الثلاثاء، 30 نوفمبر 2021

القصة الثالثة:(لن أتزوج فتاة تعمل)

 القصة الثالثة:(لن أتزوج فتاة تعمل)


قالت إحداهن فيما ترويه عن عمها الأعزب:


كان شابا مدخليا وسيما فارع الطول، بأدب جم، تتمناه زوجا كل من تراه.

كان مستواه محدودا فهو لم يكمل تعليمه الجامعي بسبب فتاوى تحرم اختلاط الجنسين.

وهكذا قضى على مستقبله الدراسي، وحكم على حياته بالفشل، وقضى على ما حباه الله من تفوق ونبوغ.

وهو إذ ترك الاختلاط الجامعي، فإنه مارس الاختلاط أكثر حين مارس مهنة تجارة الملابس، فقد كان أغلب زبائنه من النساء.

تقول ابنة أخيه أنه كان يحرم عليها كل شيء، يمنعها من الخروج، ويحرض أباها كي يمنعها من إتمام تعليمها. ولو كان بيده أن يمنع عنها الهواء لفعل.

وبعد نجاحها في شهادة البكالوريا بتقدير جيد جدا، قام ببلبلة كبيرة، وأثار جدالا عائليا...رغبة في منع الفتاة من إتمام تعليمها...لكنه هذه المرة لم يتمكن من فرض سيطرته على والدها.

كون المقربين تدخلوا كي يقنعوا والدها بالسماح لها بإتمام تعليمها، فمعدلها يؤهلها لأرقى التخصصات.

وحين اختارت تخصص الطب، لم تسلم سنواتها السبع من مضايقاته وفتاويه وتسلطه.

تقول الفتاة أنها كانت تدعو الله دوما كي يخلصها منه، وكان من جملة دعائها أن يرزقها الله بزوج متفتح يخلصها من براثنه.

كل سنواتها خاضتها بطوفان من الدموع، وهي تفكر أن مستقبلها الدراسي مهدد بالضياع مادامت تحت رحمة عمها المتشدد.

كان يكره الجامعة وفتيات الجامعة، ويكره النساء العاملات ويقول عنهن فاسقات.

تأخر زواجه وكللت كل مساعيه في البحث عن زوجة صالحة بالفشل.

ولا عجب!! تقول ابنة أخيه، شدد علينا فشدد عليه الله.

ولو رحمنا لرحمه الله وأنار طريقه.

بعد قنوطه لان قليلا مع بنات أخيه، وأصبح يعاملهن بلطف.

المشكلة تقول ابنة أخيه لم تكن في التشدد فحسب، إنما كانت في المواصفات الخيالية التي كان يريدها بزوجة المستقبل، حسناء طويلة، ليست جامعية، تحفظ كتاب الله، قارئة نهمة تقرأ كتابا كل ليلة، والأهم أن لا تكون عاملة. ولا تعرف وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول وكنت أنا أسخر من أحلامه الطفولية السخيفة، وأقول في نفسي :"نعم انتظر، ستنزل عليك فتاة الأحلام من السماء".

استمرت معاناة الشاب، واستمر كذلك بغضه لجميع النساء وخصوصا العاملات.

ثم تزوج ثلاثة من اخواله في فترة متقاربة، وكلهن كن ضد المرأة العاملة، وبارك هو اختيارهم.

وبعد مدة رأى بنفسه حصاد سوء الاختيار، فتيات فارغات لا هم لهن سوى المسلسلات، وحفلات الزفاف، والتسكع في الأسواق والطرقات، لا يرعين حق زوج فيخرجن في غياب أزواجهن عند الجارات، ولا يهتممن بتربية أطفالهن وتثقيفهم.

ولأنهن لم يكملن تعليمهن، وتوقفن عن الدراسة في سن متأخرة، فقد اكتسبن من الشارع والعجائز وكذا مجالس الغيبة والنميمة لغة وتربية شوارعية مشبعة بالجهل والخرافة والأوهام والدجل. 

وكن يعوضن عقدة النقص لديهن بالبهرجة في المأكل والملبس، والتكبر ، التكبر على الحماة، وعلى الزوج والنعم، وكذا التكبر على خلق الله.

كيف لا، وقد قيل: ”وملء السنابل تنحني بتواضع والفارغات رؤوسهن شوامخ“.

كان يرى ويسمع كل يوم شكاوى أخواله، فتعقد أكثر من النساء.

ثم تزوج اثنان من أبناء عمه بزوجات عاملات، احداهن معلمة والأخرى أستاذة.

وكان ينتظر بشغف وقوع المشكلات، ليظهر تشفيه بعد قيامه بنصحهما لكنهما لم ينتصحا.

لكن مضت الأيام والأشهر والأسابيع هادئة هانئة والأزواج في انسجام.

ولأنهم كانوا يسكنون بفيلا مشتركة، فقد كان يسمع أخبارا طيبة عن الزوجتين الجديدتين.

وكيف كانت والدته تعقد مقارنة بينهن وبين نساء أخواله، فتجد البون شاسعا والفرق واضحا..

من حسن تبعل، ونظافة، وبراعة في فنون الطبخ، وكذا أدب وتواضع وأخلاق.

كان التنميط السائد لديه ولدى أمثاله من الشباب أن الجامعيات فاسقات، مخشوشنات، جريئات ولا يعرفن كيف يسلقن بيضة، ويعتقدون إلى ذلك أنهن بغير حياء ولا دين ولا يوجد فتاة منهن لم تعرف علاقة محرمة من قبل.

تقول ابنة أخيه وجاءت سنة التخرج، وقد كنت أحمل هم ما بعدها، فعمها وإن سمح لها بالدراسة مرغما حتى الحصول على الشهادة، فإنه مؤكد لن يسمح لها بالعمل سيما مع وجود مناوبات ليلية.

وكنت أدعو الله الخلاص.

وقبل انتهاء السنة، كان عمها قد يئس من العثور على فتاة سلفية، فطلب من والدته أن تبحث له عن فتاة عادية كي يتزوج والسلام.

لكن حتى هذا المسعى لم يوفق إليه..

لذا قرر اللجوء إلى الله بقيام الليل، ثم قرر الانطراح بين يدي الله في بيته، فقام بأداء عمرة.

كان يعمل تاجرا، والله مغدق علين بالمال الوفير، بعدها بأشهر قرر فتح مطعم للبيتزا مع صديقه، ودفع فيه كل أمواله...

وقتها ابتدأ الحراك فأفلس المطعم، وخسر أمواله وأصبح مدينا..

عرضت عليه والدته أن تخطب له فتاة صادفتها في مناسبة زفاف، فرفض كون المواصفات غير مشجعة، إضافة لإفلاسه فمن أين سينفق عليها.

ودخل في حالة يأس، وكآبة شديدة، وقرر اللجوء إلى الله والانطراح بين يديه.

لكن بعدها بأسبوع فاجأه صديقه باتصال يقول فيه أنه وجد فتاة سلفية تناسبه..

تعمل طبيبة، وقالت أنها ستتوقف عن العمل حال الزواج.

قال أنها منقبة، وجميلة، وتحفظ القرآن.

كان الشاب قد وصل إلى مرحلة القنوط واليأس بخصوص العثور على زوجة صالحة، وكذا بات يدرك أخيرا أن عمل المرأة لا ينال بالضرورة من أخلاقها وشرفها..لذلك تحمس قليلا للفكرة، ثم ما لبث أن أحس بحزن شديد، كونه لا يملك الان المال الكافي للزواج..وكونه قد يكون غير مقنع ومرغوب للفتاة. من جهة لتواضع تعليمه، ومن جهة أخرى وضعه المادي.

لم تكن الطبيبة تريد شيئا سوى شاب سلفي، وكانت قد مرت بتجربتين فاشلتين من قبل مع الخطبة والزواج.

لذلك كانت تحرص كل الحرص أن يكون سلفيا حقا، وليس مثل الآخرين لحية وقميص فقط.

ذهب لمقابلتها وهناك تم القبول وحدث الزواج بعد ثلاثة أشهر.

وفتح الله عليه بالمال من طريق وحكاية أشبه بالمعجزة، فاكترى منزلا وابتاع أثاثا ودفع مهر الفتاة.

تقول ابنة أخيه، بعد الزواج بأسابيع كنت أراه سعيدا بها، وهي سعيدة به.

كانت فتاة جميلة جدا، تقرأ الكتب، وتحفظ القرآن، وتتبع المنهج السلفي، تماما مثلما أراد.

وشعرت أنا بالقهر، كيف يستجيب الله له، وهو بهذا السوء؟

كيف يتزوج طبيبة وكان سيقضي على حلمي ومستقبلي؟

كيف تزوج هو، وبقيت أنا هنا لا أزال تحت رحمته،( الآن أصبحت لديه فرصة أكبر ليتبجح علي بزوجته الدكتورة التي قرت في البيت، ويطلب مني أن أفعل مثلها).

ثم أعود فأستغفر الله بإسراف، وأبحث عن سبب أفسر به ما حدث.

مرت الأيام والأسابيع، وأنا في حيرة شديدة..

جاء قرار عملي أخيرا بعد ستة أشهر من المكوث في البيت..

فبارك عمي وزوجته وظيفتي الجديدة، ولم يثر عمي كما كان يثور من قبل.

فهمت بعدها أن زوجته الطبيبة، غيرت بأدبها وأخلاقها كل ما كان يعتقده عن العاملات..

لكن سؤال لماذا رزقه الله وهو بهذا السوء كان صداه لا يزال يتردد بأذني..

حتى أتى ذلك اليوم الذي تسامرت فيه أنا وزوجته فحكت لي كيف كان عقب يأسه وقنوطه يدعو الله ويلح بالدعاء والصيام والقيام.

بينما نظرت إلى حالي فوجدتني مقصرة كثيرا في هذا الباب، وهو كان مجتهدا وصادقا في لجوءه إلى الله.

وعلمت أيضا أن لكل شخص ورقة امتحانه، وقد استوفى عمي شروط معادلة النجاح من صبر وإعفاف النفس ولزوم الطاعات والنوافل، فكافأه الله.

فرغم سوء الأشخاص، أو قسوتهم الظاهرية، أو المعاصي المبتلين بها، غير أننا لا نعلم حقا ماذا بينهم وبين الله، فقد تكون لهم حسنات خفية مطمورة في بحر سيئاتهم.

بعد ذلك تزوجت أنا الأخرى، تزوجت بشاب مثلما تمنيت، من قرابة زوجة عمي، وكانت هي من رشحتني له.

فأدركت وقتها حكمة الله وتدبيره، وأن ما كنت أعتقده شرا محضا، حمل لي خيرا كثيرا( الوظيفة والزوج).

ولولا تدبير الله لما كان ماكان.


#شمس_الهمة




وقفة مع قصص الزواج:

 وقفة مع قصص الزواج:


كتبت هذه القصص بهدف تعزيز اليقين بالله، وصدق اللجوء إليه، وكذا التقرب إليه بالنوافل ليرضى، فإذا رضى أرضى وأعطى، وإذا أعطى أدهش.

والناس تتفاوت في مدارك اليقين، وقد تكون هذه القصص استثناءات لعباد الله الصادقين.

إنما هل تنفع ليحتذى بها، قطعا لا، إنما الاحتذاء فقط في حسن اللجوء إلى الله.

استغربت كثيرات قصة الزواج الأولى واستنكرنها، وأنا أتفهم ذلك، فالشروط التعجيزية في اختيار شريك الحياة، وكذا فارق السن الكبير مذمومان.

لكن هذه الاستثناءات موجودة، وقد يشقى أصحابها، وقد يسعدون.

فلا نحكم على تجربة ما بالفشل ونحن نجهل تفاصيلها وحيثياتها ومراد الله وحكمته، فلله في خلقه شؤون.

ولا يعني ذكر تلك التجارب أننا نقر ما فيها من أغلاط منهجية واضحة عند الاختيار.

كما أن لكل عبد على هذه البسيطة ورقة امتحانه الخاصة، فهنالك من ينجح في امتحانه، وهنالك من يفشل، وهنالك من يتأخر في فهم مراد الله وهكذا..

ولا يشترط أن يحب الله العبد حين يعطيه، أو أنه عز وجل غير راض عنه حين يمنعه.

ولو كان هذا صحيحا لما سقى الله شربة ماء لكافر.

فقد يعطيك حبا، وقد يعطيك استدراجا والعياذ بالله من ذلك.

وقد يستوفي الشخص معادلة امتحانه، من حسن توكل، ويقين بالله، واتخاذ الأسباب، وكذا التهجد والطاعات وتحين أوقات استجابة الدعاء وكذا حضور القلب، فيكافئه الله على ذلك.


#شمس_الهمة


القصة الرابعة(الامتحان):

 القصة الرابعة(الامتحان):


كانت شابة جميلة ملتزمة، وقد جربت خيبات كثيرة في فترة الخطوبة..

فغالب الخطاب كان ظاهرهم التدين، لكن أخلاقهم كانت بعيدة عنه.

وكذا كانت متابعتها لوسائل التواصل قد أعطتها نظرة شائهة عن الحموات وأخوات الزوج.

كانت أخوف ما تخافه حماة متسلطة، وشقيقة زوج حقودة وغيورة.

ومشكلة أخرى كانت تعانيها حين تجد الخاطب المناسب، أن والدها كان يرفضه..

لقد كان الرفض مرة تلو الأخرى بأسباب واهية، فقد كان يغالي في مهرها ليمنع عنها الخطاب..

وكان إلى ذلك يشترط عليهم السكنى بنفس مدينته، فهو متعلق جدا بابنته الوحيدة..

في البداية كانت الفتاة تحسن الظن بوالدها، ثم دق ناقوس الخطر بقلبها حين تكررت خيباتها..

لقد كان والدها يعضلها(يمنعها من الزواج)، وذلك بسبب حبه الشديد لها وتعلقه بها كونها ابنته الوحيدة.

لم يكن يعرف أنه بذلك يظلمها من دون أن يدري، فكثيرا ما كان الظلم بدافع الحب أيضا.

بعدها زارها شاب متدين وسيم، رفقة شقيقته ووالدته، فارتاحت للشاب، لكنها كانت متخوفة من شقيقته ووالدته وسبب ذلك قصص الحموات التي كانت تقرأ عنها في وسائل التواصل.

منح الخاطبان نفسيهما أسبوعا للاستخارة والاستشارة والتفكير..

ثم تم القبول، وجاءت جلسة المهر، وكانت هي خائفة تتوجس من والدها..

والدها أقام مزادا علنيا وكأنه يريد بيع بقرة أو سيارة...كان يطلب مهرا خياليا إضافة إلى الذهب وكبشين أقرنين..

والشاب كان موظفا بسيطا، اشترى سكنا ولازالت عليه ديون وأقساط يجب أن يدفعها...

عاد الشاب وأهله من جلسة المزاد تلك محطمون..يائسون..

وأخذوا يفكرون ماذا سيعملون...فالفتاة نالت استحسان الشاب وأسرته ولا يريدون التفريط بها...

لكن من أين لهم تدبير مثل ذلك المبلغ وهم يعانون الديون؟!

فلو كان الشاب يملك المبلغ لدفعه كاملا لأنه رأى أنها فعلا تستحق كل خير...ولكن ما باليد حيلة

فالعين بصيرة واليد قصيرة..

ثم اهتدوا لفكرة قد ترضي والدها، أن يدفعوا المهر كاملا أما الذهب فيكتب ضمن العقد ويبقى دينا في رقبة الزوج إلى الممات، يسدده حالما يفتح الله عليه.

وفعلا تمت مهاتفة والد الفتاة وإطلاعه على هذا الخيار فرفض رفضا قاطعا..

كان أسبوعا ثقيلا على الجميع(الفتاة...الخاطب ...وأسرته أيضا).

أسقط في يد الفتاة، ولم تعرف ماذا تفعل، وخشيت أن يغادرها الخطاب كسابقيهم من دون رجعة، وشق عليها ذلك كثيرا، كونها تعلقت بهم أكثر من غيرهم..

ناقشت والدها وترجته كثيرا، لكن بدون جدوى..

ثم خطرت ببالها فكرة، فهاتفت شقيقة الخاطب تخبرها ما يلي:

قالت ادفعوا المهر كاملا، واجلبوا معكم الذهب الخاص بشقيقة الخاطب أو والدته، فقط أمام والدي

وحين ينصرف الرجال أعيد لكم الذهب كاملا، فلست أريد شيئا..

تململت أخت الخاطب، وقالت لها أن هذا حل جيد ، لكن فيه شبهة أنه قد يكون غير جائز.

قالت لها انتظري حتى أسأل أخي ووالدي ثم أخبرك بردهما..

وفعلا في المساء هاتفتها تقول أن والدها قال أن هذا تغرير وخداع للأب، وفعل غير جائز..

ولا يمكنهم القبول بهذا الحل..فالمسلمون على شروطهم..وأنهم إذا اتفقوا على شيء فسيكون كلام رجال، ومن المعيب الرجوع عن الكلمة والاتفاق والعهد.


لكنها قالت أن إحدى الأخوات في المدرسة القرآنية فعلت ذات الشيء، وقد استفت في ذلك الشيخ فركوس حسبما تذكر.

واتفقت مع شقيقة الخاطب أن يبحثوا في الأمر ويستفتوا العلماء.

أذكر يومها أنها اتصلت بي (أنا شمس)، وسألتني أن أبحث لها عن فتوى..

وقمت يومها بالسؤال في مجموعات الفتاوى، ووجدت أن المشايخ لا يجيزون ذلك.

وحين نقلت لها الفتاوى، أسقط في يدها وقالت: لماذا يحدث معي كل هذا؟!

فطيبت خاطرها، وقلت لها عسى أن يكون خيرا، وإن كان لك نصيب فسيتم الله الأمر، وإن لم يكن خيرا لك فسيصرفهم الله عنك.

فقالت كيف يكون خيرا ووالدي يصعب الأمر؟

فسألتها كيف كان شعورك حين رفضوا اقتراحك؟

فقالت أنهم كبروا بعينها أكثر، وأنها تعتقد أنهم أمناء.

فقلت لها: أرأيت؟ لقد كان امتحانا بسيطا وقد فزت أنت به وقد فازوا هم أيضا في الامتحان

فسألتني كيف ذلك؟

فقلت: أما هم فقد تأكدوا أنك فتاة طيبة لا يهمها المال، إنما كل همها الدين والأخلاق.

وأنت عرفت بعد هذا الاختبار صدق تدينهم، وورعهم، وأمانتهم، فلو كان غيرهم لربما كان قد قبل بعرضك.

فاستفاقت من دوامة الحزن التي منعتها من رؤية حكمة الله، وارتسمت ابتسامة على وجهها، ثم عادت للعبوس والحزن مجددا، لكن أبي عنيد ومصمم، ما الحل الآن؟

فقلت لها قفي بباب الله، فوالله لن يردك.

مضى ذلك الأسبوع ثقيلا على الجميع، وانقطع الاتصال بين والد الشاب ووالد الفتاة..

فخمن الأخير أنهم لن يرجعوا ربما لأنه أثقل عليهم بالطلبات، فنادى ابنته وسألها إن كانت لا تزال راغبة بهؤلاء القوم، فأجابته أن نعم، وأنهم كبروا في عينها أكثر سيما وأنها عرضت عليهم كيت وكيت ولم يقبلوا بخداعه (تقصد الأب).

حينها شعر والدها بالخجل من نفسه، وأكبر موقفهم ذاك، وعلم أنه إذ يسلم ابنته لهؤلاء القوم، لن يخاف عليها، فستكون بالحفظ والصون، فمن حفظوا هيبته وكلمته بظهر الغيب، سيحفظون ابنته كذلك.

وبخ ابنته ممازحا كونه متمسكا بها وهي تريد الابتعاد عنه، ثم حمل الهاتف واتصل بوالد الشاب وقال له تعال خذ الفتاة بملابسها إن شئت...أما المهر فليدفع حبيبي ما يقدر عليه، الربع أو النصف...ولن نختلف باذن الله أبدا..

وفعلا تم الزواج في ظرف شهر.


#شمس_الهمة


ماذا تفعل من خافت أذى شاب؟

 

ماذا تفعل من خافت أذى شاب؟

في صفحة قطوف من الآسك، سائلة تقول: ماذا تفعل من خافت أذى شاب؟
وقبل فترة طلبت مني إحدى صديقاتي الجميلات أن أكتب عن هذا الموضوع، وكيف السبيل إلى إيقاف المتحرش عند حده، سيما وأن المتحرش كما تقول تبدو عليه أمارات الاختلال والإدمان وأنه يلاحقها بشاحنته من مكان إلى مكان.
صديقة أخرى جميلة باحت لي بمخاوفها من شاب يراقبها من بعيد، وأنها تصادفه في كل مكان تذهب إليه.وأنها تحس بالرعب من نظراته وحركاته، فهو غريب الأطوار في طريقة مشيه، ودائما بمفرده، ولا يملك أصدقاء.

وفي منشور الآسك ذاك استوقفني سؤال أحدهم يقول فيه، لم لا تخبر الفتاة أهلها إذا كان هنالك من يلاحقها؟

وكان جوابي عليه كالآتي مع إضافات كتبتها الآن:

الجواب من شقين:

الأول أن بعض الأهل غير أهل للثقة، فإذا أخبرتهم الفتاة عن شاب يلاحقها ويحاول أذيتها، غالبا يتهمونها بأنها هي من أوحت له بأن يلاحقها...عندنا في الوطن العربي دائما تتهم الفتاة، ويقال لولا إشارة منها لما تجرأ عليها أحد، فيقولون إما طريقة كلامها خاضعة، أو لبسها أو مشيتها..
ولذلك أول قرار يتخذ من طرف الأهل إيقافها عن الدراسة أو العمل ومنعها من الخروج.
وإن لم يكن كذلك فغالبا يخافون عليها، والحل الأسهل هو منعها من الدراسة أيضا
(هذا الغالب الذي نسمعه ونشاهده من تجارب في محيطنا، ونتوهم على إثره أن عائلاتنا قد يفعلون الأمر ذاته، من منطلق قتلت يوم قتل الثور الأبيض)
*********
وفي هذا الصدد أتذكر قصة شخصية حدثت معي، حين كنت بالثانوية، خرجت يومها على الثانية ظهرا، ولم تكن يومها صديقتي برفقتي، وكنت نادرا ما أذهب إلى الثانوية البعيدة بمفردي..
كان الجو حارا، والناس يلزمون منازلهم، والشوارع خالية من المارة، فتبعني أحد الزعران البيدوفيليين وقد كانت سمعته سيئة جدا، خريج سجون بسبب تهم التعدي على الأطفال وكذا السرقات وغيرها..
وأنا فتاة مسكونة بالخوف، لدرجة أني من ذلك النوع الذي لو ركبت باصا وذهب بي الباص من معسكر إلى تمنراست وأنا أريد وجهة أخرى، لما تكلمت، ولما نبست بحرف، وذلك بسبب خجلي الشديد وتعودي الحماية من الأهل(وهذا الأمر خطأ جسيم).
المهم كنت قد مررت بمنزل خالتي، وفكرت لثانية أن أطرق الباب، ثم جال في خاطري سيناريو مرعب(ماذا لو لم تكن خالتي موجودة بالبيت، وطرقت الباب بدون جدوى، وهجم علي ذلك الذئب؟!)
صرفت خاطري عن الفكرة ورحت أهرول مسرعة، ثم مررت ببيوت أعمامي وكان هؤلاء يعارضون تدريس البنات، ويحرضون والدي كي يمنعنا من الدراسة، فقلت لنفسي: والله لأن يذبحني هذا الثعلب أهون من اللجوء ٱلى هؤلاء..
ثم واصلت المسير بخطى مسرعة، وتبعني ذلك الأزعر حتى عرف باب البيت، فزاد ذلك من هواجسي ومخاوفي، ورسمت في مخيلتي أنه سيقوم بخطفي وقتل أهلي وإحراق منزلي(قلب دجاجة، وخيال سقيم😌)
ثم هرولت إلى حضن والدتي، بكيت وبكيت ثم أخبرتها الخبر، فهدأت من روعي، وقالت أنها ستخبر والدي وإخوتي، وأنا كالعادة تخيلت أنهم سوف يقومون بلومي وحبسي وربما منعي من الدراسة..
فتوسلتها أن لا تفعل، لكنها فعلت والغريب أنهم تضامنوا معي وهدأوا من روعي.
وفي الصباح ذهب أخي الكبير معي إلى الثانوية، وهو يحمل هراوة في يده وخنجرا في جيبه.
وحدث أن صادفته ينتظرني بباب الثانوية، وحين رأى أخي رفقتي كاد يهرول من شدة الخوف..
وهدده أخي أن يدفنه بأرضه إن حاول الاقتراب مني، فأجاب الأزعر أنه حين علم ابنة من أكون صرف نظره احتراما لهيبة والدي..وتعهد بأنه لن يقترب ناحيتي، وبالفعل لم يرى له أثر بعد ذلك.

🌾🌾🌾🌾🌾🌾

الثاني: تخاف الفتاة على أبيها وأخيها من ذلك الشاب...تخاف أن يتهور أخوها فيتلقى طعنة غادرة من ذلك الشاب ، وغالبا مظهر الشاب يوحي بالصياعة والغدر لذلك تخاف الفتاة منه على أبيها أو أخيها.
بينما الحقيقة عكس ذلك، فغالب المتحرشين جبناء...وقد جربت ذلك وكنت من قبل أخفي ذلك الأمر عن أخي، وحين أخبرته أن شخصا ما يلاحقني أينما ذهبت، ذهب إليه وأخذ بتلابيبه،  وخنقه من رقبته فاصفر الشاب وازرق واحمر من الخوف وذهب مهرولا بلا رجعة ولم يكرر فعلته.  
كان جبانا وأنا كنت أعتقد أنه خريج سجون، ومدمن مخدرات.

أنتن ما رأيكن؟

#شمس_الهمة

تولستوي

 ذكر تولستوي ذات مرة أن كلماته لا تؤثر ولا تغير في الناس والمحيطين به، كان يود تغيير العالم، والتأثير فيمن حوله، لكن عبثا كان يحاول.

خاض رحلة بحث وتأمل، وذات يوم زار امرأة فقيرة عمياء، فقدمت له الأكل.

ثم قالت لابنتها ناوليني المنشفة، فأعطتها الطفلة منشفة متسخة.

كان تولستوي يراقب المشهد من على أريكته، فقال أنها كانت تمسح الطاولة، فتتسخ، وكلما قامت بمسحها أكثر اتسخت أكثر..

هنا انقدح في عقله جواب لسؤاله السابق.

واستنتج أن مدار الأمر على تلك المضغة..القلب

إن كان داخلك متسخا، عبثا ستحاول تغيير من حولك..

تعهد ذلك القلب..

فكلما كانت العلاقة بينك وبين خالقك ضعيفة كان التأثير على من حولك منعدما، أو حتى عكسيا

فقد تتسبب كلماتك في التضليل..

في الزمان الصخب، لا بد للقلب من حراء(قالت الجميلة هاجر)


أول حساب فيس بوك لي كان يضم العائلة والأقارب

 أول حساب فيس بوك لي كان يضم العائلة والأقارب، ضقت بهم ذرعا فغادرته بدون رجعة.

ثاني حساب كان فيه أكثر من ألفي صديقة، ولي معهم قصص وحكايا، ثم تركته مهجوار إلى يوم الناس هذا..

دخلت مجموعات فيسبوك كثيرة، وحالما يعرفني الناس أغادر بلا رجعة، وأنتقل لمجموعة أخرى وأبدأ حروبي من جديد..

مشكلتي أن كل ما قلبي على لساني، قيل لي مرة أني بت مرسومة، وأنهم يعرفون كل شيء عني..

غالبا أنا أثرثر كثيرا، وأقول أكثر مما ينبغي أن يقال..

ولم أتخلص بعد من عملية كشف الأنا في الكتابة..

تعلمون كل شيء عني..وهذا لا يريحني..إنما يهدد مستقبلي الغامض بالضياع..😀

لا تعرف أسرتي أني أكتب..

ولا يعرف والدي أني كتبت عنه أنه كان محبا للاخوان، وأنه دفن كتب الشيخ الغزالي بمكان سري في حديقة المنزل يوم كانت الدولة تقوم بمحاكم التفتيش..

على الأرجح لو كان يعلم ماكتبت، كان سيعلق مشنقتي، ويدفنني بحديقة المنزل الخلفية..

لا يعلم إخوتي أن شقيقتهم التي لا تفرق بين الكسور أيها أكبر الربع أم الثلث، تكتب هنا بتبجح في السياسة والدين والفن...

على الأغلب أني شخص لا يحب الشهرة والأضواء..

شخص جرب كثيرا الظلمة فصار يهاب النور الساطع وتتأذى منه عيناه..

وعلى الأغلب أن حسابي هذا قد عمر طويلا، وآن له الأوان أن يهجر إلى الأبد..

قد أفتح حسابا آخر، وقد أصادق فتيات أخريات...وقد أسمي نفسي (فتاة الظلام، أو زهرة الأحزان، أو مقلشة باباها...لا أعرف...لم أختر اسما بعد، اخترن لي واحدا😌).

الإحساس أنك بت مكشوفا للجميع، ماضيك، مستقبلك، أحلامك...هو إحساس غير مريح.

أنتم تهددون حياتي الآمنة ياقوم..😅

أنتم تهددون سري الكبير..

ربما لن أعود هذه المرة إلا إذا احتجت مواضيع من هذا الحساب..

حين ترفعون رؤوسكم إلى السماء، تذكروا شمس، ولا تبخلوا عليها بالدعاء..




الكتابات التي يكون فيها الأنا حاضرا

 

الكتابات التي يكون فيها الأنا حاضرا بقوة أو بصفة مستمرة، غالبا له رائحة منفرة، ومذاق سمج.
يستشعره القارئ وهو يقول في نفسه (ما هذا الغرور؟ أو ما الذي انتفعته أنا من حديثك عن نفسك؟!)
والكاتب الحقيقي هو من يستطيع إخفاء الأنا جيدا في كتاباته.
شخصيا أنفر جدا ممن يتكلمون على أنفسهم في المقالات أو المنشورات..
لكني لا أنتبه لنفسي حينما أفعل ذلك..😅
أمر آخر كثرة التهديد بالغياب أمر منفر ومؤذ أيضا..وهو يجعل الناس تنفض من حولك بسبب ذلك..😄
في آخر منشور حاولت التبرير لنفسي لعلي أعذر إذا غبت يوما من دون رجعة..
ولعل تبريري ذاك يشفع لي عندكن فتتذكروني بدعوات صادقات..
لكن المنشور كان مؤذيا لمشاعر البنات، وجلب علي الملامة والعتاب..
لذلك لن أحاول التبرير بعد اليوم...
الجمهور ضروري للكاتب...لا تحسبوا أن الأمر هين علي أنا الأخرى..فهذا حسابي المفضل..
وحين كنت أتعامل مع دور النشر، كانوا يشترطون علي تكوين قاعدة جماهيرية قبل التفكير في النشر
وذلك لضمان ترويج أعمالي وأتمكن بموجب ذلك من تسويقها...وكذا تستفيد دار النشر أيضا..
لا يوجد كاتب بدون جمهور، ليس من أجل عملية البيع والتسويق التي أمقتها والتي باتت دور النشر تفرضها على الكاتب...لكن الجمهور ضروري لأجل عملية الكتابة، فلا يكتب الكاتب لنفسه...إنما يكتب للناس..
والتفاعل مع الكتابات بالنقد والتحليل، أفضل ما يمكن للكاتب أن يحظى به لتطوير نفسه.
يزورني خاطر كل مرة أعزم فيها على الرحيل بلا رجعة، وتتمثل لي الآية الكريمة التي يقول فيها الله عز وجل:{ ونقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا}، والتي ذكرها الله عز وجل في سياق الذم.. فأحزن على نفسي، وأشعر بالضياع..
ويتمثل لي مرة أخرى الحديث الذي يقول:« إن الله لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر» يقول ابن باز في شرح الحديث:((فيه دلالة على أنَّ الحقَّ قد يُؤيَّد برجلٍ فاجرٍ لأسبابٍ: إما لريائه، أو لينصر قومه، أو لينصر وطنه، أو لغير هذا، لم يقصد الدين، وقد يقصد الدين، ويُؤيد الدين، لكن لغرضٍ آخر غير الإخلاص لله وطلب الثواب من الله، بل لأسبابٍ أخرى، فكم من مُقاتلٍ، وكم من مجاهدٍ، وكم من يرائي نفع الله به في الإسلام، وهو ليس من أهل الخير))
فيرتعد قلبي ويضطرب فؤادي...وأتسائل أنا المضيعة لحق ربي وحق نفسي، فأقول ما ينفعني وهم يستفيدون مني، بينما قد أهلك أنا يوم لا ينفع مال ولا بنون...
كتبت سابقا أنني أرتاح فقط مع جمهور لا يعرفني...لكن حين تصبح هنالك مشاعر، وينبت الود...يكون التصفيق، وتكثر المجاملة، وينعدم النقد..أشعر أن ثمة أمرا غير مريح..غير مريح لتطوير الكتابة والتجرد لطلب الحق، وغير مريح للقلب الذي اعتاد واستمرأ الثناء..
هذا إضافة لطبيعة شخصيتي الانطوائية التي لا تحتمل (العجأة)، الاتساع كثير علي..لا أطيق الأضواء ولا الأصوات الكثيرة...(اقرأوا عن الموضوع فضلا).
الانطوائيون اجتماعيون حينما يريدون فقط، لكنهم يتألمون حين يحاول الناس إلزامهم  بالحضور والمشاركة والديمومة...يصبح ذلك الإلزام عبئا ثقيلا جدا..
وقد لاحظت مؤخرا أنني أكثر الكتابة، لأقول كل مالدي، وأختفي بسرعة..لأنني بت لا أشعر بالارتياح، ولا أشعر بالأمان أيضا...
تصفني الجميلة ميريام فتقول أني:(شخص لا يرى الشمس إلا من مربع صغير ؛ يحفظ تفاصيل الكبار والصغار ، يجوب الأمصار من كتاب ؛ قلب يصنع سعادته بيده ويطحن قمح صبره بدموعه ؛ يدفع الدموع والألم بعيدا وهو يضحك مع الفتيات ؛ يحضر معهن طقوس الأفراح وهو غائب عن أفراحه ؛ يكتب عن الحب وهو يفقده ويريده ؛ يريد الأصدقاء بينما قلبه مثقوب بالفقد والبعد)
ما أود قوله، أنني لن أحاول التبرير بعد اليوم، لأن أحدا لن يفهم ما أحس به، ولأنني لا أفهم نفسي أيضا، ولا أجيد الإبانة عن مشاعري، أو توضيح وجهة نظري..
هل سأرحل أم أبقى، سأستخير الله في ذلك..ولا أعرف بعد ماذا يقدر الله...
غير أن الحياة قاسية ومتقلبة، وظروف الدهر لا يمكن التكهن بها، والفراق حاصل يوما ما.. لا محالة...
ولو كنت سأتمنى شيئا، كنت لأتمنى أن أجعل تعلقكم بالله..لا بالأشخاص، فكلنا راحلون زائلون..
والصداقة الحقيقية والأخوة في الله لا تقاس بالحضور والغياب، فما فائدة الحضور الباهت؟
قد كُتِبَ علي أن أعيش بمفردي، ربما لأن الله يعرف أني كثيرة التعلق.وربما اختار لي ذلك كي لا يتعلق قلبي بغير سواه...ربما ذلك الأنسب لمن اختير لأداء رسالة ما في الحياة وبعدها يمضي إلى ربه...
ما يهم حقا هو الأثر الذي تركته بقلوبكم وعقولكم، إن كنت قد نجحت في شيء واحد فقط..فلا شيء يهم بعد ذلك..
في حسابي السابق، أعود فأعلق وأكتب من دون أن يكترث أحد..
الزمان مسح كل شيء من ذاكرة من عرفت..
وسيتكفل شيء ما بمحو ذاكراتكن أيضا..
ثم تنسى كأنك ما كنت موجودا يوما...
ثم تنسى كأنك ديوان شعر غير مطبوع..

#شمس_الهمة

العيد

 تلك اللحظات الحرجة قبيل يوم العيد، ذلك التعب، والضغط، تلك الأمور التي أنجزت نصفها والنصف الآخر ينتظر منك اتمامه حالا، ذلك التوتر، وتلك الأع...