّن مقالات طبيّة نافعة، ولا ضيْرَ إن كان له نفَسُ الأُدباءِ فيشارك غيره خلجاته –إن كان بين هذه الفئة...]

والأمر نفسه بالنّسبة لطلبة العلم الشّرعي الذين يمكنهم المساهمة بشكلٍ إيجابيٍّ في النّصح والإرشاد والهَديِ الجميلِ النّافع ..


 ختاما:


هذه التكلات المعزولة، تعكس فرديتنا وفوضانا وتفرقنا وتشرذمنا، لأننا لا نحس ببعضنا، ولا نلتمس لغيرنا الأعذار.نحن مجرد تكتلات بشرية لا ترقى لوصف مجتمع بعد، وإلا لما كان هذا حالنا، فالمؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا.

#شمس_الهمة


العصبية المذمومة لا تنحصر في العصبية للأقوال والمذاهب الدينية، وإنما يندرج تحتها أيضًا التعصب لأبناء المهنة الواحدة كمن يدفع وجود ظلم واستهتار عن الأطباء لكونه طبيبًا مثلهم، في حين أن الطبيب في الواقع كغيره من البشر يعتريه ما يعتري الناس من الفساد وانعدام الضمير وقلة الديانة من نحو التساهل في العورات، وعدم الاعتناء بالتشخيص الجيد…إلخ
سعد خضر

العيد

 تلك اللحظات الحرجة قبيل يوم العيد، ذلك التعب، والضغط، تلك الأمور التي أنجزت نصفها والنصف الآخر ينتظر منك اتمامه حالا، ذلك التوتر، وتلك الأع...