الجمعة، 14 ديسمبر 2018

هل تصدق كل ما تقرأ؟!

هل تصدق كل ما تقرأ؟!

في الثانوية تم تلقيننا على منهجية واحدة يرددها الجميع مثل ببغاوات تتعلم النطق لأول مرة.
ففي تحليلك للنص الأدبي لا يجب أن تخرج عما ذكره الأستاذ، أو تتجاوز الحدود المرسومة.
الأفكار متسلسلة، والنص يتميز بسلاسة الألفاظ، وترابطها، وغناها بشتى الصور البيانية البديعة كالجناس الناقص والتام، والطباق، والسجع الذي أضفى عليه نغمة موسيقية تخلب الألباب.
عاطفة الشاعر: جياشة، وصادقة، ومليئة بالمشاعر والأحاسيس الفياضة.
لذلك لا عجب أن نجد غالب القراء إلا من رحم ربي، يقرأ للموضة، ويقرأ فقط ليقال عنه قارئ.
فتجد غالب المراجعات على نسق ببغائي واحد.
الرواية قصيرة وممتعة، وأسلوب الكاتب رائع ومشوق وممتع.
الأفكار كانت متسلسلة، وألفاظها منتقاة، والكاتب أجاد السرد والوصف، و النسج والحبك.
الخاتمة لم تكن متوقعة، والنهاية كانت مبدعة ووووو .
لا تجد أبدا من يسأل، لا تجد أحدا لم يفهم ذلك الكتاب أو تلك الرواية أو تلك الخاتمة جيدا.
لن تجد في مراجعاتهم ملاحظات عن شبهات تضمها الرواية، لن تجد غيرة على الدين أو القيم.
أنت لن تجد سوى المديح أو التقديس.
الغرض من القراءة هي اكتساب قريحة مستقلة وفكر خاص بك.
الغرض هو التفكر والتدبر والسؤال.
والأنكى أنك تجدهم يقدمون مراجعات كل رواية قرأوها، صالحة كانت أو طالحة.
من دون مراعاة أن الناس ليسوا سواسية من حيث العقول أو الأعمار، فهنالك الطفل والمراهق والناضج.
وكل أولئك الذين شاهدوا مراجعاتك، أو تلك العناوين،  أنت عنهم يوم القيامة مسؤول.
فان كانت الرواية تحمل شبهات وفسادا وفلسفات إلحادية، فما موقفك أمام الله وأنت تساهم بنشرها وترويجها؟!
كثيرا ما صادفت عناوين يتناقلونها، وحين قراءتها صدمت أنها كارثة، وهادمة للقيم، وتزرع الشبهات.
مؤخرا قرأت رواية لكاتبة خليجية، أعشق قلمها لدرجة الجنون، ولكنني لا أقر المضامين، قلت لعل وعسى أن تكون هذه الرواية جيدة فهي تحكي قصة طفل تائه، وكل القراء أشادوا بذلك العمل.
الرواية كانت صادمة لي ولم أشفى منها إلى الآن، فالرواية وإن تناولت قصة حقيقية لطفل اختطف من مكة أثناء أداء مناسك الحج، وأوضحت بالدليل وجود شبكات متخصصة في اختطاف الأطفال، تقوم بها عدة دول كمصر ولبنان وبعض البلدان الافريقية، ويقومون ببيع الأعضاء لإسرائيل.
 إلا أنها تعمدت زرع الشبهات كالعادة، حتى أنها تسلخك من إيمانك ويقينك سلخا، من المؤكد أنك بعد قراءتها ستتغير، لكنك ستتغير نحو الأسوء، بالإضافة أنك ستكره شعيرة الحج، وحج الأطفال.
 ‏الكاتبة معروف عنها ذلك في جميع كتاباتها، ولكن أسفي حقا على القراء الذين لا يملكون غيرة على الدين، ولا خوفا على شباب الإسلام من تلك الكتابات.
 ‏رواية أخرى لكاتب أفغاني يتناولها الجميع بالمديح على أنها رائعة الروائع، متغافلين عن كم الأفكار الإلحادية التي صبها صاحبها صبا، ليس هذا فحسب، فالكاتب مع إلحاده، لم ينس أصوله الشيعية، فطوال مدة قراءتك ستكتشف لمزه للسنة، وتصويرهم بمظهر الظالم والمستعبد والمذل لطائفة الشيعة، في فترة لم تكن تلك الحساسيات قائمة البتة.
 ‏روايتان أخريان تصوران التشدد الخليجي، وظلم المرأة، لكنهما بسبب ذلك تدعوان إلى التفلت كردة فعل على تلك السلوكات، يتعامل معها القراء بسطحية تامة، مع أنها تحكي وتصور واقعا أليما، ينبغي مناقشته وعدم التقليل من شأنه، لا اعتبار تلك الأعمال تمثل أصحابها فقط، بينما تتعاطف معها شريحة كبيرة من نسائنا، لأنها تحاكي واقعهم ببساطة.
 ‏أمر آخر هو تقديس بعض الكتاب، لدرجة أنك لو قلت عن كتابات أدهم الشرقاوي أن بعضها منشورات فيس أو تغريدات تويترية منقولة، فسيهاجمك الجميع بضراوة.
 ‏ولا يمكنك التعبير عن شعورك الصريح أن عملا من أعماله، لم يرقك، كما حدث معي عند قراءتي لروايته "نبض"
 ‏فأدهم الشرقاوي يقول مرة أنهم علمونا في الطفولة أن فلة تعيش مه سبعة رجال في بيت واحد، وأن الأميرة النائمة لا تستيقظ الا بعد قبلة، يخالف أقواله تلك، في روايته نبض التي تعلم شبابنا الاختلاء بحبيباتهم في الأمكنة الخربة المهجورة!!
 ‏لست أسعى في مقالي هذا لتقمص دور الناقد الأدبي، ولا يوجد لدي لذة في انتقاد الكتاب والناجحين.
 ‏ولكنها دعوة لإعمال الفكر قليلا.
 ‏دعونا نتسائل، نستفهم، أو نبدي رأيا حقيقيا مستقلا حول تلك الأعمال.
 ‏لن أقول لا تقرؤوا، ولكن بالله عليكم، لا تمتدحوا كل ماتقرؤونه.
 ‏يقول الرافعي:
((ليكن غرضك من القراءة اكتساب قريحة مستقلّة، وفكر واسع، وملكة تقوى على الابتكار، فكل كتاب يرمي إلى إحدى هذه الثلاث فاقرأه)).

 ‏#شموسة

الاثنين، 2 يوليو 2018

عندما حاصرني كبش العيد!!

عندما حاصرني كبش العيد:
-------------------
قبل ثلاث سنوات من الآن، وبالتحديد في موسم عيد الأضحى المبارك، كانت العادة لدينا كلما اقتنينا كبشا للعيد، أن نضعه بالحديقة الخلفية للمنزل قبل العيد بخمسة عشر يوما أو يزيد.
ولذلك كنا نألفه كثيرا ويشق علينا فراقه وذبحه، فكثيرا ما فاضت المآقي بالدموع بسبب تلك الألفة، وأنه أصبح فردا من أفراد الأسرة، يصعب فراقه.
هذه المرة لم يفعل والدي ذلك، وأحضر الكبش ليلة العيد فقط، ورغم ذلك وصبيحة يوم العيد الباكر، وحين كنا مجتمعين على قهوة الصباح، كانت والدتي لا تكف عن الحديث عنه، والشفقة عليه، والحزن من أجله، والاغتباط للمصير السائر إليه.
والدتي عطوفة جدا ورقيقة الحاشية، لذلك ظلت تذكرنا بالكبش الذي بكينا كلنا من أجله، وكذا ذكرتنا بالكبش الذي حطم زجاج باب المطبخ المطل على الحديقة الخلفية، وذكرتنا أيضا بذلك الكبش الذي كان بالحديقة رفقة كبش أحد أصدقاء والدي الذي لم يجد له مكانا في منزله، وكيف أنه أخذه يومين قبل العيد ليبهج أطفاله، فما كان من كبشنا سوى الثغاء طيلة يومين بطريقة درامية حزينة جداا تقطع نياط القلوب.
ولأنني أذهب بخيالي وفكري بعيدا مع الأحداث، فقد رق لي ذلك الكبش كثيرا، وأحسست بعاطفة جياشة نحوه، وحزن كبير على كونه سيفارقنا هذا اليوم، وبقيت ساهمة أفكر، ثم استأذنت والدتي بالذهاب لإطعامه وتقديم الماء اليه.
نصحني والدي بأخذ الحيطة والحذر، وإلا أرداني ذلك الكبش بنطحة من قرنه، لكن والدتي التي تحسن التعامل مع الحيوانات، قالت بأنه لن يفعل بي شيئا.
غادر والدي واخوتي المنزل لصلاة العيد، وتوجهت أنا نحو المرآب(أين ستتم عملية الذبح)،وتوجهت نحو الكبش، قدمت له الطعام والماء على وجل، وبقيت هنيهة أرقبه وأتأمل وجهه وعينيه، وأهمس له بكلمات مودعة تفيض رقة وحنانا، لكن الكبش كان ينظر نحوي بنظرات مريبة، أحسست أنه لم يكن يبادلني الشعور ذاته، وبدا أنه لا يستجيب للغة التخاطر تلك، وإلا كنت سأحس بالأمر كعادتي مع كل الكباش السابقين.
قمت بهدوء أريد المغادرة، فانتفض الكبش وتأهب، ووجه إلي نظرات تحد، حرك حافريه، ونكس رأسه، ورفع قرنيه، بطريقة من يود الهجوم.
ارتعبت كثيرا للأمر، وارتعش جسدي كله، وهممت أريد الانصراف.
لكن الكبش ذو النظرات القاسية وقف معترضا طريقي، حاولت المراوغة من الجهة الأخرى ، فكان لي بالمرصاد أيضا.
حاولت الوصول إلى الباب الوحيد الذي يربط المرآب ببقية المنزل، فوقف بالباب متأهبا على طريقة *كاسياس* و* بوفون* لحراسة مرماه من أي كرة دخيلة.
-هذا الكبش سيكون له مستقبل بارع في حراسة المرمى ولا شك(أحدث نفسي).
حاولت مناداة والدتي وأخواتي، لكن المرآب كان بعيدا جدا، ناهيك عن أنني لا أستطيع رفع صوتي أكثر، كون باب المرآب الخارجي به شبابيك تدخل الهواء وتخرج الصوت بشكل مريع حتى لو كان همسا.
-ماذا سيقول الجيران عني في حال صرخت؟!
أي فضيحة هذه؟!
ضف إلى ذلك كنت أسمع حفيف جموع المصلين، كيف سأرفع صوتي والشارع يغص بالرجال؟!
بقيت في مكاني كضحية تنتظر اجهاز السفاح، حاولت أن أناور أو أرواغ، استعملت كل حركات ميسي ورونالدو، لكن مناوراتي كلها باءت بالفشل أمام هذا اللاعب العنيد.
- تبا حتى حركات رونالدو لم تغن عني شيئا، ربما لو كانت تنفع لنفعت صاحبها في مونديال روسيا هذا العام.
أذهب يمينا فيأتي جهة اليمين، وأذهب جهة اليسار فيحاصرني منها أيضا، لا يوجد أمامي سوى الهجوم فهو أفضل وسيلة للدفاع عن نفسي.
حاولت بخيالي استخدام الخطة [10-10-2]عشرة-عشرة-اثنان
أو الخطة [[2-3-10اثنان-ثلاثة-عشرة.
لا تسألوني عن جدوى هذه الخطط وماهيتها هكذا سمعت الشوالي وعبد الحفيظ دراجي يقولون، بالنهاية كلها أرقام، أعرف أن عدد اللاعبين هو واحد فقط وهو أنا، لكن قوة التخيل نافعة أيضا، على الأقل أسند نفسي بلاعبين من الخيال، ما المانع ان كنت مخطئة، المهم التجربة.
باءت تلك الخطط كلها بالفشل، لم تنفع الجوهرة* ولا الهرم** ولا غيرها، كل ما تبقى كبش قوي عنيد في مقابل فتاة مرعوبة وخائفة هبط ضغط دمها لدرجة أضحت لا تقدر على الوقوف.
قررت الاستسلام وانتهت المباراة بفوز الكبش العنيد.
بالطبيعة كنت سأفوز لولا الحر الخانق، والرطوبة الشديدة في المرآب، مضافا اليه التبن المنتشر الذي يعيق التحرك، وروث الكبش(الذي جعل المكان زلقا)، ورائحته النفاذة التي ملأت المكان.
وأكاد أجزم أيضا أن ذلك الكبش كان يمتلك تقنية ال VAR ***
في قرونه، وإلا كيف كان يتنبأ بكل الهفوات التي ارتكبتها أثناء اللعب والتفكير!!
تقنية الVARاستحدثت هذه السنة فحسب، لا تسألوني كيف امتلكها ذلك الكبش قبل ثلاث سنوات من الآن، على العموم السنوات تثبت كل عام أن بعض الحيوانات تفوقت على بعض البشر أحيانا!!
جلست أفكر في حالي تلك، كيف لهذا الكبش أن يقابل الإحسان بالإساءة، والرقة بالجفاء؟!
كيف هان عليه أن يحطم قلبي، ويدوس على مشاعري بتلك القسوة؟!
هذا الكبش غير رومانسي البتة، كيف لا وهو من سلالة جزائرية نقية، العام المقبل إن*أنجاني الله* سوف أقترح على والدي أن يجلب كبشا من سلالة هولندية أو فرنسية، أو أي جنسية أخرى ، المهم أن لا تكون -----.
بقيت على حالي تلك زهاء النصف ساعة أو يزيد، أنتظر رحمة  الله من هذا المأزق، وأدعوه عز وجل أن يسوق إلي والدتي أو احدى أخواتي لتنقذني مما أنا فيه.
دقائق مرت كالأيام، ولا أحد استفقد غيابي، معقووول!!
فجأة سمعت حفيف أرجل المصلين خارجة من المسجد، فحمدت الله أن الفرج قريب.
انتهى الأمر على خير، بعد اكتشاف والدي للأمر، وانتشلني من المرآب في الوقت بدل الضائع، بعد أن كاد يغشى علي.
سقاني الماء والسكر، وبعد أن استعدت عافيتي قصصت عليهم الأمر، فما كان من الجميع سوى الهتاف بقهقهات وصلت عنان السماء، وتصفيقات بالأيدي تكاد تثقب غشاء الطبلة، وتزيد في النكباء.
 أقاموا بها مهرجانا (كرويا) -عفوا- أسريا، لم ينقصه سوى أبواق الفوفوزيلا المزعجة، ليسمع بالقصة كل الندماء.
انتشر خبر القصة مع تهاني العيد، وأضحيت محط سخرية كل قريب وبعيد.
حتى زوج أختي المصون قال من بعيد:" للأسف تأخرنا قليلا عن الحدث، وإلا كنت سأراسل محطة *الباهية*، لتقوم بتغطية تليق بالمقام، "كبش يحاصر فتاة ويرديها صريعة يوم العيد".
كيف طاب لهم أن يسخروا مني؟!
ولماذا لم يكترث أحد لمشاعري التي ذهبت هباء منثورا؟!
كيف بهم لو مت ذلك اليوم صريعة كبش أحمق لا يفهم لغة العواطف؟!
ثم لماذا لم يوجهني أحد إلى كيفية التصرف حال الأزمات؟!
تذكرت حينها قصة زينب ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم يوم استجار بها طليقها أبو العاص بن الربيع، وكيف أنها انتظرت وقت الصلاة واجتماع المسلمين وصرخت بصوتها: (يا أيها الناس، أنا زينب ابنة محمد، إني أجرت أبا العاص بن الربيع).
أتخيل نفسي مكانها، وكيف بي لو رفعت صوتي بالصراخ، بسبب كبش العيد ذاك، كان اخوتي الشباب سيحزون رقبتي بدلا عنه.
من قال أن صوت المرأة عورة؟!
أتمنى من كل قلبي لقياك يا بنت رسول الله، وأتمنى لقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، كنت سأقول له:
"انظر ماذا بدلنا بعدك، صرنا غرباء عن الإسلام الأول، فإما افراط وإما تفريط، وضاع الإسلام بينهما".
نحسب حساب الناس، والجيران والمجتمع، وتلك التقاليد البالية التي ما أنزل الله بها من سلطان!!
#بقلمي_شمس_الهمة
---------------------------
الجوهرة(*): خطة لعب (4-4-2)
الهرم(**): خطة لعب (2-3-5)
تقنية ال(***)VARتستعمل لمساعدة الحكم والتقليل من الأخطاء التحكيمية.


الثلاثاء، 3 أبريل 2018

عملة نادرة!!


عملة نادرة!!

في حسابي الخاص بالأجانب تعرفت على بعض المسلمات الجدد، كان الأمر مشوقا وجميلا أن تعرف قصص إسلامهن،  لكنه سرعان ما تحول إلى غصة ومرارة وشعور بالغثيان.
صديقة فليبينية متزوجة من زوج مصري وتقيم في السعودية، شكت لي كيف يضربها ويهينها ويجبرها على تناول المشروبات الكحولية، كانت مسيحية ثم أحبت الإسلام، وسألته أن يعلمها الصلاة وسورة الفاتحة فسخر منها، وكان يهينها على الدوام.
سألتني أن أعلمها الإسلام، وسألتني عن بعض القوانين المدنية في السعودية، كونها تريد الفرار بابنتها ودينها وتعود إلى الفلبين لتكون مسلمة صالحة هناك.
صديقة أخرى بريطانية، تدعى "جان" روت لي قصة اسلامها، وكيف أنها خرجت بتجربة فاشلة من زواج عربي، تقول بأنها تعرفت على شاب تونسي، وبينما كانت تواعده، تقول بأنها أرادت ادخاله للمسيحية، لكنه كان يرفض الحديث عن الأديان جميعها، وأخبرها أنه مسلم بالاعتقاد والوراثة، ولكنه لا يفقه منه سوى الشهادتين.
تقول بأنها لم تكن تعرف عن الاسلام شيئا، لذلك بدأت بالقراءة وحينها عشقت الاسلام وتزوجت الشاب العربي، لكنه خيب أملها، تطلقت منه، وقالت لي بأنها عانت كثيرا من أثر التجربة، وفي الأخير رزقها الله بزوج سلفي كان تونسيا أيضا، وهي تعيش معه ولها منه أبناء، والواضح أنها سعيدة في حياتها ومنسجمة معه ومع أفكاره.
لدرجة أنها عرضت علي ترجمة أحد كتبي إلى اللغة الانجليزية، وكانت متحمسة جدا مع فكرة الكتاب، كون المسلمين الجدد يحتاجون هكذا كتب لتعينهم على فهم الإسلام، وكيف كان المسلمون يربون أولادهم على مبادئه.
في الغد الذي تلا ذلك اليوم، جاءتني بوجه آخر، هو أشبه بوجه المحققين، وسألتني إن كنت أنتمي لنفس المنهج؟!
وتقصد بالأخير المنهج السلفي طبعا!!
بدوري أجبتها أنني لا أنتمي لأي تيار، وبإمكانها الاطلاع على الكتاب كاملا، وإن كان هنالك مخالفات للمنهج، فيسرني أننا سنقوم بحذفها ونصوبها لتلائم المنهج.
لكنها كانت قد اتخذت موقفها، من ليس معي فهو ضدي.
سياسة الإقصاء الذي يتبعها بعض الأتباع، وصلت هنالك أيضا، وحلقت عبر أجنحة الأدعياء ممن شوهوا للأسف ذلك المنهج.
صديقة بولندية تدعى anna تعرفت عليها(عداءة عالمية)، كانت حديثة عهد بالإسلام، وكان ايمانها يتأرجح يمنة ويسرة، مثل كرة تنس يتقاذفها لاعبان، لم تجد معينا لها، فلم تكن تعرف أحدا من المسلمين وسط غربتها تلك. لذلك نصحها الناصحون على الفيس بوك، بأداء عمرة تتعرف بها على الإسلام والمسلمين، وترفع بها ايمانها، لكنها لم تجد محرما.
توسلتني بشدة كي أجد لها عريسا!!
وكأن الأمر بتلك السهولة التي تعتقدها!!
أخبرتها أن محاولة من هذا النوع أصعب بكثير من محاولات وكالة "الناسا" لإيجاد مياه على سطح المريخ!!
وأنني في حال وجدت أحدهم، فسأؤثرها به حتما، أو أننا سنتقاسمه مناصفة، وأجعلها ببساطة ضرة لي!!
حدثتها عن اختلاف الثقافات، وأن الأجدر بها أن تبحث عن مسلم بولندي جديد، فهو أفضل من المقامرة بزواج نتائجه معروفة سلفا.
لكنها كانت حالمة وعنيدة في ذات الوقت.
 قالت أنها ستغنم على الأقل مسلما يتقن اللغة العربية، لتعليم أطفالهما مستقبلا.
تلكم الأوربيات لم يحببن العربي لسواد عيونه، أو بهاء طلته، إنما أحببن بقايا الأخلاق العربية والإسلامية فيه.
كنت أعتقد أن تلك التجارب حالات شاذة، وأن الغالب على الشباب العربي الاستقامة والصلاح، وأن تلك النماذج لا تمثل سوى نسبة ضئيلة جدا.
لقد كنت ساذجة جدا، وحالمة أيضا، لحين أفقت على فاجعة الفواجع، حين أضافتني تلك الانجليزية إلى مجموعة المطلقات من الرجال العرب، أدركت حينها حجم الضرر والمأساة، أما عن مآسي من تزوجن بجزائري ، فحدث ولا حرج!!
لقد قالت صديقتي بالحرف الرجل العربي الصالح عملة نادرة تكاد تندثر!!
هذا لم يكن كلام عربية أو افريقية عنكم معشر الألمان، بل كان كلام من ضاق الويلات وتجرع المرارة مرات..
  شخصيا لم أقتنع وقتذاك، ففي كل مكان يوجد الطالحون كما يوجد الصالحون بكثرة أيضا ، هكذا خمنت!!
إلى أن انضممت مؤخرا لمجموعات النقاش الجزائرية، وقد كنت -قبلا- أعتبرها مضيعة للوقت، ولا أستعمل الفيس بوك إلا نادرا.
لأكتشف حقيقتنا المرة، وهي أننا مسلمين بالاسم فقط، وقد أسأنا للإسلام أكثر مما أساء له الأعداء.
لذلك أخي الألماني،  السويدي، دعشوش المغشوش، حضرة الإفريقي، أو السعودي:
حين تتحدث وتحاضر وتخطب في الجموع، دع عنك موضوع المرأة، المرأة، ثم المرأة، وكأنها السبب في كل المشاكل الكونية.
فإن رأى أحدهم فتاة متحجّبّة ، اعتبرها بدون أخلاق ، لأنها متحجبة ، و لأن بعض الأفراد أخلوا بالحجاب!!
 وإن رأى فتاة بدون حجاب نعتها بالكفر ، كأنّه على يقين بأن الله لن يهديها ناسيا أنّ الله يهدي من يشاء !!
وإن تحدث على العاملة، أو الطبيبة قذفها واتهمها دون وجه حق، علما أنه يحتاج إلى خدماتها!!
ثمّ أيّ دين هذا الذي يسمح للشّخص بقذف المحصّنات ، و سبّ المحجّبات؟!
عزيزي الألماني عليك بنفسك أولا، جاهد فيها ، فثمة جهادك الأكبر، فإن قدرت على نفسك، فستنفرج أزماتك الكونية كلها.
فيبدو أن الجنس الألماني مجبول على الكبر، ويرى جميع الأجناس ما دونه، أما هو فجنس الله المختار!!
ملاحظة: كلامي لا يعني التعميم، ولا يعني أنه يحرم عليك مناصحة أخواتك، لكن أن تجعله قضيتك الكبرى ، فهذا يحتاج إعادة نظر.
عزيزتي السويدية لا يعني ذلك أننا نبرئ أنفسنا من الخطأ.
فالمشكلة من الجنسين، فأزمتنا هي أزمة مجتمع بكامله،
 إنها مشكلة أخلاق و مبادئ وقيم.
#بقلمي:#شمس_الهمة

 **********
الألماني: لا أدري مصدرها
 السويدي: قالها جمال ولد عباس ( احنا خير من السويد)
الإفريقي: راكم عارفينه
 السعودي: نسبة إلى الجالية السعودية بالجزائر تطلق على جناب المفتين العامين للملكة العاشورية.
وكل تلك الألقاب أوسمة ونياشين، نالها الجزائري على حسن السيرة والسلوك.

هل المرأة إنسان؟!

هل المرأة إنسان؟!
في مجتمعنا الجزائري عندما يطرح موضوع "عمل المرأة" يستنفر الجميع شيبا وشبانا، ذكورا واناثا.
والمشكلة أنا لا نجد هذا الأمر لدى أشقائنا العرب المشارقة وأستثني دول الخليج.
وذلك لأن الدول العربية سبقتنا بأشواط، في خروج المرأة للعمل، نتكلم عن مصر نموذجا، فبفعل تأثير المسلسلات والسينما وحركات التغريب قديما، نجد أن المرأة المصرية خرجت في زمن كانت المرأة الجزائرية فيه لا تزال تمارس دورها الفطري باتزان، كان لدينا نساء عاملات لكن الأغلبية قانتات ماكثات.
الملاحظ للنقاشات حول موضوع عمل المرأة في المنتديات المصرية والجزائرية سيجد البون شاسعا والفرق واضحا.
فالرجل الجزائري( متدينيه وعامييه) لا يزال ينظر للمرأة العاملة بريبة واتهام، وأنها غير متخلقة ومسترجلة ومتعدية على حقوقه، وأنها السبب في كل المشاكل الكونية، ولا توجد لديه نظرة معتدلة، رغم أنه يحتاج الطبيبة لزوجته، والممرضة ووو...
 لكن هذه النظرة المتطرفة لا نجدها لدى الرجل المصري مثلا. وأنا اذ أتكلم هنا لا أعمم طبعا بل أقصد نظرة الغالبية لكلا المجتمعين، ولا ينفي أن تكون هنالك نماذج متشابهة.
نعود للمرأة الجزائرية ونظيرتها المصرية، شخصيا كلما طرحت موضوع "عمل المرأة" في المنتديات الجزائرية تهاجمني النساء وكأنهن يحملن فيروسا من كلبة مسعورة.
الجزائرية لا تزال حديثة عهد بالعمل والخروج، ولم تلاحظ بعد تداعيات الخروج غير المبرر وعلاقته بتحطيم الأسر وشتاتها وخرابها.
في المقابل المرأة المصرية تحصد اليوم خيبات خروجها، ومضاره الجسيمة على أسرتها ومجتمعها، لذلك هنالك توجه من النساء نحو الاعتدال نوعا ما، والاهتمام والتركيز على الأسرة وتربية الأبناء في المراحل العمرية الأولى، ولا تمانع المرأة عندهم من التضحية بعملها للقيام بهذا الدور الجليل، على أن تعود مجددا للعمل إذا كبر الأبناء - طبعا ليس كلهن ولكن هذا ما لمسته من خلال النقاشات والقراءات لكتابهم وكاتباتهم-.
نعود للشباب الجزائري، لاحظت أن متدينيه بمتشدديه ومميعيه وعامييه تذوب اختلافاتهم و ايديولوجياتهم وثقافاتهم، لتتوائم وتتفق وتتحد اذا كان الأمر متعلقا "بفقه المرأة" وهذا يثبت أننا مجتمع تحكمه العادات والتقاليد أكثر من شعائر ديننا الواضحة السمحة.
في مختلف المنتديات ووسائل التواصل الاجتماعي، نجد مواضيع تصور عمل المرأة على أنه جريمة، وتصور المرأة العاملة بصورة حقيرة فمن موضوع((مدير زوجتي)) إلى السؤال الأزلي(( العمل وارتفاع عدد العوانس الى 11 مليون)) ووو....الكثير من هذا القبيل.
ورغم اجماع الشباب الجزائري على هذا الأمر، الا أن الفتاة الجزائرية تزداد تمسكا بعملها واقبالا على الخروج أكثر فأكثر.
نتسائل هنا عن السبب، ولماذا لا تؤثر فيها نظرة الشباب تلك، للمرأة العاملة، ولا تهز شعرة فيها؟!
أقول وببساطة، لأن الواقع شيء، والكلام والتنظير شيء آخر تماما.
فما تشاهده المرأة من ظلم لقريناتها النساء في الواقع، هو من يهيئها لاستقبال واحتضان تلك الآراء الغربية، الداعية الى الانسلاخ والخروج بمبرر ودون مبرر في أحيان كثيرة.
لا يكفي أن نتكلم عن الموضوع ونُنَظِّر فيه ونحذر من أخطاره، ونؤلف في هذا الكتب ونكتب المقالات، بينما لا نتقدم خطوة في الواقع، ولا نعترف بالأخطاء الموجودة، ولا السلوكات الرائجة الظالمة والمنفرة.
فوالله وتالله وبالله، لو وجدت المرأة واقعا جميلا مشرقا ومعينا، وأحست فيه بالأمان النفسي والجسدي والمستقبلي، لما وجدت تلك النداءات الغربية إلى قلبها وعقلها سبيلا تنفذ منه.
ناقشت فتيات كثيرات في هذا الموضوع، وأغلبهن ليس لديهن رسالة أو هدف من الخروج للعمل، ولا يسدون ثغرا، ولا يحتاج عملهن أحدا، ولسن محتاجات ماديا أيضا.
لكن أغلبهن ينفرن من المكوث في المنزل، لأنه أصبح لا يطاق، فقد تحول البيت من جنة ومملكة للمرأة، إلى سجن كبير، لا يراعي فيه السجان حقوق الله في ساكناته من أم أو أخت أو زوجة.
فالمرأة الماكثة تمتهن أشد الامتهان، فهي إما خادمة مطيعة لأوامر الزوج طاعة عمياء، أو خادمة لأمه وأخواته وأحيانا كثيرة خادمة لإخوته وكل أفراد أسرته.
نتكلم ونتباهى عن تكريم الاسلام للمرأة، وأنه أعطاها حقوقها منذ 14 قرنا، ولكننا نتناسى ونتغافل أننا دُسنا على تلك الحقوق ومحيناها من واقع الحياة ، وأبقيناها مجرد سطور في كتب المكتبات!!
بالله عليكم أين هو الرجل الذي ينصاع اليوم للشرع ويمنح المرأة حقوقها التي أعطاها لها الله طواعية؟!
طبعا لا للتعميم، ولكنه السلوك الغالب لشبابنا، فصنف من الشباب -غير المتدين- يمارس فحولته بظلم المرأة وهضمها حقوقها المشروعة، لذلك تتمرد النساء على أمثاله.
وصنف المتدينين الجدد من شباب حديث العهد بالتدين، وبسبب تيار الانحلال النسوي الذي يعصف بقوة، لجأ الغالبية منهم إلى هضم حقوق المرأة وهذه المرة بلي أعناق النصوص لتوافق الهوى والجهل والتشدد.
فنراهم يعتبرون المرأة "الفتنة" كائنا يجب الحجر عليه وحبسه وربما حذفه من الحياة العامة تحت بند سد الذرائع، والخوف من الفتن.
منحها الله حق الصلاة في المسجد، وتجدهم يمنعونها ويتذرعون بفساد المجتمع، ويستشهدون بغيرة الزبير على زوجه من الذهاب للصلاة *في الليل*،من دون ذكرهم غيرها من المواقف الأخرى التي يُسمح فيها للنساء بارتياد المساجد.
طرحت مرة موضوع صلاة المرأة في المسجد وقد أجمع الشباب على المنع بسبب الفتنة وفساد الزمان، وقالوا لي تغيرت نظرتنا لك ككاتبة من الايجاب للسلب!!
وبعضهم أسمعني وابلا من الشتائم لم يتلقه ( دونالد ترامب من المسلمين)!!
وآخر اتهمني بدس السم في العسل من خلال كتاباتي، وقال لي تبوئي مقعدك من النار!!
يعني اذا صار الكلام عن حق من حقوقنا فتنة ودسا للسم في العسل وووو...وكأنني دعوت إلى بدعة أو ضلالة سبحان الله!!
 لدرجة جعلتني أتسائل أين حقوق المرأة المسلمة التي يتشدق بها هؤلاء في حواراتهم؟!
ولدرجة جعلت أحد المنصفين يقول: (( وصلنا الى مرحلة سنتسائل فيها هل المرأة إنسان؟!))
هذه المرأة التي آثرت المكوث في المنزل، وعدم الدراسة أو الخروج الى العمل، تأتي أنت لتحكم سجنها وتمنعها حقا أعطاه الله ورسوله لها؟!
نظرة واحدة للنساء الماكثات بالمنزل، تنبيك عن الحقيقة المرة التي يحاول بعضهم تغطيتها بالغربال.
أين هي المرأة الماكثة التي تمارس حياة طبيعية على نهج الصحابيات؟!
المرأة الماكثة عندنا تأكل وتشرب وتنام، قيدت حريتها فهي لا تمارس أية نشاطات دعوية، وليس لديها هوايات، ولا تلتقي الصديقات والآن بعض المتزوجين الجدد يمنعها عن الجارات، فقط منزل والديها مرة في الشهر إن لم أقل شهرين أو يزيد!!
بعض الشباب يتبجح بأن أمهاتنا كن قانعات وصابرات!!
لا يعلم المسكين أنهن أخرجن كل تلك المكبوتات وزرعنها في البنات، توصيها وصية العمر قائلة) ماديريش كيما أنا قراي واخدمي حتى واحد ما ينفعك، احنا الله غالب اتحشاتلنا)؟!
المرأة الماكثة في مصر الآن تكتب الروايات التوعوية الهادفة، وتؤلف الكتب، ويدعمهن أزواجهن في ذلك.
حنان لاشين...دعاء عبد الرحمن...محبوبة محمد سلامة...سامية أحمد...رقية طه...وغيرهن كثيرات.
يقول الكاتب الشاب أيوب الجزائري في كتابه #هوية أن المرأة الأوربية في القرن الثامن عشر كانت تكتب باسم مستعار وتتنكر بزي الرجال حتى لا يتعرف أحد عليهن، فالمرأة في ذلك الزمان لم تكن تتجرأ، أو تناقش أو تدلي برأيها بحرية!!
والأديبة جورج ساند خير مثال على ذلك.
لكننا يقول: المرأة عندنا قبل قرون عديدة كانت تتكلم وتعبر وتبدع وتستشار ولا زالت !!
لذلك أعقب على كلامه : لا زالت في بطون الكتب نعم، أما الواقع فهو شبيه بزمن القرون الوسطى.
أنا شخصيا ألفت كل كتبي تحت اسم مستعار
أفكر خلسة وأكتب خلسة، ويحجر على عقلي وفكري، أخفي ما أكتب عن أخي السلفي الذي يمارس الوصاية علي. وأخفي ذلك خوفا من زوج مستقبلي لا أعلم طينته بعد، ولا أعلم إن كان سيأتي يوما!!
أعطوني امرأة جزائرية *ماكثة* واحدة، يسمح لها زوجها بالكتابة ويدعمها لتوعية النشء والأجيال!!
جل ما لدينا هو كاتبات تمردن على كل شيء، حتى الدين والقيم للأسف الشديد.
وأنا اذ أتكلم لا أتكلم من فراغ، فأنا أنشط في منتديات نسائية جزائرية كل نسائها ماكثات، وكلهن يخفين رغبات وأحلام وأمنيات، ولا يسمح لهن بلقاء مع أخوات، تتجدد فيها الإيمانيات، لتحل المشكلات!!
بعضهن يمنعها زوجها من كل شيء عدا بيت أهلها، وهو سلوك أغلب الجزائريين، بينما عليها أن تحمد ربها لأنه فسحها و اصطحبها قبل شهرين إلى النزهات!!
فإضافة الى أن تلك الرحلات لن تلتقي فيها سوى مع الشجر أو الحجر ، فيجب عليها أن تحافظ على شعور السعادة والامتنان كل تلك المدة!!
لا نريد لجميع الماكثات أن يكن كاتبات، ستقولون يكفيها تربية الأبناء وصناعة الرجال، نعم يكفيها هذا ويزيد، لكن كيف لمن ليست حرة في بيتها أن تنجب سيدا؟!
كيف لمن وضعت شتى الأصفاد على عقلها وتفكيرها، أن تربي أو تبدع؟!
 للأسف لا يتأتى كل ذلك بحبسها بالبيت، لأنه أصبح من الصعب التفلت من الملهيات فيه، من أشغال يومية، و برامج تلفزيونية تبعدها عن النشأة السليمة ، من لا يتقدم خطوة للأمام يتأخر خطوات للوراء”
مكوث المرأة في البيت لمدة طويلة دون الخروج والاحتكاك بالمجتمع، يترتب عنه تخلفها وانحسار أفكارها في شتى المجالات، وبالتالي لا تستطيع هذه الأخيرة مواكبة التطور الحاصل في المجتمع فيتجلى تخلفها في طريقة تربيتها لأبنائها.
 الماء الراكد فاسد، عكس الماء الجاري..
والمسلم رجلا كان أو امرأة ، لا يعيش على الهامش بمعزل عن العالم...إنما يؤثر ويتأثر ويتفاعل)).
وبالتلاقي يتجدد الايمان، وتتبادل المنافع، وينتشر التنافس على الخيرات، ويعم الصلاح بدل الفساد.
المرأة الجزائرية واقعة بين خيارين أحلاهم مر.
 اختر بين المرأة السافرة العارية أو اختر بين المرأة الفتنة التي يجب حذفها .
لن تستمع لكم المرأة ولو تكلمتم دهرا، مادامت النماذج السلبية تحيط بها من كل جانب، ومادامت ترى معاناة المطلقة والأرملة ووووو...
دوافع المرأة ومخاوفها حقيقية وموضوعية و لا غبار عليها ، لكن ردة فعلها مبالغ فيها، فخروج كل نساء الجزائر إلى العمل لن يحل المشكل وسيتسبب بمشاكل أعقد ويفاقم من المشاكل التي عانتها وتعانيها المرأة..
المرأة تطلب العلم وتدرس نعم ، خوفا من المستقبل ومن ظلم هكذا نوعية من الرجال...لكن الأصل والفطرة يتطلبان منها المكوث في المنزل وتأسيس أسرة ترضي الله وتفيد الأمة وتصنع رجال أقوياء قادرين ...
من تحتاج صدقا للعمل هي المطلقة والتي التي فاتها قطار الزواج والمعاقة والأرملة وووو
أو من نبغت في مجال معين تحتاجها الأمة لنبوغها واجتهادها
أما الأصناف الأخرى من النسوة اللاتي يعملن بدون حب أو هدف أو رسالة فهن يتسببن بمشاكل مجتمعية لن يستوعبها مقالي هذا...
تلك الشريحة نميمة وصراخ في وجوه المواطنين
ومثلها في وجه الزوج والأولاد
ليتهن ارتحن وأرحن الناس من ألسنتهن
وليتها تتوقف مؤقتا لتربية أبنائها وبعد إدخالهم المدارس تعود للعمل..
وتذكري أختاه أن خروجك للعمل ان لم يكن مبررا أو لحاجة، فأنت تتعدين على حقوق شباب أضحى بطالا بسببك.
وتتعدين على فرصة المطلقة والأرملة والمحتاجة.
وأنت تسببين عنوسة لبنات جنسك، لأن من كان يفترض بهم التقدم لهن بدون عمل بسببك.
 في الأخير أنا لست ضد المرأة العاملة فأنا أحتاج لطبيبة ومعلمة ومهندسة ووووو
لكن فلنترك العمل لنخبة النخبة
بقلمي:#شمس_الهمة

أنا والفلسفة

أنا والفلسفة:

أنا والفلسفة قصة بغض لا تنتهي، أيام الثانوية كنت الوحيدة من بين الزملاء التي أحضر للدرس، وأنصت أثناءه وأراجع بعده، بينما كان الغالبية يسرحون ويمرحون في الحصة، ويتبادلون النكت والحكايا والمأكولات، وفي أحسن الأحوال يتبادلون حلول الواجبات ، التي تناسوا حلها في البيت!!
المحزن في الأمر أنني ومع كل اختبار، أفاجأ من حضرة الأستاذ بالأصفار!!
فرغم أنني أحيط بجميع المقالات، وأقرأ لمختلف الفلاسف، وأجهد العقل في البرهان والاستدلال!!
إلا أنني أستغرب لماذا لا يدرك هذا الأستاذ، العقل الفلسفي الكامن الذي أملكه؟!
كان أول شيء يقوم به عند تقديم ورقتي هو رميها بوجهي بكل بساطة، مع ملاحظة صغيرة تقول((لم أطلب موضوعا إنشائيا))!
حسنا... ذلك الأستاذ لا يقدر بعد ذكائي الفلسفي الخارق، سأجتهد للبكالوريا وأثبت له عكس ما كان يظن.
حانت ساعة الامتحان، استلمت الورقة وقرأت المطلوب، فتفتقت الرؤى الفلسفية الكامنة، وخرج الفيلسوف العظيم الذي كان بداخلي.
نكست رأسي وشرعت في الكتابة بشكل آلي أذهل جميع من حولي..
البعض كان يعض القلم عله يستجيب قهرا لأوامر المخ الخامل المتربع على عرش الديكتاتورية الآمرة، التي تتفنن في سحق الأقلام لإبداع حلول تسبب بها ذلك الجمود الذي سد منافذ التفكير.
والبعض كان ينتظر ورقة طائرة من صديق أو رفيق.
والبعض كان يؤلف شعرا ربما، وآخرون تنتابهم رغبة عارمة في الرسم ونحت الأشكال في الطاولات، يبدو أن زمان ومكان الامتحان مناسبة جيدة للإلهام والابداع، والتفكر في مخلوقات الله، أكثر من أي شيء آخر في هذا الكون.
تستطيع حتى النوم، أو ممارسة اليوغا ذلك اليوم...تستطيع كل شيء عدا تعبئة ورقة الامتحان بالإجابة بالمطلوبة!!
في أقل من نصف ساعة تقريبا أنهيت الامتحان، الصفحات الأربع البيضاء لورقة الإجابة استحالت سوادا، لقد ملأتها عن آخرها بكل مفردات الوجود، كيف لا وقد قال ديكارت ( أنا أفكر اذن أنا موجود).
كانت الأفكار تنفجر في رأسي، كالألعاب النارية في الأعراس.
لقد ضمنت الاجابة كل ما درسته طوال العام، كل سطر بالورقة كان فلسفة خاصة جاد بها ذهني العظيم.
سألت الأساتذة أن يسمحوا لي بالمغادرة قبل استيفاء الوقت المسموح والذي يقدر بساعة على الأقل، لكنهم رفضوا، توسلت اليهم بالصداع النصفي الذي أصابني جراء استخدام فص واحد في الدماغ واجهاده، فسمحوا لي أخيرا..
لا أعرف لو بقيت لنصف ساعة أخرى ماذا كنت سأفعل؟!
أراهن أنني كنت سأجهد الفص الآخر، وينتهي بي الحال مثل نيتشة، فأصاب على الفور بالجنون.
خرجت من القاعة، وكان الجميع يحدقون بي وكأنني أسير هارب من معتقل نازي.
ظهرت النتيجة، واستلمت كشف النقاط، ولا هم لي سوى معرفة علامتي في مادة الفلسفة، لأثبت للعالم كيف ستحلق بعض الفلسفات في سماء المستقبل.
وكم كانت خيبتي كبيرة، العلامة كانت أربعة!!
كيف،لا يعقل، هنالك خطأ ما؟!
كما هو معلوم فورقة الإجابة يتناوب على تصحيحها ثلاثة أشخاص، كيف لكل أولئك المصححين أن يتفقوا على تحطيمي بهذا الشكل؟!
أراهن أنهم اكتفوا بقراءة السطر الأول، واتفقوا على منحي تلك العلامة دون الغوص العميق في بحر ما كتبت.
عادت جميع أفكاري القديمة الكاوية لتحرقني مجددا...
أمعنت التفكير، وجمعت خيوط المسألة، إجابتي الفلسفية كانت دائما تدرج جميع المدارس والآراء، أذيلها بعد ذلك باستنتاج جامع معتدل من الفلسفة الإسلامية، وأشبعها برؤى الغزالي وابن رشد.
لكن نظام الحركى الذي يحكمنا، لن يقبل من أحد هذا الأمر، أكيد " المدني توفيق" بعث كل زبانيته لمراقبة أفكارنا وإجاباتنا.
 أولئك الأساتذة ولا شك ماسونيون صهيونيون مستترون، إنها ولا شك مؤامرة!! انتهى.
بقلمي شمس الهمة

قصة أول كتاب قرأته

قصة أول كتاب قرأته:

أول كتاب قرأته كان وراءه موقف طريف حدث معي...
كنا أربعة اخوة اثنان من الذكور واثنان من الإناث متقاربين في السن تقريبا...
كان لوالدي مكتبة ضخمة من الكتب التي يستحيل أن يعيرنا إياها، كانت مغرية جدا بمجلداتها الضخمة المنقوشة باللون الذهبي...
اشترى لنا كأطفال قصص الأنبياء وقصصا أخرى كسندريلا وأليس في بلاد العجائب وجحا..و...وووو..وبعض قصص ومجلات التلوين...
كنت في الثامنة من العمر حينما استعار أبي كتابا تحت عنوان((مشاهد من يوم القيامة))كان الغلاف أزرقا وبه شرارة من نيران صفراء وحمراء...
جلبه وأخذ يقرأ منه لوالدتي- في حضورنا- عن عذاب العصاة يوم القيامة...فمنهم من يكوى بصفائح من نار ، ومنهم من جعلت له أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم و...وووو
لم أستطع اكمال الجلسة معهم ونهضت خلسة واختبأت في غرفتي وبقيت ساهمة أفكر...
أما أخي الذي يصغرني بسنتين، فبقي هناك حتى ألم بكامل الموضوع...
بعدها بيوم واحد فقط ألح على أبي أن يعيره الكتاب ولأنه كان صغيرا ولحوحا جدا سمح له أبي بتفحص الكتاب بضع سويعات أمامه...
أحس أخي بالإنتصار لأن رغباته أجيبت، وفضوله أُشْبِع، وجاءني يتمختر ويتباهى ، بل ويقص علي ما سمعه -ولم يقرأه- لأنه كان صغيرا على أن يفهم كل معاني الكلام...كان يقص علي عذاب العصاة ...
ويحذرني من الكذب ، والسرقة ، والغيبة والنميمة...وإلا عذبني الله يوم القيامة مثل هؤلاء...
أحسست بالفضول أنا الأخرى، مع شيء من الغيرة من أخي، فطلبت أنا الأخرى أن يعيرني الكتاب..ولكنني قوبلت برفض قاطع طبعا بسبب كوني مرهفة الحس ومن ذوي القلوب الضعيفة...
أحسست بالخذلان والظلم وقضيت يومي كله حزينة..
نمت ليلا ثم استيقظت منتصف الليل، توجهت لغرفة والدي وطرقت الباب...
خرج والدي وسألني ماذا أريد في منتصف الليل؟!
- أريد كتاب مشاهد من أهوا يوم القيامة
- الأب: روحي ترقدي ...روحي ...تالصباح ان شاء الله
- خصني نقراه دروك...عمر سلفته الكتاب وانا مابغيتش تسلفني!!
عرف والدي أنني أمشي نائمة وأتكلم نائمة، حملني بين ذراعيه وأخذني إلى السرير، طبع قبلة على جبيني وهدهدني قليلا حتى سكنت..
في الغد وجدت الجميع يحملق بي ويضحك ضحكا هستيريا متواصلا، سألتهم عن الأمر فأخبرني والدي بما حدث في الليل ثم قال:
- دوك نعطي لبنتي كتاب خير منو
توجه الى مكتبته وجلب لنا كتب ((صور من حياة الصحابة)) كانت سبعة أجزاء أعطى لكل منا جزءا ووعد من ينتهي منه أولا ويلخص ماجاء فيه بهدية...
كالعادة أخي الصغير تظاهر بأنه أتم الكتاب قبل الجميع وذهب الى والدي يسأله الهدية وماعلم أن اختبارا حقيقيا بانتظاره..


بقلمي شمس الهمة

أدب الرعب بين المدح والذم

أدب الرعب أو الأدب البوليسي هو أدب تجاري بحت ، يفيد صاحبه ولا يفيد مجتمعه ويخالف الشرع والمنطق كثيرا...لكن بإمكان الكاتب الرسالي استعمال هذا الأدب باتزان وفق ضوابط الشريعة، وربما أمكنه توجيه رسالة نبيلة وقيمة دينية أو أخلاقية....عندك مثلا الفانتازيا في رواية ايكادولي للأستاذة حنان لاشين مثال جميل لخدمة الأخلاق والقيم
كما أنني قرأت مقالا لا أذكر مصدره يفيد أن هذا النوع من الأدب أسس وقنن لتعلم فن الجريمة واخفاء الدلائل واستعمال الخبث والدهاء في التخطيط وكيفية التخلص من أدوات الجريمة....يقال أن أكبر المجرمين خريجو هذا النوع من الروايات...وأكثر الأمراض السادية والمرضية والعقد النفسية نتاج لهذا النوع أيضا....لطالما قرفت وارتعبت من الروايات والأفلام التي تروج لمبدأ سوء الظن والقاتل المتسلسل والقاتل الذي قد يكون من أقرب الأقربين لدرجة تجعلك موسوسا بكل من حولك وتعاني من جنون الارتياب...
ألا ليت شعري لو أنني أستطيع أن أكتب لكتبت عن فاعل الخير المتسلسل وليس العكس لتربية جيل يحسن الظن بالآخرين...لكن ليس على حساب تغييب العقل والفطنة طبعا.

بقلم:شمس الهمة

العيد

 تلك اللحظات الحرجة قبيل يوم العيد، ذلك التعب، والضغط، تلك الأمور التي أنجزت نصفها والنصف الآخر ينتظر منك اتمامه حالا، ذلك التوتر، وتلك الأع...