الخميس، 22 مارس 2018

عملة نادرة!!

عملة نادرة!!

في حسابي الخاص بالأجانب تعرفت على بعض المسلمات الجدد، كان الأمر مشوقا وجميلا أن تعرف قصص إسلامهن،  لكنه سرعان ما تحول إلى غصة ومرارة وشعور بالغثيان.
صديقة فليبينية متزوجة من زوج مصري وتقيم في السعودية، شكت لي كيف يضربها ويهينها ويجبرها على تناول المشروبات الكحولية، كانت مسيحية ثم أحبت الإسلام، وسألته أن يعلمها الصلاة وسورة الفاتحة فسخر منها، وكان يهينها على الدوام.
سألتني أن أعلمها الإسلام، وسألتني عن بعض القوانين المدنية في السعودية، كونها تريد الفرار بابنتها ودينها وتعود إلى الفلبين لتكون مسلمة صالحة هناك.
صديقة أخرى بريطانية، تدعى "جان" روت لي قصة اسلامها، وكيف أنها خرجت بتجربة فاشلة من زواج عربي، تقول بأنها تعرفت على شاب تونسي، وبينما كانت تواعده، تقول بأنها أرادت ادخاله للمسيحية، لكنه كان يرفض الحديث عن الأديان جميعها، وأخبرها أنه مسلم بالاعتقاد والوراثة، ولكنه لا يفقه منه سوى الشهادتين.
تقول بأنها لم تكن تعرف عن الاسلام شيئا، لذلك بدأت بالقراءة وحينها عشقت الاسلام وتزوجت الشاب العربي، لكنه خيب أملها، تطلقت منه، وقالت لي بأنها عانت كثيرا من أثر التجربة، وفي الأخير رزقها الله بزوج سلفي كان تونسيا أيضا، وهي تعيش معه ولها منه أبناء، والواضح أنها سعيدة في حياتها ومنسجمة معه ومع أفكاره.
لدرجة أنها عرضت علي ترجمة أحد كتبي إلى اللغة الانجليزية، وكانت متحمسة جدا مع فكرة الكتاب، كون المسلمين الجدد يحتاجون هكذا كتب لتعينهم على فهم الإسلام، وكيف كان المسلمون يربون أولادهم على مبادئه.
في الغد الذي تلا ذلك اليوم، جاءتني بوجه آخر، هو أشبه بوجه المحققين، وسألتني إن كنت أنتمي لنفس المنهج؟!
وتقصد بالأخير المنهج السلفي طبعا!!
بدوري أجبتها أنني لا أنتمي لأي تيار، وبإمكانها الاطلاع على الكتاب كاملا، وإن كان هنالك مخالفات للمنهج، فيسرني أننا سنقوم بحذفها ونصوبها لتلائم المنهج.
لكنها كانت قد اتخذت موقفها، من ليس معي فهو ضدي.
سياسة الإقصاء الذي يتبعها بعض الأتباع، وصلت هنالك أيضا، وحلقت عبر أجنحة الأدعياء ممن شوهوا للأسف ذلك المنهج.
صديقة بولندية تدعى anna تعرفت عليها، كانت حديثة عهد بالإسلام، وكان ايمانها يتأرجح يمنة ويسرة، مثل كرة تنس يتقاذفها لاعبان، لم تجد معينا لها، فلم تكن تعرف أحدا من المسلمين وسط غربتها تلك. لذلك نصحها الناصحون على الفيس بوك، بأداء عمرة تتعرف بها على الإسلام والمسلمين، وترفع بها ايمانها، لكنها لم تجد محرما.
توسلتني بشدة كي أجد لها عريسا!!
وكأن الأمر بتلك السهولة التي تعتقدها!!
أخبرتها أن محاولة من هذا النوع أصعب بكثير من محاولات وكالة "الناسا" لإيجاد مياه على سطح المريخ!!
وأنني في حال وجدت أحدهم، فسأؤثرها به حتما، أو أننا سنتقاسمه مناصفة، وأجعلها ببساطة ضرة لي!!
حدثتها عن اختلاف الثقافات، وأن الأجدر بها أن تبحث عن مسلم بولندي جديد، فهو أفضل من المقامرة بزواج نتائجه معروفة سلفا.
لكنها كانت حالمة وعنيدة في ذات الوقت.
 قالت أنها ستغنم على الأقل مسلما يتقن اللغة العربية، لتعليم أطفالهما مستقبلا.
تلكم الأوربيات لم يحببن العربي لسواد عيونه، أو بهاء طلته، إنما أحببن بقايا الأخلاق العربية والإسلامية فيه.
كنت أعتقد أن تلك التجارب حالات شاذة، وأن الغالب على الشباب العربي الاستقامة والصلاح، وأن تلك النماذج لا تمثل سوى نسبة ضئيلة جدا.
لقد كنت ساذجة جدا، وحالمة أيضا، لحين أفقت على فاجعة الفواجع، حين أضافتني تلك الانجليزية إلى مجموعة المطلقات من الرجال العرب، أدركت حينها حجم الضرر والمأساة، لقد قالت لي بالحرف الرجل العربي الصالح عملة نادرة تكاد تندثر!!
هذا لم يكن كلام عربية أو افريقية عنكم معشر الألمان، بل كان كلام من ضاق الويلات وتجرع المرارة مرات..
  شخصيا لم أقتنع وقتذاك، ففي كل مكان يوجد الطالحون كما يوجد الصالحون بكثرة أيضا ، هكذا خمنت!!
إلى أن انضممت مؤخرا لمجموعات النقاش الجزائرية، وقد كنت -قبلا- أعتبرها مضيعة للوقت، ولا أستعمل الفيس بوك إلا نادرا.
لأكتشف حقيقتنا المرة، وهي أننا مسلمين بالاسم فقط، وقد أسأنا للإسلام أكثر مما أساء له الأعداء.
لذلك أخي الألماني،  السويدي، دعشوش االمغشوش، حضرة الإفريقي، أو السعودي:
حين تتحدث وتحاضر وتخطب في الجموع، دع عنك موضوع المرأة، المرأة، ثم المرأة، وكأنها السبب في كل المشاكل الكونية.
فإن رأى أحدهم فتاة متحجّبّة ، اعتبرها بدون أخلاق ، لأنها متحجبة ، و لأن بعض الأفراد أخلوا بالحجاب!!
 وإن رأى فتاة بدون حجاب اعتبرها مخلّة بالأدب ، كأنّه على يقين بأن الله لن يهديها ناسيا أنّ الله يهدي من يشاء !!
وإن تحدث على العاملة، أو الطبيبة قذفها واتهمها دون وجه حق، علما أنه يحتاج إلى خدماتها!!
ثمّ أيّ دين هذا الذي يسمح للشّخص بقذف المحصّنات ، و سبّ المحجّبات ، و شتم المتبرّجات؟!
عزيزي الألماني عليك بنفسك أولا، جاهد فيها ، فثمة جهادك الأكبر، فإن قدرت على نفسك، فستنفرج أزماتك الكونية كلها.
فيبدو أن الجنس الألماني مجبول على الكبر، ويرى جميع الأجناس ما دونه، أما هو فجنس الله المختار!!
ملاحظة: كلامي لا يعني التعميم، ولا يعني أنه يحرم عليك مناصحة أخواتك، وبناتك ،لكن أن تجعله قضيتك الكبرى ، فهذا يحتاج إعادة نظر.
عزيزتي السويدية لا يعني ذلك أننا نبرئ أنفسنا من الخطأ.
فالمشكلة من الجنسين، فأزمتنا هي أزمة مجتمع بكامله،
 إنها مشكلة أخلاق و مبادئ وقيم.
#بقلمي:#شمس_الهمة

الألماني: لا أدري مصدرها
 السويدي: قالها جمال ولد عباس ( احنا خير من السويد)
الإفريقي: راكم عارفينه
 السعودي: نسبة إلى الجالية السعودية بالجزائر تطلق على جناب المفتين العامين للملكة العاشورية.
وكل تلك الألقاب أوسمة ونياشين، نالها الجزائري على حسن السيرة والسلوك.

السبت، 10 مارس 2018

أنت تسهر اذن أنت متخلف


  
 


أنت تسهر... إذن أنت متخلف:


(اللهم بارك لأمتي في بكورها)
البكور يجلب البركة، وقد ورد دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم (اللهم بارك لأمتي في بكورها) وقال فيما رواه الطبراني (باكروا للغدو في طلب الرزق فإن الغدو بركة ونجاح) •

وقد كان توماس جفرسن أحد مؤسسي أمريكا يقول (لم تطلع الشمس علي يوما وأنا في فراشي !!)
وهنالك آلاف من المتميزين ك"أوبرا" و"بيل جيتس" عرف عنهم الإستيقاظ وقت الفجر !

أقوال بعض العظماء عن البكور:

• الصباح مُلهم لي لأكتب وأقرأ وأفعل ما أريد .. حقاً في الصباح تحلو جميع الأشياء.

• كثيراً ما وجدت أن المشكلة التي تكون صعبة في الليل، تحل في الصباح بعد أن تكون لجنة النوم قد تعاملت معها. (جون شتاينبك)

• الصباح ولادة للأمل، ومبعث للتفاؤل ومشرق للعمل، لا تدري به إلّا إذا استيقظت فيه، ولا تحس به إلّا إذا شاهدت بياضه وشممت هواءه، وملأت أجواء روحك بصوت عصافيره ونقاء أساريره وصمت هدوئه.

• الذين لا يعرفون الصباح هم الذين سهروا في الليل فضيعوا الصباح، عشقوا السواد فتنكر لهم البياض ! ومرت عليهم الصباحات الجميلة وهم في نوم طويل.. لا يحسون بالصباح المضيء الذي بدّد الظلام وأشاع البياض. 

• قيل للشعبي رحمه الله: من أين لك هذا العلم كله؟ قال: "بنفي الاعتماد، والسير في البلاد، وصبر كصبر الجماد، وبكور كبكور الغراب"

مخاطر السهر: 

للأسف الشديد لا يعي الناس خطورة ومضار السهر وأنه مرتبط بالتخلف وليس التحضر..
السكري ..ضغط الدم.....القلب.....الكوليسترول ......التعب العضلي والوهن.......ومختلف الأمراض النفسية كالاكتئاب..
نتيجة التقدم الطبي في الكشف المبكر عن الأمراض، والتغيرات التي تصيب نمط الحياة مثل تناول الأطعمة غير الصحية، وقلة أو عدم ممارسة النشاط البدني، جعلت كثيرا من الأمراض تصيب الشباب بعد أن كانت تصيب الشخص في العقد السابع والثامن من العمر.
فأحد أول أسباب إصابة الشباب العربي بهذه الأمراض الخطيرة والفتاكة على مجتمعاتنا، هو سلوكيات الإنسان العربي الخاطئة: السهر.التدخين وقلة النشاط البدني، وزيادة الوزن، ونمط الحياة الخاطئ، أسباب تزيد من فرص الإصابة بالأمراض.
وبهذا أصبح الشباب العربي مهددا بالموت، مهددا بالفشل، نتيجة أن هذه الأمراض تثنيه عن تحقيق آماله وأحلامه وطموحاته.
إذن كيف سننهض بمستقبلنا وكل هذه المشاكل تنخر بجسد الأمة ؟
كيف سنعول على بناء أمة قوية بشباب مريض؟وفتيان بعمر الزهور لكنهم غير أكفاء ولا أصحاء، وكأنهم عجائز في الستين أو السبعين من التعب والوهن والمرض ؟
السهر أحد أول الأسباب التي تهد صحة الإنسان...لا يشعرون بقلوبهم، ونفوسهم، وأبدانهم، كيف أنها تضمحل، وتهزل، وتضعف، ويصيبها الأمراض الحسية والمعنوية ببطء، ولا يفيقون إلا بعد التبدل مرضا، وضيقا، وقلقا.
إبطال سنة الليل وسنة النهار: مخالفة لسنة الله تعالى في خلقه. فقد جعل الله تعالى الليل لباسا، والنوم سباتا، وجعله سكنا، وجعل النهار معاشا وحركة، وهو الحكيم الخبير، يعلم ما الذي يصلح شأن عباده في الدنيا، فإذا صادم الإنسان سنة الله الكونية، وقلب الساعات قلبا، وخالف طريق السير، وصار بمواجهة السنن، فلا يلومن إلا نفسه.
وهذا السلوك، أقصد سلوك الخفافيش، أي النوم نهارا، والسهر ليلا، قد طال كل شرائح المجتمع، بما في ذلك الصفوة، فلا أنسى أبدا مقالة قالها المدرب السلوفيني "كاتانيش" عقب الخروج المبكر للمنتخب الإماراتي، الذي كان يشرف على تدريبه آنذاك، من التصفيات الآسيوية المؤهلة لنهائيات كأس العالم بالبرازيل2014، وبعد الانتقادات التي وجهت له، قال "كاتانيش" : "كيف أدرب لاعبين يسهرون ليلا وينامون نهارا؟
ولا أنسى أيضا ذلك الحوار الصحفي مع المحترف العراقي (نشأت أكرم)، الذي سئل عن طريقة وأسلوب حياته عندما كان بهولندا، فأجاب بأنه يقوم مبكرا ويتناول فطور الصباح مع ناديه، ثم يتدرب، وغداء منتصف النهار أيضا يتناوله مع النادي "وهذه نقطة بالغة الأهمية يعتمدها مسئولو النادي لحرصهم على زرع الألفة والمحبة بين أعضاء النادي وتعزيز روح العائلة الواحدة والجسد الواحد بهذا السلوك ..
"المهم في معرض ذكره لنمط وأسلوب الحياة في هولندا، ذكر على حد زعمه: "الحياة هناك مملة فالليل عندهم يبدأ على الساعة الخامسة ولا ترى مطاعم مفتوحة، ولا ناس تسهر ولا حركية في الليل عكسنا إحنا العرب الأجواء عندنا روعة......فيا للتخلف ؟؟؟
لكن ما أعجبني هو تدخل الصحفي الحاذق الذي رد عليه وخطف الكلمة منه قائلا:"وهذا هو الفرق بيننا وبينهم !!؟
سبحان الله!!
 إذا أردنا النجاح علينا أن نسلك سلوكيات إيجابية، فالسهر عند العرب والرياضيين خصوصا، هو أحد أسباب الهزائم العربية المتتالية.
في بلجيكا تمنع الضوضاء والجلبة ابتداء من الساعة السابعة مساء، وإذا أحدثت جلبة خفيفة فقط، ستجد سيارة الشرطة تدق بابك، بشكوى من الجيران، وعليك أن تدفع غرامة مقابل ذلك، وتكف عن الغوغاء التي تصدرها من فورك، فأين نحن من هذا كله؟

إذن ماذا ننتظر ,,, فبعدما عرفنا فضل النهوض باكرا، لماذا لا نكون من المبادرين؟ سجل تاريخ بداية قرارك بالنهوض باكرا ولا تتخلى عنه,,, نم باكرا، أي بعد صلاة العشاء مباشرة ,,,هكذا ستستطيع أن تنهض باكرا,,,وتصلي صلاة الفجر في وقتها.
كن مبادرا، ولا تنسى أنك مسلم ,,ابدأ بإصلاح نفسك,,ماذا تنتظر؟؟؟

#شمس_الهمة  

اللهجة الجزائرية

اللهجة الجزائرية:

بعد مدة قرن ونصف من الاحتلال الفرنسي الغاشم لبلاد الجزائر، رحل المستدمر، لكنه ترك كائنات شوهاء هي بمثابة "مسوخ فرنسية" تسلّلت إلى مفاصل الدولة الجزائرية فعوّقتها سياسيا، ‬وأكسدتها اقتصاديا، ‬وديّثتها خُلقيّا، ‬وشوّهتها خَلقيا، وأنتجت لنا جيلا من الجزائريين معوّق اللسان والفكر والسلوك.‬ 
فمحاولة تقليدهم لغة المستعمر، لم تجدِ نفعا ولم تثمر، فلاهم أتقنوها، ولا هم حافظوا على لغتهم الأم، فأصبحنا مسخرة الأمم، بلغة هجينة وغريبة، ضمت كل مفردات العالم - لتفصح عن نفسها- فما زادها ذلك إلا غموضا.
ليس مدعاة للفخر أن اللهجة الجزائرية، هي الوحيدة في اللهجات قاطبة، التي تتضمن كلمات من مختلف لغات العالم، اذ يكفي أن تستمد غناها، من موروثها وماضيها وحاضرها .
كل اللهجات العربية غنية بالمفردات والتعابير الراقية والجميلة، إلا اللهجة الجزائرية، فنحن بحاجة أن نستمد من السورية والمصرية وحتى الخليجية، إضافة إلى الفرنسية والإنجليزية، للتعبير عما يجول به خاطرنا، فأي واقع هذا ؟
ومن مضحكات الأمور أن تجد صفحات الجزائريين في الفيسبوك، تدعو لاستفتاء حول لهجة من هي الأجمل الغرب، الشرق، أم الوسط؟
وترى كل شخص يفخر بمنطقته تعصبا وجهوية، وليس موضوعية، وكل يضحك من لهجة الآخر ويعيبها اذا لم يفهمها، حتى صار بعضنا لا يتحدث بلهجة منطقته اذا زار منطقة أخرى من الوطن، فأي حال وصلنا اليه "كل حزب بما لديهم فرحون"؟
أما التلفزيون فحدث ولا حرج، فأالأفلام القديمة على غرار "فيلم دورية نحو الشرق" أو غيره، رغم أنها بالدارجة، إلا أنها أكثر سهولة وفصاحة وجمالا من لغة العاصميين الدارجة اليوم.
فلماذا تغيرت لكنة الدزيريين؟ رغم أنهم كانوا ولا يزالون يهيمنون على الأعمال التلفزيونية، بالرغم من ركاكة المستوى الحالي، مقارنة بالأعمال القديمة الناجحة والمشرفة، ومقارنة بلهجات الجزائر الأخرى :
حيث نجد أن لكنة الشرق سلسة وجميلة ومفهومة وغنية بالمفردات، ولكنة أهل الغرب كذلك، ولكنة الصحراء تتميز بقربها من الفصاحة.
لكن أكثر لكنة صعبة ومملة ومتكلفة، وغير غنية بالمفردات أو الأدب أو الجمال والذوق، هي اللكنة الدزيرية والتي تطلق عليها الصحافة المكتوبة أبشع النعوت، فيما يعرف ب:"رطانة الدزيريين"على حد قولهم، ومع هيمنة العاصمة على الأعمال التلفزيونية، واختزالها الجزائر الكبيرة في "دزاير" المدينة، وبالتالي فهي المسوق لصورتنا أمام البلدان العربية، والتي شوهت اللهجة الجزائرية الغنية، ولم تتح للبلدان الأخرى أن تفهمنا.
شخصيا أعشق الوسط، فهو وسط في كل شيء، وأحد إيجابياته الكثيرة، أنه يمثل نقطة التقاء كل ولايات الجزائر، إضافة لبعده عن المظاهر والبهرجة وغلاء المهور التي يتميز بها أقصى الشرق وأقصى الغرب.
لكن بالنسبة للكنة فالنشاز في لهجتنا هو اللكنة الدزيرية ورطانتها مع احترامي لأهلها.

الأمر الآخر بعضهم يدعو الى التمسك باللكنة الأم، رافعين شعار "لاتخجل بلكنتك ولاتغيرها "، معتبرين أن الإختلاف جميل.
الاختلاف جميل نعم، لكن حينما لايؤذي المقابل أو يشذ عن القاعدة العامة، فبسبب عشقنا للغة الأم مثلا، نشمئز من أناس لا يملكون مخارج حروف سليمة وصحيحة.
قد أتقبل انسانا بلغ من الكبر عتيا فلا يستطيع تغيير مفرداته، ويقال إذا عاشرت قوما أربعين يوما فقد أصبحت منهم، لذا لا ينبغي للعاقل التمسك بالشاذ من الألفاظ أو العبارات التي تعتبر قلة حياء في مناطق أخرى، على عكس منطقتك الأم، والتي تعتبر فيها تلك العبارات عادية ومقبولة، ولا تمثل ذلك المفهوم السلبي في المناطق الأخرى.
أما الكارثة أن تؤنث المذكر وتذكر المؤنث بكسر التاء أو نصبها، وتتبجح بذلك ولاتريد تغييره، فهذا بلاء نحمد الله أن عافانا منه.

كان هناك غراب .. شاهد حمامة تمشي، فأعجبته مشيتها لما فيها من ملكية طبيعية..
ففكر بنفسه وقارن بينه وبينها .. ووجدها تتميز عنه بالكثير ..فحاول أن يقلد مشيتها .. تدرب وتدرب .. وحاول كثيراً أن يتقنها ولم يستطع .. فشل فشلاً ذريعاً... 
ثم أنه عندما يئس ... أراد العودة لمشيته القديمة .. فأكتشف أنه نسيها أيضاً ..
لقد فقد هويته بالكامل، فلا عاد غرابا ولا صار حمامة.
هكذا كل من ترك أصله مبهورا ببريق ليس له، كن أنت نفسك .. ولا تكن غيرك..

 #شمس_الهمة

يوميات فتاة جزائرية في رمضان

يوميات فتاة جزائرية في رمضان:
________________________________________
صباحا : 
تنهض على الحادية عشر صباحا, ثم تفتح حاسوبها الشخصي على آخر الأخبار. تناديها والدتها فتقول:" دقيقة ماما نشوف لي كومونتار تاع فطور تاع البارح "!!
تتوجه مباشرة إلى المطبخ,تفتح الثلاجة,تفكر قليلا في ماسوف تعده من أصناف, وتغرق في المطبخ حتى يؤذن المغرب.

يقلقها الحر, مضافا إليه درجة حرارة المطبخ والتي تكاد تنصهر فيه.يجف حلقها,وتتيبس شفاهها,وترتجف ركبتاها فهي لم تعد قادرة على الوقوف. تريد شرب الماء, لكن تتذكر أنها صائمة تقول في نفسها:" هانت, نصبر شوية, دوك صحاباتي ينخلعوا مالفطور لي راني دايراتو" " لاتقول طبعا أحتسب الأجر عند الله,ذهبت النية اذن, وذهب معها الأجر!!

تأخد استراحة قصيرة قبيل المغرب...تلتقط الكثير من الصورلمختلف أصناف الأطايب والطعام, تفتح حاسوبها الشخصي من جديد ...وتقوم بنشر الصور- لاتضع اعتبارا لمحتاج أ فقير ,قد يرى تلك الصور فيتحسر ويشعر بالألم-.

تدردش قليلا مع صديقاتها المتواجدات على الفيس بوك,
أكيد دردشتهن وأحاديثهن ستكون عن المائدة وماستحويه وقت الإفطار, وليس عن الشهر الفضيل!! 

عندما يتبقى وقت قصيرعلى الآذان ...تهرول لإعداد وتجهيز مائدة الطعام,
يستيقظ أخوها الذي سهر طوال الليل ونام كل النهار... 
ويذرع المطبخ جيئة وذهابا,قائلا:
" واش طيبتو ...وعلاش درتو هذي مانحبهاش ...وعلاش مادرتوش هذي؟
تكتم الفتاة غيظها وشعورها بالألم, والذي ضاعفته كلمات أخيها وعدم تقديره أو تعبيره عن التقدير والإمتنان....
ثم تواصل ثرثراتها مع صديقاتها على الفيس بوك ...حتى تسمع صوت الآذان,تنهض من مكانها من دون إغلاق الجهاز , وتقفز نحو طاولة الطعام ..

وبدون مقدمات تفرغ قارورة المياه كاملة في جوفها, بعدها تأكل حبة تمر,
تحس بالشبع والإمتلاء,ثم تتوجه لشاشة التلفزيون ليبدأ -يومها- أقصد سهراتها مع المسلسلات والبرامج الرمضانية.... 

تسهر حتى منتصف الليل في مشاهدة المسلسل تلو الآخر, تتخلها استراحة قصيرة هي فترة الإعلانات, تنتهزها لإحضار العصائر أو التحليات ثم تعود أدراجها لمتابعة البقية,"لاتراويح ولاهم يحزنون" ...

تنام نصف ساعة قبيل السحور,و تنهض وقت السحور, بعد جهد جهيد من أمها التي ضيعت نصف عمرها وهي تحاول إيقاظها ...

تتذكرأخيرا فضل صلاة القيام, تتجه فورا لصلاة ركعتين خفيفتين, هي أشبه بنقر الديكة لأنها لاتزال متعبة من فرط *القيام* في المطبخ!!
تتسحر ثم تفتح حاسوبها الشخصي لمزيد من الثرثرة حول المسلسلات حتى السابعة صباحا, تذهب أخيرا للنوم لتستيقظ على الحادية عشر صباحا. 

وهكذا طيلة أيام رمضاان...
أجزم أن الشريحة الأكبر منا لم تعي بعد المعنى الحقيقي للصيام ، فهو في نظرها امتناع عن طعامٍ أو شراب ، فقط لا غير . 
هدانا الله واياكم .


بقلم شمس الهمة 

تجنيد الرواية لخدمة الإسلام

تجنيد الرواية لخدمة الاسلام:

كنت أعادي الروايات معاداة شديدة, بسبب تجارب سابقة لي معها, وعندما عرفت عالم الأنترنت لأول مرة, وجدت الشباب يجعلونها موضة, ويتهافتون على القراءة لأسماء معينة بعناوين محددة ...فأحذت أحاربها بشتى الوسائل كل مرة ....
آخرها كان مقالا لي بعنوان "لماذا أصبحت الروايات موضة القراء؟"لا أدعوا فيه الى مقاطعتها تماما, بل الى التوسط والاعتدال والتنويع في شتى المجالات....
ورغم ذلك ولأن كل ممنوع مرغوب ازداد هؤلاء الذين ناقشتهم في تعنتهم وحرصهم عليها أكثر ...
كتبت أعمالا متمثلة في أربعة كتب, وقدمتها للنشر لكن أحدا من دور النشر لم يرض بنشرها..لأن لا أحد أصبح يهتم بهاته النوعية من الكتب الجادة للأسف "كان هذا ردهم لي في كل مرة".
فكرت كثيرا في الأمر وكيف بالامكان جلب انتباه الشباب, الى النافع من الكتب ...ثم قررت اتباع هدي النبي صلوات الله وسلامه عليه في التصرف في هكذا مواقف ...فوجدته صلوات الله عليه لم يحارب فكرا أو مفهوما قط كما نفعل.... بل كان عليه الصلاة والسلام يقننه ويهذبه ويشذبه ويستخدمه لصالح الدين والدعوة ....نأخذ مثالا عن ذلك:
الشعرمثلا- الذي رأى البعض أنه شر مستطير وأنه ـ في أفضل حالاته ـ مزمار غواية لا ينبغي للمسلم أن يعيره سمعه!
فلم يكن صلى الله عليه وسلم يحضره لذاته وإنما يحظر منه ما شجع على الغواية والفتون...
فتفتقت الرؤى الشعرية قولا صادقا يحمل القيم الجديدة مغترفا من معين التعاليم الإسلامية منافحا ومكافحا عن النور...
لذلك قررت في قرارة نفسي التالي:"ولأن شباب العرب لايقرأون واذا قرأوا .....قرأوا روايات...
قررت التالي:"وداوها بالتي كانت هي الداء"
قررت أن أكتب روايات وأحشوها بالمضامين التي أريدها ...احدى تلك المضامين تقنين قراءة الروايات, وقراءة المتنوع من الكتب والابتعاد عن السطحية في اختيارات الكتب....
وفعلا بدأت الأمر وأخذت دورات في فن كتابة الرواية, وجمعت عددا لا بأس به من الروايات التي يتهافت عليها الشباب لقراءتها, ومعرفة كيف يفكرون, لأتمكن من مجاراة تلك الروايات, ومنافستها, لتقديم البديل النافع للشباب ...ففوجئت بأنني كنت جاهلة لأبعد الحدود رغم أنني كنت أميل الى الوسط في كل شيء...
فوجئت بأن هنالك رويات إسلامية اجتاحت النت ...روايات مؤدبة ذات هدف ومغزى, وغيرت حياة الكثيرين, بالاضافة الى جمال الأسلوب والإثارة والتشويق الذي تحمله...
كانت لدي قريبة أعياني النصح معها في كل مرة ....فمرة بطرق مباشرة وأخرى بطرق غير مباشرة وكنت في كل مرة أمدها بالكتب المتنوعة لعل وعسى ــــــــ
لكن كل ذلك كان دون جدوى...الى أن قدمت لها رواية "الرجل ذو اللحية السوداء"بعد أن كنت قد قرأتها... فوجدتها قد التهمتها التهاما, وأثرت فيها أيما تأثير, وأصبحت فجأة تحب الرجل المتدين ذي اللحية "على حد تعبيرها"...ثم أتبعتها بالبحث عن روايات مماثلة لوحدها.... الى أن اهتدت الى رواية "في الحلال"التي قلبت كيانها وغيرت حياتها جذريا"...
لم أكن قد قرأت تلك الرواية بعد, إلى أن أخبرتني بأمرها, وأنها السبب في تغيرها للأفضل...
قرأتها وقرأت مجموعة أخرى, لأكتشف أنني تأخرت كثيرا في تشخيص الداء ومعرفة الدواء ....
‏ف(الرواية)وان كانت أسلوبا غير مباشر لتمرير المفاهيم، وكثيراً ما استعملت لنشر أفكار منحرفة.فإننا في المقابل يمكن لنا تجنيدها لحسابنا, لتصبح وسيلة تأثير فعالة وساحرة, تماما كتلك الروايات الإسلامية الهادفة التي انتشرت مؤخرا والتي تدعوا الى الصدق والبر والأمانة والعفة والمحافظة على الصلوات والصدقة وحسن الجوار و...و....غيرها من المثل والقيم النبيلة ....

بقلم:شمس الهمة

لماذا أصبحت الروايات موضة القراء؟

لماذا أصبحت الروايات موضة القراء؟

ماذا يقرأ شباب اليوم ؟؟
ولماذا أصبحت الروايات موضة القراء؟
وهل فعلا كل من يقرأ يكون مثقفا وفاهما وواعيا ؟؟؟
لماذا يكب الشباب على الروايات.....؟؟؟؟ وخاصة منها روايات العشق والغرام والنساء ؟؟؟؟؟
والأنكى من ذلك أن تجد الشباب يقرأون لكاتبات انسلخن عن دينهن وقيمهن وأخلاقهن..ورغم ذلك تجد فيسبوكاتهم تعج باقتباسات لهن فأي شباب توجهه هكذا كاتبات ؟؟؟؟ 
ذكرت إحداهن عن نفسها ومثيلاتها بالحرف :
أن لا قيمة لكتب هؤلاء الكاتبات لولا أن مؤسسات في الغرب تبنت كتاباتهن وروجت لها على أنها من باب "وشهد شاهد من أهله" ... 
أما الحديث في إلتزام هؤلاء الكاتبات بالقضايا الخ، فهذا ليس صحيحا، ولا حتى من وجهة نظر تقدمية! إن بعض تلك الروايات هو دعوة صريحة إلى الفسق والفجور. قال أحدهم : أنا ـ شخصيا ـ ما عندي مشكلة مع الدعوة إلى الفسق والفجور إذا حُدّت كذلك، لأنها في هذه الحالة تكون واضحة للدعاة والمدعويين على السواء ... إنما مشكلتي الكبرى مع الذين يقدمون الدعوة إلى الفسق والفجور على أنها "قضية" ينبغي تبنيها والإعجاب بالمنادين بها والترويج لها ولهم!
من الجميل أن يكون الإنسان قارئًا !! والأجمل أن يعرف ماذا يقرأ .. 
بصفتي قارئة منتظمة، أحب القراءات الجادة في شتى العلوم ولله الحمد, لكن لاحظت أن وقتي يذهب هدرا عندما أقرأ رواية..
شخصيا، ما وجدته من الروايات هو:
تفصيلات دقيقة تتعلق ببعض العلوم والفنون...كما يفعل أحدهم في بعض رواياته...وهذه الأمور يمكن أخذها من منابعها الأصلية. 
كذلك بعض الأساليب في السرد، وجدت بعضاً منها في الروايات، وهذه تفيد فقط من يريد أن يصبح روائيا.
لكن إذا ما جلس قارئ نهم للروايات في مجلس في المثقف والعامي....فما الذي سيضيفه هذا القارئ لحديث الناس؟؟؟
- هل صحيح أننا موجهون حتى في طريقة تثقيفنا؟
يريدوننا أن نلهو ونتسلى فقط, وحتى يوحون إلينا في الأفلام والمسلسلات, أن فقط من يقرأ الروايات هو شخص مثقف, والآخرون الذين لايقرؤونها غير مثقفين, وليسوا على الموضة بينما العكس هو الصحيح ؟؟
هكذا يُصدر لنا الجمال _كما يزعمون_!
الروايات التافهة، حتى وإن كانت لأسماء معروفة قد يظن القارئ أنه سيجني شيئا من قراءتها، فإن لا معرفة وراءها سوى انحطاط قلم صاحبها وضحالة فكره.
لو أردت أن تصبح باحثا أكاديميا، هل تقبل عليها كل هذا الإقبال؟ أم تقبل على الكتب والمراجع في العلوم المختلفة؟ إذ أن طموح القارئ لا بد أن يحدد له الوقت المسموح له كي يقرأ في الروايات. فالذي يريد أن يصبح باحثاً أو كاتباً يصعب عليه أن يحقق ذلك من خلال إكثاره من القراءة للروايات، بل عليه أن يقرأ عدة كتب في عدة فنون كي يحقق ذلك.
"لا بد أن يغير ما تقرؤه من ثقافتك نحو الأحسن. وإذا تغيرت ثقافتك نحو الأحسن، لا بد أن يستفيد من حولك مما تقرأ. فإن لم يحدث هذا، فلا بد من أن تعيد النظر في نوعية ما تقرأ..."
لا بد أن أقر بمتعة القراءة في الروايات. لكنني أجدها أحياناً مثل المخدرات، الرواية تسحب رواية، والنهاية مكتبة ضخمة جداً لكن بفائدة قليلة. 
لكن مع ذلك كله لايجب منع الروايات أو منع قراءتها بتاتا بل يجب تقنينها لأن كل ممنوع مرغوب ...ولأن شباب العرب لايقرأون واذا قرأوا .....قرأوا روايات...
يجب على بعض من أصحاب القلم الجاد والمثمر أن يسدوا ثغرة في هذا المجال وينتهجوا هذا النهج:"وداوها بالتي كانت هي الداء"
ويلتفتوا لكتابة الروايات ويقوموا بحشوها بالمضامين الإسلامية والقيم النبيلة ...احدى تلك المضامين تقنين قراءة الروايات وقراءة المتنوع من الكتب والابتعاد عن السطحية في اختيارات الكتب....
وفي الأخيــــــــــــــــــــــر:
صح النوم يا شباب فقد انقضى العمر، وتصرّمت الساعات، وقتل الزمان بالهذيان وأماني الشيطان وأخبار فلان وعلاّن، 
استيقظوا يا أصحاب الهمم الهوامد، والعزائم الخوامد، والذهن الجامد، والضمير الراقد: 
* وَلَو نار نفخت بِها أَضاءَت ـ وَلَكن أَنتَ تَنفخ في رَمادِ.

بقلم: شمس الهمة

الأحد، 4 مارس 2018

التمس العذر ؛ قبل أن يدور الزَّمان

التمس العذر ؛ قبل أن يدور الزَّمان
________________________________________
منذ خمس سنوات خلت , وفي احدى حفلات الزفاف - أين كانت أمي متواجدة- كان النسوة يثرثرن في مختلف القضايا التي تهمهن وتهم المجتمع, وحدث أن تطرقن لموضوع الأساتذة والمطالبة بالأجورفي تلك الفترة, وسط استنكار شديد لمطالب هؤلاء –المشروعة-, فطوال سنوات خلت كان مرتب المعلم والأستاذ لا يكفل له الحياة الكريمة, في مقابل التعب والجهد المضني المبذول...
قالت احداهن بأنهم لايستحقون حتى المبالغ الزهيدة التي يتقاضونها, ناهيك عن مطالبتهم بالزيادة, وأضافت أخرى قائلة:"على القراية لي راهم يقروا فيها"
واستطردت أخرى:"مستوى التعليم متدن بسببهم, وأولادنا ضحايا استهتارهم ولا مبالاتهم"...لتضيف أخرى:"أولادنا رسبوا بسبب انعدام الكفاءة لدى أساتذة اليوم"...
كانت والدتي تطيل الصمت وتصيخ السمع لتلتك الثرثرات -السخيفة- الغير مبنية على الموضوعية, فأمي وان كانت أمية لا تقرأ ولا تكتب غير أنها كانت زوجة رجل في قطاع التعليم فوالدي كان أستاذا يعاني الويلات في سبيل لقمة العيش, وقد قاسمته والدتي نفس المعاناة وشظف العيش, التي لم تذق احداهن شيئا منها في حياتها, ولاتعرف أي منهن كواليس حياة الأستاذ, فلم نكن نملك منزلا دافئا مريحا, ولاسيارة تقل والدي إلى مقر عمله الذي يذهب إليه بالمواصلات العامة الشحيحة آنذاك, والخطيرة أيام العشرية السوداء, حيث كان يستيقظ على الساعة الرابعة صباحا ليعود أدراجه منهكا حوالي الساعة السادسة مساء, ليس هذا فحسب بل تتبعه أعماله المضنية وتحضيره لمذكرة الدرس وتصحيح الأوراق والدفاتر والتعابير ليستغرق معها إلى ما يقارب منتصف الليل...
حينها نطقت والدتي لجمع النساء بعبارة قطعت سيل الإتهامات الباطلة, بالحجة الدامغة والبرهان المنطقي قائلة :"ابني وابنك في مدرسة واحدة, وقسم واحد, ويدرسهم نفس الأستاذ, فلماذا يتفوق ابني بينما يرسب ابنك؟هل هذا خطأ المعلم, أم التلميذ,أم وزارة التربية, أم الأسرة التي لاتهتم بأبنائها؟
مضى زمن على تلك المناقشة, وأصبح لدى أولئك النسوة, بنات في سلك التعليم, تغير الحال كثيرا عن الحقبة التي عايشها أبي, وزيدت الأجور, ومنحت الامتيازات للأساتذة, وأصبح كل من هب ودب أستاذا يربي الأجيال, علما أن من بين أولئك الأساتذة من حصل على شهادته الجامعية عن طريق الغش, أو الواسطة أو الحظ الذي كان نتاج سياسة "ارخفوا يدكم في التصحيح هذا العام" لتغطية فشل عمليات الإصلاح التربوي ...والتي كفلت لهؤلاء وظيفة ضمن الأسرة التربوية...
دار الزمن دورته اذن, والتقى جمع النسوة ثانية, وأخذن يتجاذبن أطراف الحديث, وكيف أن أجيال اليوم شبيهة بالمسخ, وأن المعلم والأستاذ يعاني الويلات معه, فقالت احداهن "أولاد أمهاتهم", وقالت أخرى:"جيل مائع", وأضافت ثالثة:"هذا جيل لا يعرف احترام الأستاذ؟"
واستطردت أخرى:"ابنتي تعاني الويلات,ضغطها ارتفع, وأصبحت عصبية جدا,أنا خائفة عليها من المستقبل والأيام القادمة, كيف ستمضيها مع أولئك الوحوش!؟"
نحن لا ننكر أن هنالك تقصيرا من الأساتذة أو غيرهم, لكن لا يجب أن ننتقد هذا النقد "المبني على **المجهول**" !!
في زمن صار فيه الكل ينتقد الكل, والكل يتهم الكل, والكل يسب الكل, ولا أحد يحاسب نفسه أولا, مصداقا لقول الشاعر:
كلُّنا مظلوم بريء ..
سحقا لـ (هم) من ظالمين !
كلُّنا للإصلاح نسعى ..
ويل لـ(كم) يا مفسدين !
نحن عنوان الوفاء ..
و(هم) مثال الخائنين !
كلُّنا يوسفُ ، و (هم) الذئبُ ...
خسئ في الخاسئين !
كلُّنا جبريلُ ...
فأين إبليس اللعين ؟!
هنا تذكرت عبارات جميلة تنتشر على مواقع التواصل الإجتماعي تناسب المقام ,تقول:
* كُنت موظَّفاً , فانتقدتُ مديري؛ فصِرتُ مديراً
فتبيَّنِ لي أنّه كان على حق
* كُنت طالباً , فانتقدتُ معلِّمي؛ فصِرتُ مُعلِّماً
فعرفتُ أنّه كان على حق
* كُنت صغيراً , فغضبتُ من حرص أبي؛ فصِرتُ أباً
فظهر لي أنّه كان على حق
التمس العذر ؛ قبل أن يدور الزَّمان فتعرف أنَّ غيرك كان على حق.
لذا ... قدِّر , واحترِم ,وأكرم من يعمل معك بكلماتٍ جميلة , وأفعالٍ أجمل...

بقلم شمس الهمة

العيد

 تلك اللحظات الحرجة قبيل يوم العيد، ذلك التعب، والضغط، تلك الأمور التي أنجزت نصفها والنصف الآخر ينتظر منك اتمامه حالا، ذلك التوتر، وتلك الأع...